تخطّي إلى المحتوى
الاثنين، 2 نوفمبر 2026
عاجل
دراسة: الغربان أسرع من البشر والقرود في اتخاذ القرارات انطلاق أمسيات «وتر البلاد» بتكريم المايسترو محمد ناصر مدرب الاتحاد ينفي وجود خطأ تكتيكي ويحمل نفسه مسؤولية الخسارة أمام العين نصائح أساسية لتأمين هاتف أندرويد الجديد بوسيتش: تعادل الأهلي مع السد بطعم الخسارة رغم الأفضلية دعوات لتنظيم استخدام شواطئ مسقط وحماية البيئة كاريك يرد على شائعات إقالته ويؤكد تطلعه لمباراة روما وزير المالية يرأس اجتماعاً للجنة الإطار الكلي الاقتصادي لإعداد موازنة 2027 مصطفى البدري يكشف عن ضغوط للتصويت ضد حكيمي في جائزة الكرة الذهبية 2026 روسيا تحقق نجاحاً في اختبار نظام تحديد مواقع دقيق للآلات الزراعية دراسة: الغربان أسرع من البشر والقرود في اتخاذ القرارات انطلاق أمسيات «وتر البلاد» بتكريم المايسترو محمد ناصر مدرب الاتحاد ينفي وجود خطأ تكتيكي ويحمل نفسه مسؤولية الخسارة أمام العين نصائح أساسية لتأمين هاتف أندرويد الجديد بوسيتش: تعادل الأهلي مع السد بطعم الخسارة رغم الأفضلية دعوات لتنظيم استخدام شواطئ مسقط وحماية البيئة كاريك يرد على شائعات إقالته ويؤكد تطلعه لمباراة روما وزير المالية يرأس اجتماعاً للجنة الإطار الكلي الاقتصادي لإعداد موازنة 2027 مصطفى البدري يكشف عن ضغوط للتصويت ضد حكيمي في جائزة الكرة الذهبية 2026 روسيا تحقق نجاحاً في اختبار نظام تحديد مواقع دقيق للآلات الزراعية

هل تستطيع الدول العربية تصدير المعرفة بدل العقول؟

التقارير الدولية تبرز الأهمية المتصاعدة للخدمات القابلة للتقديم رقميا في التجارة العالمية، لكنها تحتاج لمنظومة متكاملة ليتحول العمل الرقمي من بديل عن الهجرة إلى قناة للصادرات.

2 نوفمبر 2026 14 د للقراءة 2
هل تستطيع الدول العربية تصدير المعرفة بدل العقول؟

لم يعد الاحتفاظ بالكفاءات رهينا بقدرة الدول على إقناع أطبائها ومهندسيها وخبرائها بالعودة إلى أوطانهم، بل بات مرتبطا أيضا بمدى قدرتها على تمكينهم من العمل للأسواق الدولية انطلاقا من بلدانهم الأصلية، وتحويل خبراتهم إلى صادرات مدرة للعملة الصعبة وفرص شغل ذات قيمة مضافة.

وبينما يفتح العمل عن بُعد والذكاء الاصطناعي آفاقا جديدة أمام الاقتصادات العربية، تظل الاستفادة من هذه الفرصة مشروطة بتطوير التعليم والتكوين، وتحسين الأجور، وتحديث الأطر القانونية، وتيسير الوظائف العابرة للحدود.

وتؤكد أحدث المعطيات الدولية أن الخدمات القابلة للتقديم رقميا لم تعد نشاطا هامشيا في التجارة العالمية؛ إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في تقريرها الصادر في سبتمبر/أيلول 2026، بأن الخدمات باتت تمثل %27 من الصادرات العالمية في 2025، بعدما كانت حصتها 23 % في 2015، فيما سجلت الخدمات القابلة للتقديم رقميا نموا سنويا متوسطا بلغ%7.1 خلال العقد الماضي، وأصبحت تشكل56 % من صادرات الخدمات العالمية.

وفي المقابل، لم تتجاوز حصة أقل البلدان نموا 0.6% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية في 2025، ولا تمثل الخدمات المقدمة رقميا سوى 16% من صادرات خدماتها، ما يكشف اتساع الفجوة بين الاقتصادات القادرة على استثمار المعرفة رقميا وتلك التي لا تزال تواجه عوائق في الاتصال والمهارات والأداءات الدولية.

