من يحقق الانتصار في المواجهة المرتقبة؟
تترقب جماهير الساحرة المستديرة حول العالم مواجهة من العيار الثقيل، حينما تحتضن العاصمة الفرنسية باريس يوم الثلاثاء القمة المنتظرة التي ستجمع بين صاحب المركز الأول وصاحب المركز الثاني في دوري أبطال أوروبا.
كلا الفريقين يدخلان هذا اللقاء الناري بسجل مثالي؛ حيث نجح كلاهما في تحقيق الفوز في كلتا المباراتين في البطولة، ويتشاركان أيضاً في نفس الفارق التهديفي الرائع والبالغ (+7) أهداف لكل منهما.
وقبل هذه القمة المرتقبة، أكد الفريقان استعدادهما التام من خلال تحقيقهما لانتصارات محلية مقنعة يوم السبت الماضي.
فقد تمكن باريس سان جيرمان من تجاوز عقبة ستراسبورغ محققاً الفوز بنتيجة 3-1. وفي المقابل، واصل برشلونة عروضه القوية واكتسح ريال بيتيس بنتيجة 5-2، ليؤكد هيمنته المحلية مسجلاً انتصاره التاسع في الدوري من أصل تسع مباريات خاضها.
برشلونة.. فلسفة الاستحواذ والبناء البطيء
على الصعيد التكتيكي، يظل برشلونة وفياً لهويته الكروية المعتمدة على الاحتفاظ بالكرة، حيث يتميز أسلوب الفريق بالبناء الهجومي البطيء.
وتبرز لغة الأرقام هذه الفلسفة بوضوح شديد، حيث تخطت نسبة استحواذ الفريق الكتالوني حاجز الـ 70% في كلتا مباراتيه السابقتين في دوري أبطال أوروبا.
ففي مواجهته أمام فينورد، استحوذ برشلونة على الكرة بنسبة 72%، مصحوبة بـ 24 تسديدة، ولم يختلف المشهد كثيراً في رحلته إلى إسطنبول، حيث سجل نسبة استحواذ بلغت 71%، وأطلق 22 تسديدة.
واقعية باريس سان جيرمان ومرتداته القاتلة
في المقابل، يتبنى باريس سان جيرمان نهجاً مغايراً تماماً، وهو ما تجلى في أبهى صوره خلال رحلته لمواجهة مانشستر سيتي في ملعب الاتحاد.
في تلك المباراة، قدم الفريق الباريسي درساً في الواقعية، حيث تنازل عن الاستحواذ الذي بلغ 46% فقط، واختار بدلاً من ذلك التراجع وتشكيل كتلة دفاعية منخفضة.
هذه الخطة اعتمدت بشكل أساسي على السماح للسيتي بامتلاك الكرة، مع استغلال المساحات الشاغرة التي يتركها الخصم والركض في المساحة خلفهم، وقد أثمر هذا التكتيك عن فاعلية هجومية مرعبة، أسفرت عن تسجيل 4 أهداف.
وتجسدت هذه الفاعلية مبكراً في الدقيقة 13، عندما أرسل فابيان رويز تمريرة متقنة في هجمة مرتدة ليجد ديزيريه دوي، وبعد دقيقتين فقط، قام دوي بلعب كرة عرضية حولها عثمان ديمبيلي برأسية في الشباك.
هذا الهجوم الخاطف جعل النتيجة تشير إلى تقدم باريس 3-0 في غضون أول 32 دقيقة من عمر اللقاء، ورغم أن السيتي أمطر المرمى الباريسي بـ 27 تسديدة، إلا أن باريس سان جيرمان اكتفى بـ 15 تسديدة فقط كانت كفيلة بتسجيل أهدافه الأربعة.
شبح الموسم الماضي
ولعل أبرز ما يثير الترقب قبل موقعة الثلاثاء هو سيناريو المواجهة الأخيرة التي جمعت الفريقين في أكتوبر 2025.
