أطلقت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال عرضها البرنامج الحكومي الاثنين الماضي، مبادرة جديدة تهدف إلى تقليص الفجوة بين سعر المنتج عند مصدره وسعره النهائي في الأسواق، من خلال إنشاء شبكة موحدة من الشركات الجهوية والمنصات المهنية المتخصصة في التجميع والتسويق، وفق نظام تحملات موحد يضمن توحيد الإجراءات وتبسيط الوصول إلى الأسواق.
وجاءت هذه الخطوة ضمن إطار الجهود المبذولة لمواجهة تيارات الغلاء الذي يعاني منه المغاربة، لا سيما في ظل الاتساع الكبير الذي تشهده الفجوة بين أسعار البيع عند المصدر وأسعار البيع بالتقسيط، ما يعكس ضعف الشفافية ويمنح بعض الفاعلين غير المرغوب فيهم مساحة واسعة للتلاعب بالأسعار.
تكشف التحليلات الأخيرة عن وجود اختلالات هيكلية في سلاسل التوريد، إذ يواجه المنتجون الصغار صعوبة كبيرة في الوصول إلى الأسواق بفضل ضعف بنية التخزين والنقل لديهم، ما يجبرهم أحيانا على قبول أسعار منخفضة جدا خلال فترات الذروة، في حين لا ينعكس ذلك بالضرورة على الأسعار التي يدفعها المستهلكون في النهاية.
ويأتي المقترح الحكومي كحل مقترح لتقليص بعض حلقات الوساطة غير المضرورة، وتحسين كفاءة نقل وتخزين المنتجات، وتمكين المنتجين الصغار من التفاوض بشكل أفضل، مع توفير بيئة تنافسية أكثر شفافية، على أن يكون ذلك عبر منصات مهنية موحدة تدعم التكتيكات الحديثة للتسويق والتوزيع.
مع ذلك، يبقى البعض من المهنيين والمواطنين متحفظا على فعالية هذه الخطوة، مشيرين إلى أن نجاحها سيعتمد على طريقة تنفيذها وإدارتها، بالإضافة إلى كلفة الخدمات التي ستقدمها هذه المنصات، والتي قد تُضيف بعدا إضافيا من التكاليف بدلا من خفضها، ما قد يحد من الأثر الملموس على الأسعار.
ويشير المراقبون إلى أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إنشاء بنية تحتية جديدة للتسويق فحسب، بل على بناء نظام شفاف وفعال يضمن تدفق المعلومات ويتيح للمراقبين رصد أي ممارسات تمارسها بعض الجهات بشكل غير قانوني أو غير أخلاقي، مع تعزيز الحوكمة وتوحيد المعايير بما يحد من فرصة استغلال الفراغات السوقية.
ويعتقد البعض أن الحلول المقترحة لن تكون كافية بمفردها، ما لم تُرفق بإجراءات فعلية لمراقبة الأسعار وتوحيدها، وتوفير بيانات مفتوحة تتيح للجميع متابعة تطور الأسعار من المصدر وحتى البيع بالتقسيط، بما يسمح بتحديد النقاط التي تحدث فيها الانحرافات ومعالجتها بدقة بدلا من اتباع أساليب عامة قد تغفل عن جوانب مهمة.
وفي الختام، يبقى نجاح هذه المبادرة مرتبطا بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في تجربة المستهلك، عبر تحسين ظروف البيع وتوفير منتجات بأسعار عادلة، مع الحفاظ على تنافسية السوق وعدم إحداث اختلال جديد في موازن السعر والجودة.