في طريق العودة من مطعم في شتوتغارت، خلال الأيام التي سبقت عيد الميلاد عام 1996، تلقى الألماني ماتياس زامر اتصالا من صديق يسأله إن كان قد علم بفوزه بالكرة الذهبية، إذ لم يكن يعرف زامر بالأمر قبل تلك المكالمة. حملت إليه صديقه خبر تفوقه على البرازيلي رونالدو في تصويت الجائزة، في مفاجأة ظل يتذكر فرحتها حين روى تفاصيلها لاحقا لمجلة "فرانس فوتبول"، مستعيدا دعوته زملاءه في بوروسيا دورتموند إلى مطعم للاحتفال، ثم تسلمه الجائزة على أرض الملعب قبل انطلاق إحدى مباريات فريقه.
كانت قواعد الاقتراع تتيح لكل واحد من الصحفيين الـ51 المشاركين أن يرتب خمسة لاعبين من قائمة تضم 50 مرشحا، فيمنح الأول خمس نقاط، والثاني أربعا، والثالث ثلاثا، والرابع نقطتين، والخامس نقطة واحدة، ثم تجمع النقاط لتحديد الفائز. وبموجب هذه الطريقة، تتوقف النتيجة على موقع اللاعب في مختلف الأوراق، ولذلك قد يخسر صاحب العدد الأكبر من اختيارات المركز الأول أمام منافس يجمع نقاطا أكثر من المراتب التالية.
ولفهم ما جرى بين زامر ورونالدو، ينبغي العودة إلى الملاعب التي جعلتهما أبرز المتنافسين، فقد دخل الألماني الاقتراع بعد عام جمع فيه لقب الدوري مع دورتموند وكأس أوروبا مع منتخب بلاده، بينما كان البرازيلي قد انتقل إلى برشلونة وبدأ يلفت الأنظار بقدرته على تجاوز المدافعين والوصول إلى المرمى.
كان زامر يؤدي دور "الليبرو"، المدافع الحر الذي يغطي زملاءه ويتابع تحركات المهاجمين، ثم يتقدم بالكرة ليسهم في بناء الهجمات، مستفيدا من خبرته السابقة في خط الوسط. وفي كأس أوروبا بإنجلترا، سجل أمام روسيا في دور المجموعات، ثم أحرز هدف الفوز على كرواتيا في ربع النهائي، ليجمع بين حماية دفاع ألمانيا والمشاركة في حسم المباريات، وينهي البطولة متوجا باللقب وبجائزة أفضل لاعبيها.
وفي مقابل هذا الحضور مع النادي والمنتخب، قدم رونالدو، الذي انتقل من آيندهوفن الهولندي إلى برشلونة في صيف 1996، أداء جذب إليه عددا أكبر من الاختيارات الأولى، فوضعه 16 صحفيا في الصدارة، مقابل 13 لزامر. وامتد تفوقه إلى عدد الأوراق التي ظهر فيها اسمه، إذ اختاره 39 صحفيا ضمن أفضل خمسة لاعبين، مقابل 35 اختاروا المدافع الألماني.
لكن زامر حصل على المركز الثاني في 15 ورقة، مقابل تسع لرونالدو، فجمع من هذه المرتبة 60 نقطة، بينما نال البرازيلي 36 نقطة، وهو فارق عوض تقدم المهاجم في اختيارات الصدارة. ومع إضافة نقاط المراكز الأخرى، استقرت حصيلة زامر عند 144 نقطة، وظل مجموع منافسه أقل منها، رغم تقدمه في عدد الصحفيين الذين اختاروه أولا أو أدرجوه في قوائمهم.
ونشرت "فرانس فوتبول" النتيجة عند 144 نقطة لزامر مقابل 141 لرونالدو، غير أن المقارنة بين ورقة الصحفي جاكي فولرتون، ممثل أيرلندا الشمالية، وجدول التجميع تكشف أن البرازيلي وضع ثانيا، ثم احتسبت له نقطتان بدلا من أربع، بعد إدخال ترتيب الورقة بالمقلوب. وبإعادة الجمع، ترتفع حصيلته إلى 143 نقطة، وهي النتيجة التي يوردها أرشيف مؤسسة "RSSSF" الإحصائية مع أهمية التنبيه إلى اختلافها عن الحصيلة الأصلية المنشورة.
وتقدم هذه المنافسة مثالا على طريقة احتساب النقاط التي رافقت الجائزة منذ تأسيسها، قبل أن تتغير أوزان المراكز وعدد الاختيارات، وتتسع أهلية المرشحين ودائرة المشاركين في اختيار الفائز، وصولا إلى النظام الذي يرتب فيه كل صحفي عشرة لاعبين.