وتعزز بيانات البنك الدولي صورة هذا التحول؛ فقد بلغت صادرات الخدمات القابلة للتقديم رقميا نحو 4.8 تريليونات دولار في 2024، فيما ارتفعت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عالميا بنسبة 22% بين 2022 و2024.

ولا تعني هذه الأرقام أن كامل هذه التجارة يمثل عملا حرا أو خدمات يقدمها أفراد من منازلهم، لكنها توضح اتساع السوق التي يمكن للمهنيين والشركات العربية النفاذ إليها، إذا امتلكوا المهارات اللازمة وأطر التعاقد والبنية التحتية المطلوبة.

تتفاوت تجارب الدول العربية في تحويل الكفاءات البشرية إلى مصدر للصادرات الرقمية، بين اقتصادات قطعت أشواطا في تطوير خدمات التعاقد الخارجي (Outsourcing) وتكنولوجيا المعلومات، وأخرى تعمل على توسيع حضورها في الأسواق الدولية، وبلدان لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بهجرة أصحاب التخصصات وضعف استيعابهم داخل اقتصاداتها.

ولا يتعلق الرهان في هذه الحالات، بمجرد زيادة عدد العاملين في القطاع الرقمي، بل بقدرة الدول على الجمع بين تصدير الخدمات ذات القيمة المضافة، والاحتفاظ بالكفاءات، والاستفادة من الخبرات العربية الموجودة في الخارج.

وفي هذا السياق تبرز التجربة المغربية؛ فوفق بيانات مكتب الصرف المغربي، بلغت المداخيل الإجمالية لصادرات خدمات الاقتصاد الرقمي وترحيل الخدمات 26.2 مليار درهم في 2024 (2.7 ميار دولار)، بزيادة قدرها 0.2% مقارنة بعام 2023، قبل أن ترتفع إلى 13.4 مليار درهم خلال النصف الأول (1.37 مليار دولار) من 2025، مقابل 12.9 مليار درهم (1.31 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، بنمو نسبته 3.5%.

وتكشف بنية القطاع عن فرص لتطوير أنشطة تتجاوز خدمات مراكز الاتصال، إذ استحوذت خدمات تكنولوجيا المعلومات والخدمات التكنولوجية على 40.3% من المداخيل في 2024، تلتها خدمات إدارة علاقات العملاء بنسبة 37.4%، وخدمات الهندسة المسندة إلى الخارج بنسبة 13.2%، ثم خدمات إسناد العمليات بنسبة 8.9%، مقابل 0.2% لإسناد العمليات المعرفية، وفق التصنيف الوارد في بيانات المكتب.

وتندرج هذه المؤشرات ضمن التوجه المغربي لتطوير الصادرات الرقمية في إطار استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" (Digital Morocco 2030)، غير أن توسيع القطاع يطرح سؤالا يتجاوز حجم المداخيل إلى طبيعة الوظائف التي يوفرها، ومستوى تخصصها وأجورها، وحصة الكفاءات المحلية من القيمة المضافة، وقدرة المهنيين المستقلين والمقاولات المغربية على الحصول على عقود دولية مباشرة.

وفي المقابل، لا تزال هجرة الكفاءات تشكل تحديا قائما في المغرب، على غرار بلدان عربية أخرى، فقد سجل مؤشر هجرة العقول والكوادر البشرية، الذي تنشره منصة "الاقتصاد العالمي"، استنادا إلى بيانات "صندوق السلام"، 6.8 نقاط للمغرب من أصل 10 في 2024، مقابل 7.1 نقاط في 2023، فيما بلغ المتوسط العالمي 4.98 نقاط، وسجلت سوريا 7.7 نقاط، وفلسطين 9.4 نقاط، بينما سجلت لبنان أيضا 6.8 نقاط، علما أن المؤشر يقيس الضغوط المرتبطة بالنزوح البشري وآثاره الاقتصادية والتنموية، ولا يمثل إحصاء مباشرا لأعداد الأطباء والمهندسين الذين يغادرون بلدانهم.

وقدر عمر الكتاني، الأستاذ الباحث المتخصص في اقتصاد التنمية واستشراف الأزمات، مغادرة نحو 500 إلى 600 مهندس مغربي سنويا، إضافة إلى عدد مماثل تقريبا من الأطباء (ما بين 600 و700 طبيب سنويا)، مشيرا إلى وجود ما بين 50 ألفا و60 ألف طالب مغربي في الخارج، مردفا أن نحو 80% من الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراستهم خارج البلاد يستقرون هناك، وأن قرابة 120 ألف خريج مغربي من التعليم العالي يعملون في أوروبا.

