أكد الكاتب الصحفي كمال ريان، أن المسئولية الاجتماعية للشركات ورجال الأعمال ليست مجرد مبادرات خيرية، بل تمثل التزامًا تجاه الدولة والمجتمع، مشيرًا إلى أن الدستور المصري نص صراحة على هذا الدور في المادة 36، التي تنص على أن تعمل الدولة على تحفيز القطاع الخاص لأداء مسئولياته الاجتماعية في الاقتصاد الوطني والمجتمع.
وأوضح ريان، في مداخلة لقناة "إكسترا نيوز" خلال حديثه عن مناقشات منتدى مصر 2026، أن مفهوم نجاح الشركات لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الأرباح والاستثمارات، وإنما أصبح يشمل أيضًا تأثير أنشطتها في المجتمع والبيئة المحيطة بها، ومدى مساهمتها في تحسين حياة المواطنين ودعم التنمية.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن المادة 36 من الدستور المصري توضح العلاقة بين دور الدولة في دعم القطاع الخاص ومسئولية الشركات في المشاركة في تنمية المجتمع، لافتًا إلى أن الدولة تعمل على توفير الظروف الملائمة لنمو الاستثمارات وتوسع المشروعات.
وأضاف أن المسئولية الاجتماعية للشركات تختلف عن الأعمال الخيرية التقليدية، إذ يفترض أن تخصص الشركات جزءًا من موازناتها لهذا الغرض، بما يضمن مساهمتها في خدمة المجتمع بالتوازي مع أنشطتها الاقتصادية والاستثمارية.
وشدد على أن هذا النهج معمول به على المستوى العالمي، موضحًا أن المسئولية الاجتماعية ينبغي أن تكون جزءًا من تخطيط الشركات وموازناتها، وليست مجرد مبادرات موسمية أو تبرعات ترتبط بظروف معينة.
وأوضح ريان أن الدولة تؤدي دورًا مهمًا في تهيئة المناخ المناسب للاستثمار، من خلال توفير الأمن والاستقرار، وإنشاء شبكات الطرق والمطارات ووسائل المواصلات والمرافق الأساسية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وطرح الأراضي لإقامة المصانع والمشروعات.
وأكد أن هذه الجهود تساعد رجال الأعمال على التوسع في أنشطتهم وزيادة استثماراتهم، وهو ما يجعل مشاركة القطاع الخاص في المسئولية الاجتماعية ضرورة لتحقيق التوازن بين الاستفادة من جهود الدولة والقيام بدور فعال في خدمة المجتمع.
وأضاف أن المواطن والدولة والمستثمر جميعهم يستفيدون من المشروعات التنموية والقومية، مشيرًا إلى أن استفادة الشركات من بيئة الاستثمار التي توفرها الدولة ينبغي أن يقابلها التزام بالمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت الكاتب الصحفي إلى أن دور القطاع الخاص لا يتوقف عند التوسع في المشروعات وتحقيق الأرباح، بل يمتد إلى توفير فرص العمل والمشاركة في المشروعات الاجتماعية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من النماذج القائمة للعمل الأهلي، ومن بينها التحالف الوطني للعمل الأهلي، في دعم مشاركة الشركات في المبادرات التي تستهدف خدمة المواطنين.
كما أوضح أن عددًا من الشركات الكبرى يخصص بالفعل بنودًا في موازناته للمسئولية الاجتماعية، مؤكدًا أهمية تحويل هذا التوجه إلى ثقافة عامة تشمل مختلف الشركات ورجال الأعمال، بحيث تصبح المساهمة المجتمعية جزءًا واضحًا من خطط العمل والاستثمار.
وفي حديثه عن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، أكد ريان أهمية إتاحة الفرصة لتبادل الرؤى بين مختلف الأطراف بشأن التحديات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية، بمشاركة خبراء ومتخصصين وعدد من الوزراء.
وأوضح أن المنتدى شهد مناقشات مهمة حول عدد من الملفات، من بينها الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية والقضايا الاقتصادية، مشيرًا إلى أهمية مشاركة ممثلي مجلس النواب والأحزاب والمواطنين في الحوار، والاستماع إلى آرائهم ومناقشة القضايا المطروحة.
وأضاف أن المناقشات الاقتصادية تمثل فرصة لبحث ملامح البرنامج الاقتصادي للدولة خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2030، عقب انتهاء البرنامج الخاص بصندوق النقد.
وتطرق ريان إلى ملف الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى ما طُرح خلال جلسات المنتدى بشأن عدم وجود قوائم انتظار لبرنامج «تكافل وكرامة»، مع وجود توجه للتوسع في البرنامج وزيادة أعداد المستفيدين.
وأشار إلى أهمية مناقشة المشروعات العمرانية الجديدة، وما يمكن أن تقدمه للمواطن المصري، في ضوء توجيهات فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، والحوارات التي شهدها المنتدى بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية.