يُعدّ التحدي الأبرز أمام سوريا، بعد الانضمام إلى الهيئات المهنية الدولية، هو كيفية ترجمة هذا الاعتراف إلى واقع عملي يتمثل في رقابة مستقلة وفعالة داخل المؤسسات الوطنية، بما يسهم في تقليل حالات الهدر وترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة.
وفي هذا الإطار، شددت الدكتورة منال الشياح، عميدة كلية الاقتصاد الثانية بجامعة دمشق، في حديثها لـ«الوطن»، على أن دخول سوريا عضواً في الاتحاد العالمي لمعهد المدققين الداخليين يُشكّل نقلة نوعية تعزز مكانة المهنة وتربط الكفاءات المحلية بالمعايير العالمية. وأوضحت أن مفهوم التدقيق الداخلي قد تجاوز كونه مجرد مراجعة تقليدية للأرقام، ليصبح ركيزة أساسية في تقييم أداء المؤسسات، وإدارة المخاطر، ورفع كفاءة استغلال الموارد المتاحة.
وأشارت الشياح إلى أن هذه العضوية تتيح فرصة ثمينة لتطوير المهارات المحلية من خلال استيعاب المعايير والممارسات المهنية المعتمدة دولياً، كما تمنح الكوادر السورية إمكانية رفع مؤهلاتها المهنية عبر الحصول على شهادات معترف بها عالمياً، وعلى رأسها شهادة المدقق الداخلي المعتمد (CIA)، مما يعزز من تنافسيتها في سوق العمل.
ولفتت إلى أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا الانضمام يستوجب إتمام الإطار القانوني المنظم للمهنة، مع تحديد واضح لصلاحيات المدقق الداخلي وكفالة استقلاله التام، فضلاً عن ضمان برامج تدريبية مستمرة وتأهيل شامل للعاملين. وأكدت أن مقياس نجاح التدقيق لا يكمن في مجرد وجود هيئات رقابية أو امتلاك الموظفين لشهادات مهنية، بل في قدرته الفعلية على رصد المخالفات والمخاطر، وتقديم توصيات عملية قابلة للتنفيذ، ومتابعة مدى تطبيقها.
واختتمت الدكتورة منال الشياح بالتأكيد على ضرورة تطوير هذه المهنة في المرحلة الراهنة، نظراً لحاجة سوريا الماسة إلى مؤسسات تتميز بالكفاءة والشفافية، تكون قادرة على ضبط الإنفاق العام، وتحسين إدارة الموارد، وبناء ثقة المستثمرين، معتبرة أن التدقيق الداخلي الفعّال يمكن أن يتحول إلى أداة محورية لتحسين الإدارة الاقتصادية وتثبيت قواعد المساءلة.
من جانبها، أعلنت وزارة المالية عن انضمام سوريا رسمياً إلى الاتحاد العالمي لمعهد المدققين الداخليين (The IIA)، ممثلةً بالجمعية السورية للمدققين الداخليين، لتصبح بذلك العضو الوطني رقم 123 على المستوى العالمي. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مبادئ الحوكمة، وحماية المال العام، وتأهيل الكوادر الوطنية للحصول على شهادات دولية، بالتوازي مع السعي لإصدار تشريع حديث ينظم المهن المالية والرقابية.