ويربط الكتاني -في تصريح للجزيرة نت- هذا النزيف بضعف جاذبية فرص العمل المحلية، نتيجة الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة والسكن، إضافة لتعقيدات معادلة الشهادات وتأخر الاعتراف ببعض المؤهلات المهنية.

وأضاف أن معالجة المشكلة لا تستلزم بالضرورة مطالبة الكفاءات بالعودة نهائيا، بل يمكن أن تقوم على صيغ تتيح لها مواصلة العمل في الخارج، بالتوازي مع نقل خبراتها إلى بلدانها الأصلية من خلال عقود للتكوين والاستشارة، والمشاركة في المشاريع الاستثمارية والبحثية.

يطرح هذا التصور إمكانية الاستفادة من تجارب عربية في ربط الكفاءات المهاجرة ببلدانها، ومنها النموذج التونسي، الذي استحضره الكتاني عبر برامج الجامعة الصيفية، التي تتيح للخبراء المقيمين بالخارج المساهمة في تكوين الطلبة والمهنيين وتقاسم خبراتهم خلال فترات محددة.

ويمكن تطوير صيغ مشابهة في البلدان العربية، بما يحول الجاليات العلمية والمهنية من مجرد مصدر للتحويلات المالية إلى شريك في نقل المعرفة وتطوير المهارات والابتكار.

وتظهر التجربة المصرية مسارا آخر يقوم على توسيع صادرات عبر التعاقد الخارجي وتطوير خدمات تكنولوجيا المعلومات والأعمال الموجهة إلى الأسواق الدولية، فقد أعلنت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات المصرية، في أغسطس/آب 2026، أن صادرات خدمات التعاقد الخارجي بلغت 5.2 مليارات دولار خلال 2025، فيما بلغ عدد العاملين في الشركات المصدرة نحو 195.3 ألف شخص حتى يونيو/حزيران 2026،

وتستهدف الهيئة رفع الصادرات إلى 6.4 مليارات دولار خلال السنة المالية 2026/2027، ثم تجاوز 8 مليارات دولار بحلول السنة المالية 2027/2028.

وتشمل المنظومة المصرية خدمات تكنولوجيا المعلومات والعمليات التجارية والهندسة والبحث والتطوير، مع توسع مراكز تقديم الخدمات إلى مدن خارج القاهرة، من بينها الإسكندرية. ويعكس هذا المسار توجها نحو الانتقال من الأعمال الروتينية ومراكز الاتصال إلى خدمات أكثر تخصصا، مدعومة بالكفاءات متعددة اللغات وتوظيف الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يظل التحدي مرتبطا بقدرة الاقتصاد على زيادة القيمة المضافة المحلية، وتطوير مهارات العاملين، وضمان ألا يقتصر التوسع على استقطاب الشركات الأجنبية، بل يشمل أيضا تعزيز قدرات المقاولات والخبرات المحلية.

أما الأردن، فتقدم بيانات غرفة صناعة الأردن مؤشرا على حضور الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات في النشاط التصديري، فقد بلغت صادرات هذا القطاع نحو 1.721 مليار دينار أردني (نحو 2.4 مليار دولار) في 2025، بزيادة قدرها 16% على أساس سنوي، ووصلت منتجاته إلى 89 سوقا.

وفي تونس، تظهر التجربة مسارا متدرجا نحو توظيف التكنولوجيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدأ مع الاستراتيجية الوطنية "تونس الرقمية 2020″، التي أُطلقت سنة 2016 بهدف تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتحسين الخدمات العمومية، وتقليص الفجوة الرقمية، وجعل الاقتصاد الرقمي رافعة للاستثمار والتشغيل.

وشملت تطبيقاتها مجالات التعليم الإلكتروني وتوسيع الربط بالإنترنت عالي التدفق؛ إذ أشار البنك الإفريقي للتنمية، في عرض نشره سنة 2024، إلى تمويل بقيمة 71 مليون يورو سنة 2018 لدعم مشاريع التحول الرقمي، من بينها تطوير التكنولوجيا التعليمية وربط المؤسسات المدرسية بالألياف البصرية، كما أبرزت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن حصة صادرات تونس الرقمية من إجمالي صادراتها للخدمات في عام 2025 بلغت 10.1%.

وانتقلت تونس لاحقا إلى الاستراتيجية الرقمية للفترة 2022-2025، التي وضعت الرقمنة في صلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تحديث الحوكمة والإدارة الإلكترونية، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والمالي، وتطوير خدمات الدفع الإلكتروني.

