رغم انفصالهما جغرافياً بين قارتين، يتشارك شعب تسيمانه في الأمازون وشعب هادزا في تنزانيا في أصناف معينة من البكتيريا المعوية. فالأول يعتمد على الزراعة وصيد الأسماك وجمع الثمار، بينما الثاني يعتمد أساساً على الصيد والجمع. وأظهرت التحاليل الجينية أن هذه البكتيريا المشتركة ترجع إلى أسلاف عاشوا قبل نحو 17 ألف عام، بحسب دراسة نشرت في دورية Nature.
في هذا السياق، فحص العلماء 636 نوعاً بكتيرياً تتوفر بيانات حمض نووي كافية لها لدى المجموعتين. وبينت النتائج أن حوالي 94% من الأزواج البكتيرية القريبة وراثياً، والتي انفصلت خلال الخمسة آلاف سنة الأخيرة، تنحدر من سلالة واحدة فقط. كما لم تُسجل أي مؤشرات على انتقال بكتيري حديث بين الشعبين في 545 نوعاً من تلك البكتيريا.
ومن ثم يُستنتج أن كلا الشعبين ورثا هذه البكتيريا عن أسلاف مشترَكين، لتسلك بعد ذلك مسارات تطورية مستقلة ومنفصلة على مدى آلاف السنين.
كذلك تمكن الباحثون من تقدير الحقبة التي تبادلت فيها سلالات البكتيريا مقاطع من حمضها النووي، إذ يشير قصر المقطع المحفوظ إلى قدم التبادل.
وأظهرت الحسابات أن هذا التبادل جرى قبل نحو 17 ألف عام، وهو توقيت يتطابق بشكل كبير مع حقبة استيطان الأمريكتين.
ومن اللافت أن بعض الميكروبات المشتركة بين القبيلتين تنتمي إلى مجموعة تُدعى "فانيش" (VANISH). تكثر هذه البكتيريا لدى المجتمعات التي تحتفظ بنمط حياة تقليدي، في حين تكاد تنعدم في الدول الصناعية المتقدمة. ويُحتمل أن سكان المدن الحديثة فقدوا أصنافاً بكتيرية عاشت مع الإنسان لآلاف الأجيال. وعلى الرغم من غموض الأثر الدقيق لهذه البكتيريا على الصحة، تربط بعض الدراسات غيابها بظهور أمراض مزمنة.