تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
عاجل
أربعة أعمال درامية صينية متميزة تُطل قريبًا على جمهور الشرق الأوسط تنسيق بين لجنة الشؤون الدستورية والمحكمة الدستورية العليا لضمان سلامة التشريعات تفاصيل انتقال الجزائري رفيق بلغالي إلى نادي تورينو الإيطالي خطة حكومية لمكافحة الفساد والريع وتعزيز الشفافية في الصفقات العمومية (2026-2031) اتفاقية تعاون بين صندوق تطوير التعليم والغرفة التجارية الكندية لتأهيل الشباب المصري مؤسسة إشراقة تبرم 5 اتفاقيات تنموية في ولاية ضنك صحار الإسلامي يطلق باقة "أنتِ زاهية" لتعزيز الخدمات المصرفية المخصصة للمرأة ارتفاع قضايا الطلاق والتطليق إلى 154 ألفاً في المغرب خلال 2025 البنك الأهلي يطلق أكاديمية "أهلي تمكين" لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هتافات معادية لعمر السومة تثير الجدل في مباراة كرة سلة بدمشق أربعة أعمال درامية صينية متميزة تُطل قريبًا على جمهور الشرق الأوسط تنسيق بين لجنة الشؤون الدستورية والمحكمة الدستورية العليا لضمان سلامة التشريعات تفاصيل انتقال الجزائري رفيق بلغالي إلى نادي تورينو الإيطالي خطة حكومية لمكافحة الفساد والريع وتعزيز الشفافية في الصفقات العمومية (2026-2031) اتفاقية تعاون بين صندوق تطوير التعليم والغرفة التجارية الكندية لتأهيل الشباب المصري مؤسسة إشراقة تبرم 5 اتفاقيات تنموية في ولاية ضنك صحار الإسلامي يطلق باقة "أنتِ زاهية" لتعزيز الخدمات المصرفية المخصصة للمرأة ارتفاع قضايا الطلاق والتطليق إلى 154 ألفاً في المغرب خلال 2025 البنك الأهلي يطلق أكاديمية "أهلي تمكين" لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هتافات معادية لعمر السومة تثير الجدل في مباراة كرة سلة بدمشق

ترى الماضي كأنه يحدث الآن.. أسترالية بذاكرة استثنائية

هناك من تمر عليه الذكريات ثم تمضي، وهناك من تعود إليه تفاصيل الماضي كأنها تحدث الآن. لكن ماذا لو لم يمنحك عقلك فرصة كافية لنسيان ما عشته؟

21 أكتوبر 2026 4 د للقراءة 3
ترى الماضي كأنه يحدث الآن.. أسترالية بذاكرة استثنائية

في 31 أغسطس/آب 1997، كانت ريبيكا شاروك في السابعة من عمرها حين وصل إلى عائلتها خبر وفاة الأميرة ديانا. وبعد سنوات طويلة، لا تزال الأسترالية تتذكر المشهد بتفاصيله، فقد كانت تستحم مع شقيقتها، فيما تغسل والدتهما شعرهما، حين نادت خالتهما وأخبرتهما بوفاة أميرة ويلز.

قد يبدو استحضار مشهد من الطفولة أمرا مألوفا، لكن شاروك تستطيع استعادة تفاصيل كثيرة من حياتها، حتى أحداث مضى عليها عقود. وهذه القدرة لا تمنحها الراحة دائما، فالذكريات تتدفق إلى ذهنها من مراحل عمرية مختلفة، بعضها مؤلم، بما يجعل الاسترخاء والنوم أكثر صعوبة.

وتعد شاروك واحدة من مجموعة صغيرة حول العالم شُخّصت بقدرة تُعرف باسم "الذاكرة الذاتية الفائقة" (HSAM). ويقدّر الباحث كريغ ستارك عدد من شُخّصوا بهذه الحالة بنحو 100 شخص، مع صعوبة تحديد العدد بدقة.

لم تكن شاروك تعرف في طفولتها أن ذاكرتها تختلف عن ذاكرة الآخرين. وفي يناير/كانون الثاني 2011، شاهدت مع والديها تقريرا تلفزيونيا عن أشخاص يتذكرون أحداث حياتهم بصورة استثنائية، فبدأت تتعرف إلى تجربتها.

وبعد اختبارات استمرت عامين، شخّصها فريق ستارك في جامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين الأمريكية بهذه الحالة عام 2013، حين كانت في الثالثة والعشرين.

وفي مقابلة مع صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أوضحت شاروك أن ذكرياتها تشمل أحداثا كبيرة وتجارب يومية عادية، إيجابية وسلبية، تتنقل بينها من دون ترتيب واضح. فقد تنتقل فجأة من موقف عاشته في الثالثة من عمرها إلى آخر في العشرين، ثم تستحضر ذكرى تعود إلى السابعة أو السادسة عشرة.

