تثير واقعة قيام موظف بالتقاط صور لأدوية منتهية الصلاحية داخل مكان عمله ونشرها بهدف كشف خرق قد يهدد صحة المواطنين، تساؤلاً جوهرياً حول مدى المسؤولية القانونية المترتبة على هذا الإجراء.
من الناحية القانونية، لا يمكن الحكم بالإدانة على الفاعل لمجرد أنه قام بالتصوير والنشر، ولا يكفي أن يكون موظفاً في المؤسسة المعنية لتوجيه التهمة إليه.
ويعود ذلك إلى المبدأ الراسخ بأن المسؤولية الجنائية لا تتحقق إلا بوجود نص قانوني صريح ينطبق على الفعل المزعوم، مع ثبوت أركان الجريمة كاملة، ويُمنع التوسع في تفسير التجريم أو افتراضه بناءً على مجرد مخالفة التعليمات الداخلية للعمل.
وفي هذا الإطار، تنص المادة 33 من القانون رقم 20 لعام 2022 المتعلق بالجرائم المعلوماتية على أن استغلال الوظيفة يُعد ظرفاً مشدداً للعقوبة في حال ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في القانون، غير أن هذه الصفة الوظيفية لا تُشكّل بذاتها سبباً كافياً لإثبات الجريمة.
إضافة إلى ذلك، فإن اعتبار النشر الإلكتروني شكلاً من أشكال العلنية، وفقاً للمادة 34 من القانون نفسه، لا يستلزم بالضرورة أن يُصنَّف كل محتوى يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي على أنه فعل إجرامي.