سجلت ولاية نيويورك أول وفاة مرتبطة بمرض الحصبة منذ أكثر من 30 عاما، بعد وفاة طفل في مقاطعة لويس، في تطور يعكس تصاعد المخاوف الصحية من انتشار المرض في الولايات المتحدة، التي تشهد أعلى معدلات إصابة بالحصبة منذ نحو 35 عاما.
وأعلنت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، وفاة الطفل، معربة عن حزنها العميق، فيما لم تكشف السلطات حتى الآن عن هويته أو تفاصيل المضاعفات الصحية التي أدت إلى وفاته، كما لم يتضح ما إذا كان قد تلقى اللقاح المضاد للمرض.
وتأتي الوفاة في ظل إعلان السلطات الصحية في نيويورك حالة الطوارئ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على خلفية تزايد الإصابات بمرض الحصبة شديد العدوى. وسجلت الولاية 178 إصابة منذ بداية عام 2024، بينها 170 إصابة في مناطق الولاية وثماني إصابات في مدينة نيويورك، فيما رصدت مقاطعة لويس، التي شهدت الوفاة، 15 إصابة على الأقل.
وكانت هوكول قد صرحت لرويترز في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأن الولاية ستطلب مساعدة الحكومة الفيدرالية للمساهمة في احتواء التفشي، لكنها لم تؤكد ما إذا كانت قد قدمت طلبا رسميا للحصول على استجابة من فريق خدمة الاستخبارات الوبائية التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، والمعروف باسم (Epi-Aid).
وحتى 24 أكتوبر/تشرين الأول، سجلت نيويورك 178 إصابة بالحصبة خلال العام الجاري، منها 170 إصابة خارج مدينة نيويورك، وثماني إصابات داخل المدينة.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تسجيل 4852 إصابة بالحصبة خلال العام الجاري، وهو أعلى عدد منذ عام 1991، عندما بلغ إجمالي الإصابات 9643 حالة.
وتُعد ولاية بنسلفانيا بؤرة التفشي الرئيسية حاليا، مع تسجيل 1433 إصابة، و269 حالة استدعت دخول المستشفيات، إضافة إلى ست وفيات، تركزت النسبة الأكبر من الإصابات في مقاطعة لانكستر التي سجلت 496 حالة.
وقالت وزارة الصحة بالولاية: "قدمت الوزارة موارد لمقاطعة لويس للمساعدة في جهود التواصل مع المجتمع المحلي ودعم حملات التطعيم، سواء استجابة لهذه الحالة أو في إطار جهودنا المستمرة لمساندة المقاطعات التي تواجه تفشي الحصبة".
تُصنف الحصبة ضمن أكثر الأمراض الفيروسية المعدية، إذ تشير التقديرات إلى أن تسعة من كل عشرة أشخاص غير مطعمين يتعرضون للفيروس يُصابون بالعدوى.
وتشمل أبرز أعراض المرض الحمى والسعال والطفح الجلدي الأحمر، الذي يبدأ عادة من الوجه قبل أن ينتشر إلى بقية أنحاء الجسم.
ويزداد خطر الإصابة بالمضاعفات لدى الأطفال دون سن الخامسة والأشخاص الذين يعانون ضعف الجهاز المناعي. ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يحتاج نحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص غير مطعمين يصابون بالحصبة إلى دخول المستشفى، فيما يُصاب طفل واحد من كل 20 بالتهاب رئوي، وقد يتطور المرض إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
كما قد يتسبب الفيروس في التهاب الدماغ، الذي يصيب طفلا واحدا من كل ألف طفل مصاب، وقد يؤدي إلى التشنجات وفقدان السمع والإعاقات الذهنية. وتشير التقديرات إلى وفاة طفل أو ثلاثة أطفال من كل ألف طفل يصابون بالحصبة نتيجة مضاعفات المرض.
يؤكد الأطباء أن التطعيم يظل الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الحصبة، إذ يوفر لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) حماية تصل إلى 97% عند استكمال الجرعتين الموصى بهما.
وتُعطى الجرعة الأولى للأطفال بين عمر 12 و15 شهرا، فيما تُعطى الجرعة الثانية بين عمر أربع وست سنوات.
وتشير البيانات إلى أن نسبة الأطفال المطعمين بالكامل ضد الحصبة في الولايات المتحدة بلغت 92.4%، وهي أقل من نسبة 95% التي توصي بها السلطات الصحية لتحقيق مستوى الحماية المجتمعية المطلوب.
وفي المقابل، بلغت نسبة التطعيم في ولاية نيويورك 97.7%، مقابل 94.6% في ولاية بنسلفانيا، بينما ارتفعت الإعفاءات من التطعيم إلى 4.2%، مقارنة بـ1.6% قبل أكثر من عقد.