ولا يقتصر التحول الرقمي على بلدان شمال إفريقيا والمشرق؛ إذ تكشف السعودية عن توسع قاعدة الاقتصاد الرقمي ضمن اقتصاد أكبر حجما، مع اختلاف طبيعة المؤشرات المتاحة. فقد أظهرت نتائج مسح الاقتصاد الرقمي لعام 2024، المنشورة في ديسمبر/كانون الأول 2025، ارتفاع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 16%، مقابل 15.6 % في 2023.

وبلغت الإيرادات التشغيلية لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات 249.8 مليار ريال سعودي (2.13 مليار دولار) في 2024، منها 31.1 مليار ريال (8.29 مليار دولار) لأنشطة البرمجة الحاسوبية، وارتفعت قيمة صادرات وإعادة تصدير سلع تقنية المعلومات والاتصالات إلى 25.8 مليار ريال (6.88 مليار دولار)، مقارنة بـ11.8 مليار ريال (3.15 مليار دولار) في 2023.

وتوضح هذه النماذج أن التجارب العربية لا تسير وفق صيغة واحدة؛ فالمغرب ومصر يقدمان مؤشرات على توسع صادرات ترحيل الخدمات، والأردن يسجل حضورا تصديريا في قطاع يجمع بين الصناعات الهندسية والتقنية، وتونس تطور بشكل تدريجي صادراتها الرقمية، بينما تظهر السعودية اتساع مساهمة الاقتصاد الرقمي في النشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يرى أنس راضي، الخبير في الاقتصاد والمالية والباحث في الذكاء الاصطناعي، أن قدرة الكفاءات العربية على المنافسة الدولية لم تعد تتوقف على الشهادات الأكاديمية وحدها، بل على الجمع بين المهارات الرقمية والتخصص المهني والقدرات اللغوية والتواصلية.

ويؤكد راضي -في تصريح للجزيرة نت- أن توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة في مجموعة من المجالات الرقمية يتيح للمهنيين تقديم خدمات أكثر قيمة لعملاء دوليين من دون مغادرة بلدانهم، شريطة أن تتجاوز خبراتهم المهام الروتينية إلى معالجة المشكلات المعقدة وتقديم حلول متكاملة.

ويحذر راضي في المقابل، من أن الذكاء الاصطناعي يزيد قابلية بعض الخدمات البسيطة للأتمتة والضغط على الأسعار، ما يجعل التكوين المستمر والتخصص وحماية العاملين المستقلين عناصر أساسية لاستدامة هذا النموذج، داعيا إلى تطوير أطر قانونية واجتماعية تتلاءم مع العمل الرقمي العابر للحدود، وحماية الحقوق التعاقدية وضمان المستحقات.

وتتلاقى هذه الرؤية مع دعوة الكتاني إلى معالجة الأسباب التي تدفع الكفاءات إلى مغادرة بلدانها، والاستفادة من خبراتها حتى عندما يتعذر استقطابها للعودة الدائمة.

وتكشف التجارب المذكورة عن أن تصدير المعرفة لا يتحقق بمجرد توفير اتصال بالإنترنت أو إطلاق منصات رقمية، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين تعليم تطبيقي متجدد، وأجور وظروف عمل أكثر جاذبية، ووسائل أداء عابرة للحدود، وحماية تعاقدية واجتماعية، وسياسات تربط الكفاءات في الداخل والخارج بالمشاريع الاقتصادية.

وعند توافر هذه العوامل يمكن أن يتحول العمل الرقمي من بديل محدود عن الهجرة إلى قناة إضافية لتنويع الصادرات، وتوسيع فرص الشغل، ونقل الخبرات، والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصادات العربية.

يرى أنس راضي أن المنافسة في سوق العمل ترتبط بقدرة المهني على توظيف المعرفة في حل مشكلات فعلية وتقديم خدمات ذات قيمة مضافة، محددا ثلاثة عناصر رئيسية لبناء هذه القدرة، وهي:

ويشمل العنصر الأول، وفق راضي، القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة داخل مختلف المهن، وليس في البرمجة وحدها، فالمحاسب الذي يجمع بين معرفة المعايير الدولية للتقارير المالية وإتقان أدوات التحليل الرقمي، على سبيل المثال، يستطيع تقديم خدمات لشركات خارج بلده من دون الحاجة إلى الانتقال إليها.

