◄ جلالته: نحمل تقديرًا صادقًا للتجربة التنموية عميقة الأثر في الصين
◄ نولي اهتمامًا خاصًا بالشراكة في الطاقة النظيفة والهيدروجين والتقنيات المُتقدمة
◄ نتطلعُ إلى توسيع الاستثمارات المشتركة في الصناعات التحويلية والطاقة المُتجددة
◄ نأمل مزيدًا من الاستثمارات النوعية والمشروعات الصناعية في المرحلة المقبلة
عقد حضرةُ صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظهُ اللهُ ورعاهُ- أمس لقاءً مع دولة لي تشيانغ رئيس مجلس الدولة رئيس الوزراء الصيني بقاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية بكين.
جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي والشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
وألقى دولةُ رئيس مجلس الدولة رئيس مجلس الوزراء الصيني كلمة أعرب فيها عن ترحيبه بجلالة السلطان المُعظم والوفد الرسمي المُرافق، مشيرًا إلى ما تحمله الزيارةُ من دلالات تعكس متانة العلاقات العُمانية الصينية، والحرص المتبادل على الارتقاء بها إلى مستويات أوسع، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويدعم تطلعاتهما المستقبلية.
وألقى جلالةُ السلطان المُعظم- أعزهُ اللهُ- كلمةً فيما يأتي نصها:
"دولةَ الرئيس لي تشيانغ، رئيسَ مجلس الدولة، ورئيس مجلس وزراء جُمهورية الصين الشعبية، يسرنا أن نلتقيَ بكم في هذه المناسبة التي تُجسدُ الروابطَ المتينةَ بين بلديْنا، لنوطدَ علاقات الصداقة والتعاون، ولنفتحَ آفاقًا جديدةً للعلاقات العُمانية الصينية، مُثمنينَ عاليًا حفاوةَ الاستقبال وكرمَ الضيافة.
إذْ نَحُلُ على بلدكم الصديق في هذه الزيارة، ونحن نحملُ معنا تقديرًا صادقًا لما تشهدهُ الصينُ من تجربةٍ تنموَيةٍ عميقة الأثر، وتحدونا الثقةُ بأن ما يجمعُ عُمانَ والصينَ من إرثٍ حضاري وفرصٍ اقتصادية؛ لقادرٌ على أن يتحولَ إلى مكاسبَ متبادلة، أكثرَ تنوعًا ورسوخًا وشراكةً حقيقيةً في مختلف المجالات.
فلقد ارتبطتْ عُمانُ والصين، بصلاتٍ تجاريةٍ وحضاريةٍ عريقة، تطورتْ إلى علاقاتٍ مُؤسسيةٍ في العصر الحديث، حتى أصبحَتْ الصينُ شريكًا اقتصاديًا وتجاريًا رئيسيًا لسلطنة عُمان.
وإننا نتطلعُ الآنَ إلى الانتقال من النظرة الكمية إلى المُبادلات وتدفقَات الاستثمار، وإلى نظرةٍ تقومُ على تعزيز القدرات التقنية والإنتاجية الأكثرَ تنوعًا واستدامة، وهذا ما تسعى إليه «رؤيةُ عُمانَ 2040» من خلال تنويع الروافد الاقتصادية والقطاعات الإنتاجية، وتعزيز كفاءة المؤسسات والاستثمار في الإنسان والمعرفة.
كما أننا نُولي اهتمامًا خاصا بالشراكة الاستراتيجية، لا سيَما في مجال الطاقة النظيفة والهيدروجين والتقنيات المُتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، مُتطلعين إلى توسيع التعاون في القطاع المصرفي والأسواق المالية وإدارة الأصول والتمويل الاستثماري، بما ييسرُ تدفقات رؤوس الأموال، ويعززُ استفادةَ المؤسسات من الفرص، ونأملُ أن يُسهمَ التعاونُ بينَ جهاز الاستثمار العُماني وبنك الصين، ومشاركَتُنَا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، في تعزيز هذا المسار.
يُوَفِّرُ موقعُ سلطنة عُمانَ وموانئُها ومناطقُها الاقتصاديةُ والحُرةُ، فرصًا لتعميق التعاون في الصناعة والخدْمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، ونتطلعُ إلى توسيع الاستثمارات المشتركة في الصناعات التحويلية والطاقة المُتجددة والتقنيات الحديثة، بما يعززُ التكاملَ ويفتحُ أسواقًا أوسعَ، ويربط القدرات الإنتاجية بمراكز الأبحاث والمعرفة والابتكار.
وإننَا إذ نثمنُ جهودَ اللجنة العُمانية- الصينية المشتركة؛ لندعو إلى تسريع التنفيذ وتيسير الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما نؤكدُ أهميةَ تنويع التبادل التجاري وتوسيع نفاذ المنتجات العُمانية إلى الأسواق الصينية، وتعزيز التعاون في الأمن الغذائي والثروة السمكية والتجارة الرقمية.
إنَّ التحولات الاقتصاديةَ العالميةَ تتطلبُ شراكاتٍ أكثرَ مرونةً وتكيفًا، وإننا نأملُ أن تشهدَ المرحلةُ القادمةُ مزيدًا من الاستثمارات النوعية والمشروعات الصناعية والتقنية المُشتركة والروابط المالية والمؤسسية الأعمقَ بين سلطنة عُمانَ وجُمهورية الصين الشعبية، مُتطلعين إلى مزيدٍ من التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في بلديْنا.
وفي إطار تعاوننا الدولي، فإن سلطنةَ عُمان تدعمُ الجهودَ المبذولةَ لتعزيز الحوار والتفاهم، ونرحبُ بتبادل وجهات النظر حولَ القضايا الدولية ذات الاهتمام المُشترك، بما يُسهمُ في صياغة مواقفَ منسقةٍ تخدمُ السلامَ والاستقرارَ العالمي.
ختامًا، نجددُ لدولتكُم تقديرَنَا، كما نأملُ أن يُسفرَ هذا اللقاءُ عن خطواتٍ عمليةٍ ملموسةٍ تُسهمُ في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتفتحُ آفاقًا جديدةً للتكامل والشراكة بين بلديْنا الصديقين".
وقُبيل بدء اللقاء، التُقطت صورٌ تذكاريةٌ لجلالة السلطان المُعظم- أيدهُ اللهُ- مع دولة رئيس مجلس الدولة رئيس مجلس الوزراء الصيني.
حضر اللقاء من الجانب العُماني الوفدُ الرسمي المُرافقُ لجلالة السلطان المُعظم، فيما حضرها من الجانب الصيني معالي تشو هاي بينغ نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، ومعالي وو تشنغ لونغ عضو مجلس الدولة والأمين العام لمجلس الدولة الصيني، ومعالي كانغ شوبينغ مدير مكتب رئيس مجلس الدولة رئيس الوزراء الصيني، ومعالي وانغ ون تاو وزير التجارة، ومعالي ماتشاوشو أمين عام وزارة التجارة، وسعادة ليو جيان سفير جُمهورية الصين الشعبية المُعتمد لدى سلطنة عُمان وعدد من المسؤولين.