عندما منحت الكرة الذهبية للمرة الأولى عام 1956، شارك في اختيار الفائز 16 صحفيا أوروبيا، ورتب كل منهم خمسة لاعبين بسلم النقاط نفسه الذي سيحسم منافسة زامر ورونالدو بعد أربعة عقود. وفاز الإنجليزي ستانلي ماثيوز، جناح بلاكبول، بـ47 نقطة، متقدما بثلاث نقاط على ألفريدو دي ستيفانو، نجم ريال مدريد الذي مثل إسبانيا، بعدما تصدر ست أوراق مقابل خمس لمنافسه.
وكانت الأهلية مقتصرة على اللاعبين الأوروبيين الناشطين في أندية القارة، فبقي البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا خارج المنافسة على الجائزة السنوية، حتى خلال السنوات التي لعب فيها الأخير لبرشلونة ونابولي. واستمر شرط الجنسية حتى عام 1995، حين سمحت "فرانس فوتبول" بترشح لاعبي الأندية الأوروبية مهما كانت جنسياتهم، ضمن قائمة أولية من 50 اسما تختارها المجلة.
وفي السنة التي تغيرت فيها القاعدة، توج الليبيري جورج ويا، الذي لعب لباريس سان جيرمان ثم ميلان، بـ144 نقطة مقابل 108 للألماني يورغن كلينسمان، في اقتراع شارك فيه 49 صحفيا. وكان رونالدو بين المستفيدين من الأهلية الجديدة، فدخل تصويت تلك النسخة بقميص آيندهوفن، قبل أن يصل إلى المركز الثاني في العام التالي.
أزال تعديل 1995 شرط الجنسية الأوروبية، لكنه أبقى الترشح مرتبطا باللعب في أندية القارة، إلى أن جاء تعديل 2007 وأصبحت المنافسة متاحة للاعبي العالم بصرف النظر عن الدوري الذي ينشطون فيه. واتسعت هيئة الاقتراع بالتزامن مع ذلك إلى 96 صحفيا، تضم ممثلي الاتحادات الأوروبية الـ53، و43 ممثلا من خارج أوروبا، من بلدان سبق لها التأهل إلى كأس العالم.
ومع اتساع الأهلية والهيئة، احتفظ المصوتون بخمسة اختيارات من قائمة الخمسين، وبسلم يبدأ بخمس نقاط للأول وينتهي بنقطة للخامس، فتوج البرازيلي كاكا، نجم ميلان، بأول نسخة بهذه الصيغة العالمية، بعدما جمع 444 نقطة مقابل 277 للبرتغالي كريستيانو رونالدو، وتصدر اختيارات 78 صحفيا.
بعد ثلاث سنوات، تغيرت هوية المشاركين في الاقتراع، حين اندمجت الكرة الذهبية مع جائزة أفضل لاعب في العالم التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، تحت اسم "كرة الفيفا الذهبية". وأصبح قادة المنتخبات ومدربوها يصوتون إلى جانب الصحفيين، فيما تقلصت الورقة من خمسة أسماء إلى ثلاثة، يختارها المصوت من قائمة تضم 23 مرشحا.
وحصل أصحاب المراكز الثلاثة على خمس نقاط وثلاث نقاط ونقطة واحدة، مع تخصيص ثلث الوزن النهائي لكل فئة، بحيث يتساوى تأثير الصحفيين والمدربين والقادة رغم اختلاف أعداد المشاركين. وأصبح احتساب النتيجة يمر بجمع اختيارات كل مجموعة، ثم تحويلها إلى نسب تراعي هذا التساوي، بدلا من الاكتفاء بجمع النقاط الخام لجميع الأوراق.
وأظهرت نسخة 2010 أثر توسيع الهيئة، حين تقدم الهولندي ويسلي شنايدر، لاعب إنتر ميلان، في تصويت الصحفيين بـ320 نقطة، أمام الإسبانيين أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز، بينما جاء الأرجنتيني ليونيل ميسي رابعا في اختيارات هذه الفئة. غير أن ميسي تقدم عند المدربين والقادة، وقاده مجموع نتائج الفئات بأوزانها المتساوية إلى الفوز بنسبة 22.65%، فيما حل شنايدر رابعا بـ14.48%.
وتكرر اختلاف الترتيب بين الفئات عام 2013، عندما تصدر الفرنسي فرانك ريبيري، نجم بايرن ميونخ، اختيارات الصحفيين، ثم توج كريستيانو رونالدو بفضل تقدمه عند المدربين والقادة. وبقيت هذه الصيغة معتمدة حتى نسخة 2015، قبل انتهاء الشراكة مع الفيفا وعودة اختيار الفائز إلى الصحفيين وحدهم في العام التالي.
