جهاز الإمداد يحدد مسؤوليات الجهات في أزمة الإنسولين
ليبيا – رفض جهاز الإمداد الطبي تحميله وحده مسؤولية تأخر توريد أدوية الإنسولين لمرضى السكري، معتبرًا أن الأزمة نتجت عن اختلالات متداخلة في تحديد الاحتياجات والإجراءات المالية والرقابية والتعاقدية والتوزيع، وداعيًا إلى مراجعة مسؤولية كل جهة وفق اختصاصها.
وقال الجهاز، في بيان تلقت صحيفة المرصد نسخة منه، إنه تابع تصريحات ومراسلات إعلامية بشأن التأخير عرضت، بحسب وصفه، جانبًا من الوقائع وحاولت إسناد المسؤولية إليه دون النظر في المراحل المختلفة للتوريد والجهات المعنية بها.
وأوضح أن إصدار أحكام استنادًا إلى معلومات جزئية قد يؤدي إلى انطباعات غير دقيقة لدى الرأي العام، ولذلك يضع أمام المواطنين تفاصيل موقفه وأسئلة قال إنها تحتاج إلى مراجعة موضوعية مدعومة بالمستندات بدلًا من الاتهامات المتبادلة.
وشدد على أن توفير الإنسولين التزام وطني وصحي لحماية حياة المرضى، وليس مجالًا للمزايدات الإعلامية، وأن المسؤولية فيه مشتركة وتتوزع بحسب الصلاحيات القانونية.
المسؤولية المشتركة ومراحل توريد الدواء
1. معيار المسؤولية حماية حياة المرضى لا يُقاس بحدة التصريحات الإعلامية، وإنما بالالتزام الفعلي بالواجبات، ودقة المعلومات، وتحمل كل جهة مسؤولية إجراءاتها.
2. الرد على الاتهامات، يرفض الجهاز التشكيك في سمعته المؤسسية عبر اتهامات بلا مستندات، ومن يملك أدلة على مخالفات فليتقدم بها إلى الجهات الرقابية المختصة.
3. أولوية الملف يولي الجهاز ملف الإنسولين أولوية قصوى، ويتعامل معه بوصفه ملفاً إنسانياً مرتبطاً بحياة المواطنين، لا مجرد إجراء تعاقدي.
4. مراحل التوريد – الترسية وتوقيع العقد لا يعنيان التنفيذ الفوري؛ فالعملية تمر بسلسلة مترابطة تشمل تحديد الاحتياجات التعاقد التغطية المالية وفتح الاعتمادات الموافقات الرقابية التصنيع التفتيش الشحن الإفراج و المطابقة ، التخزين والتوزيع. وتتوزع هذه المراحل بين جهات متعددة، ولا يملك الجهاز منفرداً سلطة إنجازها جميعاً.
5. تحديد المسؤولية: تحميل الجهاز كامل المسؤولية لمجرد تأخر الشحنة غير كاف؛ إذ يقتضي الأمر مراجعة كل مرحلة على حدة، وتحديد الجهة التي توقف الإجراء لديها وأسباب ذلك.
6. التكامل المؤسسي تضطلع الهيئة الوطنية للسكري بأدوار الوقاية والتوعية ورصد الاحتياجات، فيما يتولى الجهاز الشراء والتعاقد والتوريد، وهذه الأدوار متكاملة ولا ينبغي أن تتحول خلافاتها الفنية إلى تبادل اتهامات.
7. توحيد قنوات التوريد : في الوقت الذي تتجه فيه العديد من الدول والتكتلات الإقليمية والدولية إلى تعزيز الشراء الموحد وتوحيد قنوات التوريد لتحقيق وفورات مالية وضمان الجودة وتقوية الموقف التفاوضي، فإنه من غير المنطقي إضعاف منظومة الإمداد الوطني من خلال تفتيت عمليات الشراء والتوريد الطبي وتعدد الجهات المنفذة لها ، بما قد يؤدي إلى ازدواجية الإجراءات وتشتت المسؤولية وإضعاف القدرة التفاوضية للدولة.
إجراءات الجهاز لمعالجة أزمة الإنسولين
وأكد الجهاز أنه استمر في متابعة الملف ولم يتخلَّ عن مسؤولياته رغم الاختلالات السابقة، عارضًا سبعة إجراءات اتخذها وفق ما وصفه بالكشف التفصيلي المرفق، الذي أشار إلى اكتمال معاملات الإنسولين لدى المصرف المركزي.
1. مراجعة الاحتياجات المحالة إليه والتحقق من قابليتها للتنفيذ فنيًا وتعاقديًا.
2. رصد الاختلالات في توزيع كميات بعض الأصناف، ومخاطبة الجهات المعنية لتصحيحها.
3. متابعة ملاحظات الإنسولين طويل المفعول، وصولاً إلى صدور خطاب تصحيحي من لجنة العطاء العام.
4. متابعة استكمال إجراءات الإذن بالتعاقد والتغطية المالية للكميات المتبقية.
5. التنبيه إلى عدم كفاية الكميات المعتمدة لتغطية الاحتياجات الفعلية، والمطالبة بمراجعة التقديرات.
6. المطالبة بتوحيد بيانات الاحتياجات والمخزون بين الجهات، تفادياً للازدواجية والهدر.
7. اقتراح تكوين مخزون أمان دوائي ووضع آلية مستدامة للتنبؤ بالاحتياجات.