في ذلك اللقاء، عانى برشلونة بسبب اعتماده على خط دفاع متقدم "عالي". ودفع الفريق الثمن غالياً في الدقيقة 90، عندما انطلق أشرف حكيمي ببراعة في المساحة الموجودة خلف خط الدفاع، ونجح في إيجاد جونسالو راموس، ليعلن عن فوز باريس سان جيرمان بنتيجة 2-1.
لكن هذه المباراة شهدت العديد من الغيابات في صفوف الفريقين ولذلك لم يقدم كل طرف أفضل ما لديه مقارنة بالموسم الحالي.
ومع اقتراب صافرة البداية لموقعة الثلاثاء في باريس، يبقى التساؤل الأبرز الذي يطرح نفسه بقوة: هل سيقوم المدرب لويس إنريكي بالضغط العالي على برشلونة؟أم سيلجأ مجدداً إلى إعطائهم الكرة والانتظار لضرب المساحات خلف خطهم الدفاعي؟
غيابات مؤثرة
وفي خضم المواجهة المرتقبة، لا ننسى أن الفريقين يعانيان من غيابات مؤثرة قبل اللقاء.
فصاحب الأرض يغيب عنه نونو مينديز، اللاعب الذي نجح في تعقيد الأمور على لامين يامال في المواجهات السابقة، وغيابه مع احتمالية الدفع بلوكا دين أو لوكاس هيرنانديز قد يجعل مهمة لامين في 1x1 أسهل.
ولا ننسى أنّ لامين استطاع أنّ يحصل على ركلة جزاء أمام لوكا دين في كأس العالم الأخيرة أمام فرنسا والذي مهّد لفوز إسبانيا بالمواجهة والوصول إلى النهائي.
ثنائية نونو/لامين لن تظهر في اللقاء، وهو ما يعني ضرورة إيجاد حلول أخرى لتعطيل يامال الذي يعيش أفضل فتراته الكروية مؤخرًا.
أما على صعيد برشلونة، فغياب كوندي وجارسيا مع عدم جاهزية جيرارد مارتين البدنية، يجعل خيارات فليك الدفاعية محدودة مما قد يجبره على الاعتماد على رودري كقلب دفاع إن استدعت الحاجة.
وعودة رودري للخلف سوف يلعب دورًا سلبيًا في هيمنة برشلونة على خط الوسط، لكنّه قد يكون حلًا ضروريًا للتفوق على تحولات باريس سان جيرمان السريعة.
هل يؤثر الكلاسيكو على مسار القمة؟
ورغم أهمية المواجهة المرتقبة بين الفريقين، إلا أنّ لبرشلونة مباراة ضد ريال مدريد في الكلاسيكو يوم الأحد المقبل على ملعب كامب نو.
ويطمح النادي الكتالوني للفوز لزيادة الفارق مع الملكي إلى 9 نقاط، بجانب تأكيد هيمنته المحلية وتحقيق 10 انتصارات متتالية كصحاب أفضل انطلاقة في تاريخ الدوري الإسباني على الإطلاق.
أما مباراة باريس سان جيرمان فلن تكون مؤثرة بشكل كبير على الجانب النقطي، لكنّها بالطبع هامة على الجوانب النفسية، إذ تُعد أول اختبار حقيقي لكتيبة هانزي فليك في الموسم الحالي.
فحتى في حال التعثر، لا يزال يمتلك برشلونة حظوظًا قوية للوصول إلى المرحلة الإقصائية بصورة مباشرة، ولذلك لن تكون المباراة حاسمة، بينما أي تقليص للفارق من جانب ريال مدريد قد يصحبه صحوة نفسية تشعل الدوري الإسباني.
فهل يحاول فليك الخروج بأقل الأضرار من حديقة الأمراء ليكون الفريق في أفضل أحواله في الكلاسيكو؟ أم أنّ قمة باريس سان جيرمان تحمل قيمة خاصة للفريق الكتالوني ويسعى فيها للفوز بكل السبل؟