على جدار المدرسة كانت هناك صورة كبيرة لرجل . لم يعرف الأطفال ماذا فعل. كانوا يعرفون فقط أنَّ وجهه كبير.
في أحد الأيام سأل طفل معلمه: لماذا هو هنا؟ نظر المعلم إلى الصورة ثم إلى النافذة. قال: كان مُهمَّا. لكن الطفل لم يفهم كيف يمكن للإنسان أن يكون مهما بعد أن يموت.
في طريق العودة بدأ المطر. صار وجه الرجل أقل وضوحا. نزل الماء من جبهته مر على عينيه ثم أخذ معه شيئا من فمه.
كان المطر يواصل عمله البسيط. كان فقط ينزل.
وحين عاد الطفل إلى البيت كانت أمه تقطع البصل. قال لها: الصورة على جدار المدرسة تبكي. ضحكت الأم. قالت: إنه المطر. لكن الطفل ظل يفكر في الأمر. ربما كانت أمه مخطئة. ربما الأشياء تستطيع أن تبكي حين لا يجد أصحابها ما يكفي من الدموع.
في اليوم التالي كانت الصورة قد سقطت. لم يهتم أحد. مر عامل النظافة وحملها مع الأوراق القديمة. وضعها في عربة صغيرة مع علب فارغة وقصاصات جرائد وأغصان يابسة. ثم مضى.
في المكان الذي كانت فيه الصورة بقي مربع أفتح من الجدار. ومع الوقت صار لونه مثل بقية الحائط. هذا كل شيء. لا موسيقى. لا إعلان. لا نهاية عظيمة. فقط جدار عاد إلى نفسه.
أما المدينة فواصلت حياتها. المخابز الحافلات الضجيج الأطفال الذين يركضون خلف كرة.
بعد سنوات قد تمر من المكان ولا تجد شيئا. ربما تنمو شجرة حيث كان وجه الرجل.
وربما تتسع نافذة في الجدار القديم فتدخل الشمس إلى غرفة لم تكن تصلها من قبل. ذلك أن الأشياء حين تتحرر من أصحابها تعود إلى وظيفتها الأولى: الحجر يصبح حجرا والجدار جدارا والشارع طريقا.
والطفل الذي لم يكن يعرف شيئا يكبر ويكتشف أن أعظم ما يمكن أن يفعله الإنسان ليس أن يعلق صورته عاليا بل أن يترك وراءه مكانا يستطيع الآخرون أن يروا من خلاله السماء.