تساؤلات بشأن احتياجات 2025 و2026 والتوزيع
وقال الجهاز إنه طرح أسئلة تتعلق بالاحتياجات والتوزيع في وقت سابق، ثم أعاد طرحها لتصحيح التقديرات وتجنب تكرار الاختلالات، في إطار ما وصفه بمسؤوليته الوطنية، مع الإشارة إلى أن إثارتها سابقًا قوبلت بردود فعل حادة من بعض الأطراف.
1. تقدير الاحتياجات السنوية: ما الأساس العلمي لتحديد احتياجات 2025 التي أصبحت أساس توريد 2026؟ وما مبررات انخفاضها إلى 50% من احتياجات 2024؟.
2. بيانات المرضى والاستهلاك: ما البيانات المعتمدة بشأن أعداد المرضى ومعدلات الاستهلاك والتوزيع الجغرافي؟ وهل جرى تحديثها دورياً وربطها بالمخزون المتاح؟.
3. توزيع أصناف الإنسولين: ما الأسس الطبية لتوزيع الكميات بين طويل وقصير المفعول؟ وما أسباب الفروقات عند تحويل النسب إلى كميات فعلية.
4. المواصفات الفنية: أظهرت المراجعة وجود اشتراطات تفصيلية تتطابق عملياً مع خصائص منتجات تجارية محددة لشركات معينة، ما الأساس الطبي لهذه الاشتراطات؟ وهل أتيح المجال للبدائل المؤهلة؟ كإدراج صنف معين رغم غيابه من ترسية 2019 والقائمة النمطية، وبمواصفات تفصيلية قد تقيّد وتحتكر المنافسة، ما المبررات الطبية لإضافته؟ وهل تُراعى مبادئ تكافؤ الفرص؟.
5. كميات عطاء 2019 – عند ترجمة النسب المعتمدة إلى كميات ظهرت فروقات خفضت بعض الكميات إلى النصف، ما أسباب هذه الفروقات؟ و من هي الجهة المسؤولة عنها؟.
6. التوزيع على المستشفيات: ما أسباب استبعاد المستشفيات العامة والمراكز الطبية من الحصول على الإنسولين وقصره على مراكز السكري؟ وكيف تُغطى احتياجات الطوارئ والعنايات المركزة؟.
7. المنظومة الإلكترونية: ما مبررات اشتراط التسجيل في منظومة الهيئة الوطنية لمرض السكري الإلكترونية كشرط أساسي للحصول على الدواء؟ ولماذا بدأ التسجيل بعد وصول شحنات الأنسولين وليس قبلها ؟، وما مدى جاهزيتها وأمنها، ألا يعد ذلك تأخيرًا في توزيع الأنسولين على المرضى وإقصاءًا لفئة كبيرة منهم ؟! .
وتساءل الجهاز عبر بيانه :«ألا يعد ذلك تهديدًا للأمن الوطني ؟ خاصة في ظل تقرير هيئة أمن المعلومات الذي أوصى بإعادة هيكلتها بالكامل ونقل بياناتها إلى خوادم داخلية، ورصد ثغرات تهدد سلامة البيانات؟»
رفض إدارة الأزمة بالتراشق الإعلامي
وأكد الجهاز أنه لا يسعى إلى سجال إعلامي، لكنه يتمسك بعرض الوقائع كاملة ويرفض تحميله مسؤوليات خارجة عن صلاحياته. ورأى أن حماية المرضى تتطلب بيانات دقيقة وتحمل كل جهة واجباتها بدلًا من تصفية الخلافات أو تبادل الاتهامات، وأن احترام المؤسسات لا يعني السكوت عن معلومات يرى أنها غير دقيقة وتمس اختصاصاته وأداءه.
ثمانية مطالب لتأمين الإنسولين وتوزيعه
1. تشكيل آلية عمل مشتركة تضم الجهات ذات العلاقة المراجعة الملف ومتابعة العقود والمخزون دوريًا.
2. مراجعة تقديرات الاحتياجات على أسس علمية دقيقة تستند إلى أعداد المرضى ومعدلات الاستهلاك.
3. مراجعة المواصفات الفنية والتحقق من استنادها إلى مبررات سريرية موثقة، وضمان المنافسة العادلة.
4. مراجعة آليات التوزيع بما يضمن وصول العلاج للحالات الطارئة والحرجة.
5. التحقق من الجاهزية الأمنية للمنظومة الإلكترونية قبل ربط صرف الأدوية بها.
6. استكمال التغطية المالية والاعتمادات المصرفية ومعالجة الاختناقات التعاقدية.
7. وضع آلية وطنية لمخزون أمان استراتيجي من أدوية السكري.
8. تحديد المسؤوليات التنفيذية لكل جهة بجدول زمني واضح وتقارير دورية.
واختتم جهاز الإمداد الطبي بالتأكيد أن صحة المواطنين تأتي قبل أي اعتبار، وأنه سيواصل العمل لمعالجة الاختناقات وتأمين استمرار الإمدادات، مشددًا على أن توفير العلاج في الوقت المناسب واستكمال الإجراءات المالية والرقابية أهم من تبادل المراسلات والاتهامات.
وأضاف أنه مؤسسة وطنية تتمسك بواجباتها دون تحمل ما يقع خارج اختصاصها، وترفض تحويل ملف المرضى إلى مادة للمزايدات الإعلامية، مؤكدًا أن صحة المواطن فوق الخلافات المؤسسية وأن تحديد المسؤولية يجب أن يجري وفق صلاحيات كل جهة والتزاماتها.
The post جهاز الإمداد الطبي يرفض تحميله أزمة الإنسولين ويطرح أسئلة بشأن التوريد والمنظومة الإلكترونية first appeared on صحيفة المرصد الليبية.