أطلقت غرفة تجارة وصناعة البحرين، بالتنسيق مع معهد الدراسات القضائية والقانونية، الفعالية الثانية من برنامجها التوعوي الذي يحمل عنوان "احمِ مشروعك واعرف حقك كتاجر". وقد ركزت الندوة على موضوع "أخطاء التعاقد في السنوات الثلاث الأولى: دروس من الواقع وكيفية تجنبها"، وذلك ضمن مساعي الطرفين لترسيخ الثقافة القانونية لدى أصحاب الأعمال والمستثمرين، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم لضمان استدامة مشاريعهم وحمايتها من التعثرات القانونية.
تناولت الندوة مجموعة من أبرز الهفوات التعاقدية التي يقع فيها المبتدئون في عالم التجارة خلال المراحل الأولى من نشاطهم، مع تحليل التبعات القانونية المترتبة على ذلك. كما استعرض المشاركون نماذج واقعية ودروساً عملية حول سبل تلافي هذه الأخطاء، مشددين على ضرورة صياغة شروط تعاقدية واضحة، واعتماد تدابير تأمينية وقانونية دقيقة تحمي المصالح التجارية وتحد من احتمالات النزاعات القضائية.
شارك في الندوة كل من رائد الأعمال محمد السليطي، صاحب شركة DNA Studios، وعلي شعبان، الرئيس التنفيذي لخدمات تأمين المركبات في شركة سوليدرتي، بينما تولى إدارة الجلسة النقاشية المحامي والمستشار القانوني علي العالي، المدير التنفيذي لـ Alaali | Lex Maxima. وقد ركز المتحدثون على الربط بين الجوانب القانونية والتأمينية والعملية في التعاقد، مؤكدين على أهمية تقدير المخاطر قبل التوقيع على أي التزامات تجارية.
من جانبه، صرح السيد يوسف صلاح الدين إبراهيم، النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، بأن الوعي بالقانون يشكل الدرع الأول لحماية الاستثمارات، خاصة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة. وأشار إلى أن الإلمام المسبق بالحقوق والالتزامات والتدقيق في سلامة العقود والإجراءات يقلل بشكل كبير من التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال في بداياتهم.
وأضاف صلاح الدين أن الغرفة، بصفتها الممثل للقطاع الخاص، تضع تمكين التجار ورواد الأعمال على رأس أولوياتها، ليس فقط عبر دعم التوسع والنمو، بل بتزويدهم بالمعارف القانونية والمهارات التي تضمن إدارة مشاريعهم بكفاءة، واتخاذ قرارات تجارية مبنية على دراسة دقيقة للمتطلبات التشريعية والتنظيمية.
وأوضح أن المرحلة التأسيسية للمشروع هي الفترة الأكثر حرجاً في بناء العلاقات مع الموردين والشركاء والعملاء، مما يجعل من إتقان صياغة العقود وتحديد المسؤوليات ضرورة قصوى لتفادي أي خلافات قد تهدد استقرار المشروع أو قدرته على البقاء في السوق.
كما لفت إلى أن قيمة برنامج "احمِ مشروعك واعرف حقك كتاجر" تكمن في تحويل المعرفة القانونية إلى تطبيق عملي يلامس التحديات اليومية للتجار، مما يساعدهم على استباق المخاطر القانونية ومعالجتها قبل وقوعها بدلاً من الانشغال بتداعياتها لاحقاً.
وشدد النائب الأول لرئيس الغرفة على أن الاستثمار في نشر الوعي القانوني يساهم في خلق قطاع خاص أكثر كفاءة، حيث أن حماية المشاريع من النزاعات تضمن الحفاظ على الموارد التشغيلية، وتسمح للمستثمرين بالتركيز على تطوير أعمالهم، وهو ما يعزز في النهاية من تنافسية الاقتصاد الوطني ككل.
يُذكر أن هذا البرنامج هو نتاج تعاون استراتيجي بين غرفة تجارة وصناعة البحرين ومعهد الدراسات القضائية والقانونية، ويهدف إلى تزويد مجتمع الأعمال بالمعلومات الأساسية حول التشريعات المنظمة للأنشطة التجارية لضمان الوفاء بالالتزامات وحماية الحقوق.
ويتم تنفيذ البرنامج من خلال مجموعة من الندوات التي تُقام حضورياً وعبر الإنترنت، لضمان وصول الفائدة إلى أكبر شريحة ممكنة من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، سعياً لترسيخ بيئة أعمال مستقرة ومستدامة قائمة على الممارسات التجارية السليمة.