واحتفظ اقتراع 2016 بورقة الاختيارات الثلاثة وسلم خمس نقاط وثلاث ونقطة واحدة، بمشاركة 173 صحفيا، ثم اتسعت الورقة في 2017 إلى خمسة أسماء، وأصبح الأول يحصل على ست نقاط، يليه الثاني بأربع، والثالث بثلاث، والرابع بنقطتين، والخامس بنقطة واحدة. وبهذا التعديل، ازدادت أفضلية المركز الأول على الثاني إلى نقطتين، بعدما كانت نقطة واحدة في النظام الذي فاز به زامر.
على امتداد هذه التحولات، ظلت الجائزة تقيم أداء اللاعب خلال السنة الميلادية، فتجمع في اقتراع واحد النصف الثاني من موسم والنصف الأول من الموسم التالي، إلى أن أعلنت "فرانس فوتبول" في مارس/آذار 2022 اعتماد الموسم الكروي كاملا. وبناء على ذلك، دخل كأس العالم الذي أقيم في قطر أواخر 2022 ضمن تقييم جائزة 2023، بينما احتسبت نسخة 2022 الموسم السابق للبطولة.
وشمل الإصلاح هيئة المصوتين، فقصر حق المشاركة لدى الرجال على ممثلي أول 100 منتخب في تصنيف الفيفا، بواقع صحفي لكل بلد، كما وسع المشاركة في إعداد قوائم المرشحين لتضم ديدييه دروغبا ومصوتا متميزا من النسخة السابقة، إلى جانب صحفيي "فرانس فوتبول" و"ليكيب".
وأعيد ترتيب معايير الاختيار، فأصبح الأداء الفردي والقدرة على الحسم في المقدمة، تليهما الإنجازات الجماعية، ثم الروح الرياضية، مع حذف اعتبار المسيرة السابقة للاعب. وبذلك تركز التقييم على ما قدمه المرشح خلال الموسم المحدد، فيما بقيت الورقة مؤلفة من خمسة اختيارات، بسلم ست نقاط للأول وأربع للثاني وثلاث للثالث ونقطتين للرابع ونقطة للخامس.
في 2024، امتدت اختيارات كل صحفي إلى عشرة لاعبين من قائمة تضم 30 مرشحا، وتغير سلم النقاط إلى 15 للأول و12 للثاني، ثم 10 و8 و7 و5 و4 و3 و2 ونقطة واحدة. وأتاح هذا التوسيع منح نقاط لأصحاب المراكز من السادس إلى العاشر، بعدما كانوا يغيبون عن حسابات المصوت في الصيغة السابقة، كما غير الفوارق العددية بين المراتب.
وفي أول نسخة بهذا النظام، شارك 99 صحفيا، وتوج الإسباني رودري، لاعب وسط مانشستر سيتي، بـ1170 نقطة مقابل 1129 للبرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد. ورغم ظهور اسم البرازيلي في أوراق أكثر، تصدر رودري 49 قائمة مقابل 35 لمنافسه، واحتفظ بالتقدم بعد جمع نقاط المراكز العشرة.
وتزامنت النسخة مع بدء شراكة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ومجموعة أموري، مالكة "فرانس فوتبول" و"ليكيب"، احتفظت المجموعة بموجبها بالإشراف على التصويت واستقلاله، بينما تولى الاتحاد الأوروبي تنظيم الحفل وتسويق حقوقه التجارية، من دون إدخال المدربين والقادة مجددا في اختيار الفائز.
ويستمر نظام الاختيارات العشرة في نسخة 2026، التي تشمل فترة تقييمها المدة من 3 أغسطس/آب 2025 إلى 19 يوليو/تموز 2026، بما تتضمنه من منافسات دولية، وتحدد أهلية التصويت فيها وفقا لأول 100 منتخب في تصنيف الفيفا عند نشر قوائم المرشحين في 8 سبتمبر/أيلول.
أما قائمة الثلاثين، فيشارك في إعدادها صحفيون من المجلتين، ومصوت واحد على الأقل من النسخة السابقة، وسفيرا الاتحاد الأوروبي لويس فيغو وفابيو كابيلو، قبل أن يرتب كل صحفي اختياراته وتجمع النقاط لتحديد الفائز. وإذا تعادل لاعبان في المجموع، يحسم بينهما عدد مرات الحلول أولا، ثم ثانيا، فثالثا، وما يلي ذلك من مراتب.
وهكذا تغيرت عبر سبعين عاما جنسيات اللاعبين المؤهلين للترشح، وهوية من يختارونهم، والفترة التي تقاس خلالها إنجازاتهم، وعدد المراكز التي تمنحهم النقاط، بينما ظل الفوز مرتبطا بالحصيلة التي يجمعها المرشح من مختلف الأوراق. ففي اقتراع 1996، عوض زامر تأخره في اختيارات الصدارة بتقدمه في المركز الثاني، وفي النظام الحالي تمتد فرص جمع النقاط إلى المركز العاشر، الذي يمنح صاحبه نقطة قد تكفي للفصل بين فائز ووصيف.