سجلت مشتريات المصريين من الذهب نحو 9.7 طن خلال الربع الثالث من العام الحالى، لتسجل أدنى مستوى فصلي في 5 سنوات، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بانخفاض 12.6% مقارنة بالربع الثاني من العام، الذي سجلت مشترياته 11.1 طن، و3% على أساس سنوي، مقابل 10 أطنان خلال الفترة نفسها من العام الماضى.
وجاء التراجع مدفوعًا بانخفاض الطلب على المشغولات الذهبية، الذي سجل 3.8 طن خلال الربع الثالث، بتراجع 12% على أساس سنوي، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ الربع الثاني من عام 2020.
وأرجع مجلس الذهب العالمي هذا التراجع إلى الضغوط التي تواجه ميزانيات الأسر، في ظل تقليص الدعم واستمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ما انعكس على القدرة الشرائية للمستهلكين وحد من الطلب على المشغولات.
في المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 5% على أساس سنوي، لتسجل 5.9 طن خلال الربع الثالث من العام الحالى، مقابل 5.6 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها تراجعت مقارنة بالربع الثاني، الذي سجل 6.2 طن.
وأشار المجلس إلى أن ضعف الجنيه المصري عزز جاذبية الذهب كأداة للادخار والتحوط، رغم تراجع إجمالي المشتريات، بما يعكس اختلاف دوافع الطلب على المشغولات والذهب الاستثماري.
وعلى المستوى العالمي، خفض مجلس الذهب العالمي توقعاته لنمو الاستثمار في الذهب خلال العام الجاري إلى 200 طن، مقابل 400 طن في تقديراته السابقة، في ظل تباطؤ الطلب على السبائك والعملات خلال النصف الثاني من العام الحالى، رغم تجاوز تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب التوقعات.
كما تراجع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي إلى 268 طنًا، وانخفض استهلاك المشغولات الذهبية بنسبة 17% إلى 313 طنًا، وهو أدنى مستوى للربع الثالث منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.
وقالت منصة جولد بيليون، إن تراجع مشتريات المصريين من الذهب يعكس التأثير المباشر للضغوط الاقتصادية على سلوك المستهلكين، خاصة مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وهو ما ظهر بصورة أكبر في الطلب على المشغولات الذهبية.
وأضافت أن استمرار الطلب على السبائك والعملات عند مستويات أعلى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي يعكس تحولًا في أولويات الشراء نحو الذهب الاستثماري، باعتباره وسيلة للادخار والتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملة.
وأوضحت أن انخفاض الطلب على المشغولات لا يعني بالضرورة تراجع الرغبة في الاحتفاظ بالذهب، وإنما يعكس تفضيل المنتجات الأقل ارتباطًا بتكاليف التصنيع والمصنعية، في ظل ارتفاع أسعار المعدن الأصفر وضغوط ميزانيات الأسر.
وعلى صعيد الأسعار، تعرض الذهب في السوق المصرية لضغوط هبوطية خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع تراجع سعر الأونصة عالميًا والانخفاض التدريجي للدولار مقابل الجنيه.
وافتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات اليوم عند 6110 جنيهات، قبل أن يتداول عند 6130 جنيهًا وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق جلسة أمس عند 6155 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 1% خلال تعاملات اليوم، وسجلت أدنى مستوى عند 3895 دولارًا، بعد افتتاح التداولات عند 3947 دولارًا، قبل أن تتداول قرب 3905 دولارات.
وأشارت منصة جولد بيليون، إلى أن ضعف الزخم الشرائي يحد من قدرة الذهب العالمي على استعادة مكاسبه، رغم محاولاته الحفاظ على التداول أعلى مستوى 3900 دولار للأونصة.
وأضافت أن تحركات الذهب تتأثر بتطورات توقعات التضخم والسياسة النقدية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، بعد تراجعها بنحو 7.5% في الجلسة السابقة، إلى جانب ترقب الأسواق تطورات مباحثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ومواقف الوسطاء، فضلًا عن متابعة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وتداعياتها المحتملة على المشهد السياسي والاقتصادي.