تحتضن جدة التاريخية فعاليات اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، الذي يصادف 27 أكتوبر سنوياً، لتستعرض كنوزها من الذاكرة التاريخية والثقافية المحفوظة في الصور والأفلام والتسجيلات الصوتية. وتعمل هذه المواد على توثيق سيرة المكان وخصائص الحياة الاجتماعية والعمرانية التي مرّت بها الأجيال المتعاقبة. ويهدف هذا الاحتفاء إلى تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه التراث السمعي والبصري كشاهد حي على التغيرات التي طرأت على جدة التاريخية، وكأداة أساسية للحفاظ على تفاصيل الحياة اليومية؛ بدءاً من مشاهد الأسواق القديمة والمباني العريقة والحرف اليدوية، وصولاً إلى الأغاني الشعبية والإيقاعات التراثية والأهازيج المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية، مما يعكس ثراء الموروث الثقافي ويبرز أبعاد هوية المكان وذاكرته الإنسانية.
وتُعدّ الوثائق المصوّرة والتسجيلات الصوتية والأفلام التاريخية مصدراً بالغ الأهمية لفهم مسار تطور المدينة واستعادة أنماط الحياة فيها، حيث تتجاوز قيمتها مجرد التوثيق البصري والسمعي لتصل إلى نقل التجارب الإنسانية والذاكرة الجماعية، وإبراز الصلة العميقة والدائمة بين الإنسان والمكان. وتزداد أهمية هذه الذاكرة في سياق جدة التاريخية، المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، نظراً لما تضمه من معالم معمارية وتراثية تجسد مكانتها التاريخية كبوابة للحرمين الشريفين ومنصة للتبادل التجاري والثقافي على مدى قرون.
وتشدّد جدة التاريخية، من خلال مشاركتها في هذه المناسبة، على ضرورة صون هذا الإرث وتوثيقه، وتعزيز الوعي بأهميته الثقافية والتاريخية، بما يساهم في حماية الشواهد السمعية والبصرية من الضياع وتوفيرها كمورد معرفي للأجيال المقبلة. ويأتي هذا الاحتفاء تحت شعار «جدة التاريخية صوت وصورة»، تأكيداً على الدور المحوري للصوت والصورة في إحياء حكايات المكان وإبقاء ذاكرته حية، بوصفها ركيزة أصيلة من ركائز التراث الثقافي للمملكة العربية السعودية.