نظمت الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات، دورة تدريبية متخصصة في الأمن السيبراني بمشاركة 31 متدرباً يمثلون عدداً من الوزارات والجهات الحكومية، بهدف رفع الجاهزية الرقمية وتعزيز حماية البنية التحتية المعلوماتية الحيوية.
وأقيمت الدورة على مدى يومين في مقر الهيئة بمجمع الديماس التقني بريف دمشق، وركزت على تطوير قدرات الفرق الوطنية المختصة، وتعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بالأمن السيبراني، إلى جانب التدريب على التعامل مع الهجمات والحوادث الرقمية.
تطوير القدرات الوطنية
وقال المدير العام للهيئة، شحادة الإبراهيم، إن التدريب والتعاون الدولي يمثلان عاملاً أساسياً في تطوير القدرات الوطنية بمجال الأمن السيبراني، ورفع الجاهزية للتعامل مع الهجمات الإلكترونية وحماية البنية التحتية الرقمية الحيوية.
وأوضح الإبراهيم في تصريح لوكالة "سانا" أن الدورة ركزت على تعزيز دور الفرق الوطنية المختصة وتطوير آليات التنسيق بين الجهات المعنية، مشيراً إلى أن البرنامج تضمن تدريبات عملية على بناء بيئات فرق الاستجابة للطوارئ السيبرانية (CIRT) ومراكز العمليات الأمنية (SOC) باستخدام أدوات مفتوحة المصدر.
وشملت التدريبات أيضاً إدارة الحوادث الرقمية عبر منصة "TheHive"، وتحليل استخبارات التهديدات، والتحقيق في اختراق خوادم الويب، إضافة إلى آليات استعادة تشغيلها بكفاءة.
وتضمنت الدورة تمريناً عملياً يحاكي هجوماً سيبرانياً يستهدف مؤسسة وطنية حيوية، بهدف اختبار قدرات المشاركين على إدارة الأزمات وسرعة اتخاذ القرار، وتحسين التواصل والتنسيق الميداني بين الجهات المشاركة.
تعزيز القدرات الجماعية
من جهته، أكد المختص في الأمن السيبراني عمر الزرعي أن أهمية الدورة لا تقتصر على تطوير المهارات الفردية، بل تشمل تعزيز القدرات الجماعية والتنسيق بين المختصين والمؤسسات المعنية، بما يدعم تكامل الجهود الوطنية في مواجهة التهديدات السيبرانية.
وأشار الزرعي في حديثه لوكالة "سانا" إلى أن توفير بيئة رقمية آمنة وموثوقة يتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي، والاستفادة من الخبرات المتخصصة، وتعزيز حماية البيانات، بما يسهم في زيادة الثقة بالخدمات والمنتجات الرقمية.
بدوره، قال مدير الأنظمة والبنية التحتية في أحد البنوك، سامي عرموش، إن الدورة أسهمت في تطوير قدرات الكوادر التقنية وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات بين المؤسسات المصرفية، بما يساعد على تحسين التعامل مع المخاطر والتهديدات الإلكترونية والحد من آثارها.
وأضاف أن التدريب أتاح للمشاركين التعرف إلى آليات العمل عبر المنصة الوطنية المعنية برصد التهديدات الأمنية ومتابعتها، مؤكداً أهمية تأهيل الكوادر الفنية ورفع جاهزيتها في ظل تطور المخاطر الرقمية.
وشدد عرموش على ضرورة تعزيز الثقافة الرقمية ونشر الوعي بأساليب الاستخدام الآمن للوسائط الإلكترونية، لحماية الأفراد والمؤسسات من المخاطر الرقمية والحد من استغلال التقنيات الحديثة في تنفيذ الأنشطة الضارة.
وتأتي الدورة في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الرقمية، إذ أعلنت الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات في الأول من آب الماضي أن مركز أمن المعلومات الوطني تصدى لأكثر من 3.6 ملايين هجمة سيبرانية خلال شهر تموز، كما رصد وتتبع أكثر من 12 ألفاً و500 مصدر لتلك الهجمات.