وتقول إن هذا التدفق قد يجعل النوم صعبا، خصوصا حين تستعيد أحداثا مؤلمة يصعب عليها التخلص من مشاعرها المرتبطة بها.

وتعاني شاروك أيضا اضطراب الوسواس القهري والقلق والتوحد، وتوضح أن الوسواس يجعل التخلي عن بعض الأفكار والمشاعر صعبا، فيما تتيح لها ذاكرتها استحضار مزيد من الأحداث المرتبطة بها. لكن تجربتها لا تعني أن هذه الاضطرابات تصاحب بالضرورة جميع أصحاب الذاكرة الاستثنائية.

لا تعني هذه القدرة أن الدماغ يحتفظ بكل ما يراه الإنسان بدقة تامة، كما توحي الصورة الشائعة عن "الذاكرة الفوتوغرافية". ففرط الاستذكار يتعلق أساسا باستعادة أحداث الحياة الشخصية وربطها بتواريخها، ولا يعني التفوق في جميع أنواع التذكر.

وفي مراجعة منهجية نُشرت في دورية "نيوروسيكولوجي ريفيو" عام 2024، حلل باحثون 20 دراسة تجريبية عن هذه الظاهرة. وأظهرت النتائج قدرة أصحابها على استدعاء ذكرياتهم الشخصية بسرعة وتفاصيل كثيرة، مع مؤشرات إلى نشاط ملحوظ في شبكات الدماغ المرتبطة بفرط الاستذكار.

لكن كثرة التفاصيل لا تعني أن الذاكرة معصومة من الخطأ، فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2013 أن أصحاب هذه القدرة ليسوا بمنأى عن الذكريات الزائفة، بل كانوا في إحدى التجارب أكثر عرضة من المجموعة الضابطة لتذكر تفاصيل مضللة عن مشاهد مصورة.

ولا تقتصر هذه القدرة النادرة على البالغين، فقد وثّق باحثون حالة مراهق عُرف بالأحرف "كيه سي إل"، حقق أداء استثنائيا في اختبارات الذاكرة الذاتية، متفوقا على 99.9% من المشاركين في مقاييس محددة.

وتناولت دراسة حالته، المنشورة في دورية "كورتكس"، قدرته على استدعاء أحداث شخصية بتفاصيل دقيقة، فضلا عن الذكريات التي تستحضرها الذاكرة تلقائيا من دون محاولة واعية لاسترجاعها. وتوضح الحالة أن الذاكرة الذاتية الفائقة يمكن أن تظهر في سن مبكرة، وإن كانت دراسة حالة فردية لا تكفي وحدها لتعميم النتائج على جميع أصحاب هذه القدرة.

ولا يزال العلماء يسعون إلى فهم الآليات التي تقف وراء هذه القدرة النادرة، وكيف يمكن للدماغ استعادة هذا القدر من تفاصيل الماضي.

تشبّه شاروك ذاكرتها بخزانة ملفات ذهنية، ترتب فيها الأحداث بحسب الشهور والسنوات والأيام. وتربط هذا الميل جزئيا بخوف رافقها منذ الطفولة من أن يؤدي نسيان ذكرى إلى فقدان جزء من حياتها.

لكنها تحاول اليوم إيجاد وسائل للتعامل مع تدفق الذكريات. فعندما يصعب عليها النوم، تستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية وتركز على الألحان، متخيلة أفكارها ومشاعرها كما لو كانت نوتات موسيقية. كما تتعلم اللغات وتعزف الغيتار الكلاسيكي، لأن هذه الأنشطة تشغل ذهنها وتساعدها على الابتعاد عن الذكريات غير المرغوبة.

وتؤثر حالتها أيضا في حياتها العملية، فهي لا تقود السيارة، ولا يناسبها نمط العمل التقليدي الذي يتطلب البقاء في مكان واحد طوال اليوم. لذلك اتجهت إلى الكتابة والعمل الإبداعي، اللذين يمنحانها مساحة تتلاءم مع ظروفها.

وفي عام 2024، أصدرت كتابها "حياتي أحجية"، الذي تسرد فيه تجاربها بترتيب زمني منذ الولادة حتى سن الثلاثين، وتعمل على كتاب آخر بعنوان "حياتي في رسومات".

وتقول شاروك إنها تمنت طويلا أن تعيش مثل الآخرين، من دون الصعوبات التي تواجهها، لكنها باتت تجد فكرة الانتقال إلى حياة مختلفة أمرا مقلقا أيضا، لأنها لم تعرف وجودا آخر غير حياتها الحالية.

لكن قصتها تكشف مفارقة إنسانية، فتذكُّر المزيد لا يعني بالضرورة أن نعيش بسهولة أكبر، وأن النسيان، الذي نحاول أحيانا مقاومته، قد يكون أيضا مساحة نحتاج إليها لنواصل حياتنا.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن

أخبار ذات صلة

المزيد من صحة