أعاد إعلان الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن تعيين الدولي السابق، إبراهيم حمداني، مدربًا جديدًا للمنتخب الوطني الأول، تسليط الضوء على ظاهرة تاريخية فريدة في مسيرة “الخضر”، إذ تثبت سجلات الاتحادين الأفريقي والدولي لكرة القدم أن جميع الألقاب والكؤوس الرسمية والميداليات الذهبية التي دخلت خزائن الكرة الجزائرية عبر تاريخها تحققت حصريًا تحت قيادة أطقم محلية، دون أن ينجح أي مدرب أجنبي في صعود منصات التتويج مع الفريق.
وجاء اختيار إبراهيم حمداني عقب التتويج بالميدالية الذهبية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي جرت في تارانتو الإيطالية، لتتجدد مع هذا التعيين قناعة راسخة لدى الشارع الرياضي والمحللين مفادها أن الاستعانة بالكفاءات الوطنية ظلت دائمًا المفتاح الحقيقي والوحيد لترجمة المشاركات إلى بطولات وكؤوس.
وتعود أولى التتويجات الوطنية في تاريخ الكرة الجزائرية إلى عام 1975، عندما قاد المدرب القدير رشيد مخلوفي (رحمه الله) “الخضر” لنيل ذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط، عقب انتصار تاريخي في النهائي على المنتخب الفرنسي بنتيجة (3-2) بملعب 5 جويلية، من تسجيل مختار كاوة (لاعب رائد القبة)، وعمر بطروني صاحب هدف الدقائق الأخيرة (مهاجم مولودية الجزائر)، ورابح منقلتي (لاعب شبيبة القبائل). ولم تتوقف نجاحات مخلوفي عند هذا الحد، بل واصل مسيرته ليعود في عام 1978 ويحرز الميدالية الذهبية للألعاب الأفريقية إثر التفوق على المنتخب النيجيري بهدف نظيف في ملعب 5 جويلية، سجله علي بن شيخ الذي أصبح لاحقًا أحد أشهر المحللين الرياضيين.
وفي مرحلة التسعينيات، دخل الشيخ الراحل عبد الحميد كرمالي السجل الذهبي من أوسع أبوابه، بعدما قاد الجزائر عام 1990 لنيل أول لقب في تاريخها ضمن بطولة كأس الأمم الأفريقية، عقب التفوق في النهائي على نيجيريا بهدف اللاعب المحترف شريف وجاني بملعب 5 جويلية. ولم يتأخر كرمالي في تأكيد هذه السيطرة، حيث أضاف في العام التالي مباشرة لقب كأس الأمم الأفرو-آسيوية عام 1991 عقب الفوز على منتخب إيران (بطل آسيا آنذاك)، فرغم الخسارة خارج الديار بنتيجة (2-1) بهدف سجله لاعب المولودية طارق لعزيزي، نجح “الخضر” في الفوز لحساب إياب لقاء العودة بهدف لصفر من إمضاء لاعب جمعية وهران علي بن حليمة.
ولم يخرج العصر الحديث لكرة القدم الجزائرية عن هذه القاعدة ، إذ أعاد المدرب جمال بلماضي التألق الكروي للمنتخب الأول بعد سنوات من التراجع، وقاد “المحاربين” في دورة كأس الأمم الأفريقية 2019 بمصر للتتويج باللقب القاري الثاني خارج الديار، عقب مسار مبهر تجاوز فيه عقبة نيجيريا في نصف النهائي بنتيجة (2-1)، قبل الإطاحة بمنتخب السنغال في النهائي الشهير بالقاهرة بهدف نظيف من إمضاء بغداد بونجاح.
واكتملت سلسلة التتويجات الوطنية عبر التقني مجيد بوقرة، الذي قاد منتخب المحليين لنيل لقب كأس العرب (قطر 2021)، عقب الفوز الحاسم على المنتخب التونسي في المباراة النهائية بنتيجة (2-0) من إمضاء أمير سعيود وياسين براهيمي، مكرسًا العقدة التاريخية للمدربين الأجانب الذين أخفقوا في رفع أي كأس رسمية مع “الخضر”، رغم المحطات المضيئة لبعضهم في التصفيات وبناء المجموعات، التي كان آخرها الميدالية الذهبية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط في تارانتو الإيطالية، بعد الفوز في النهائي أمام المنتخب التونسي بنتيجة (2-0) من تسجيل اللاعب الجديد لمولودية الجزائر أحمد كوحيلي.
تضع هذه المعطيات العارضة الفنية الجديدة أمام مسؤولية تاريخية كبيرة، حيث يتطلع الشارع الرياضي من حمداني وطاقمه إلى إعادة بناء التشكيلة الوطنية لمواصلة السيطرة واعتلاء منصات التتويج في الاستحقاقات القارية والدولية القادمة.