وأضاف أن إتقان الإنجليزية يمثل أداة أساسية للولوج إلى الأسواق الدولية، مع أهمية الفرنسية وغيرها من اللغات بحسب السوق المستهدفة، مشيرا إلى أن المهارات اللغوية لا تكفي وحدها، إذ يحتاج المهني أيضا إلى القدرة على التواصل مع العملاء وفهم متطلباتهم والتفاوض وإدارة المشاريع عن بُعد، واحترام معايير الجودة والآجال.

ويضع الخبير مسؤولية كبيرة على مؤسسات التعليم والتكوين، داعيا إلى تجاوز النموذج الذي يركز على المعارف النظرية والشهادات نحو تكوين تطبيقي يستند إلى المشاريع الواقعية، مشددا على إدماج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات.

لا يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على تسريع العمل، بل يمتد إلى إعادة توزيع الطلب على المهارات. ويوضح راضي أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتيح للمستقلين تقليص الوقت اللازم لإنجاز بعض الأعمال وتطوير خدمات جديدة، لكنها تجعل بعض المهام الروتينية، مثل إدخال البيانات وإعداد المحتويات البسيطة والترجمة الأولية وبعض أعمال البرمجة، أكثر عرضة للأتمتة والضغط على الأسعار.

ويكمن التحدي وفق تقديره، في الانتقال من تنفيذ مهمة محددة إلى تقديم حل متكامل لمشكلة العميل. ففي المحاسبة والمالية، يمكن للأدوات الذكية معالجة البيانات وإعداد التقارير الأولية، لكنها لا تعوض بسهولة الحكم المهني المطلوب لفهم المعاملات المعقدة، وتفسير المعايير المحاسبية، وتقييم المخاطر، وصياغة التوصيات الملائمة للسياق التنظيمي والاقتصادي، ويتيح ذلك للكفاءات العربية فرصة المنافسة في خدمات متخصصة بدلا من التركز في الأعمال منخفضة القيمة المضافة.

وتدعم تقارير منظمة العمل الدولية هذا الاتجاه العام، مع التحذير من أن نتائج التحول الرقمي لن تكون متساوية بين جميع العاملين. فتقرير المنظمة بشأن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في أسواق العمل العربية، الصادر في سبتمبر/أيلول 2025، يشير إلى أن فرص تعزيز الوظائف وتحسينها كبيرة، وأن خطر الفقدان الواسع للوظائف ليس النتيجة الوحيدة أو الحتمية.

لكن التقرير ينبه إلى إمكان اتساع أوجه التفاوت، ولا سيما بالنسبة إلى النساء وكبار السن والفئات التي لا تتوافر لها فرص كافية للتدريب والتأهيل، داعيا إلى تحديث قوانين العمل وتعزيز الحماية للعاملين عبر المنصات الرقمية.

وفي مايو/أيار 2026، نشرت المنظمة، بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقريرا عن الذكاء الاصطناعي ومستقبل التشغيل في المنطقة العربية خلال الفترة 2025–2035، ركز على تحولات الوظائف والمهارات، والمخاطر التي قد تواجه فئات من بينها الشباب والمهاجرون واللاجئون والأشخاص ذوو الإعاقة، وأهمية تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي الأساسية والمتقدمة والقدرات التنظيمية.

ويحذر الكتاني من جهته، من أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي قد يوسعان فرص العمل في بعض المجالات، لكنهما قد يقلصان الحاجة إلى أعداد من العاملين في المهام الإدارية والروتينية، داعيا إلى تأهيل الشباب لمهن متعددة، تقنية وغير تقنية، وعدم حصر فرص المستقبل في التخصصات الجامعية العليا وحدها.

لا يكتمل تمكين المهنيين من تصدير خدماتهم رقميا بمجرد امتلاك الحاسوب والاتصال بالإنترنت؛ إذ يظل الوصول إلى الأسواق الخارجية مرتبطا بوسائل الأداء الدولية، وإمكانية تحصيل المستحقات، ووضوح الضرائب، وقابلية تنفيذ العقود وتسوية النزاعات العابرة للحدود.

وقد يمتلك الفرد مهارة مطلوبة، لكنه يواجه صعوبات عملية في فتح حسابات مناسبة، أو تلقي الأموال من بعض الأسواق، أو التعامل مع تقلبات أسعار الصرف والعمولات.

ويقترح راضي معالجة المسألة على مستويين؛ الأول فردي، الذي ينبغي فيه للعامل المستقل تنويع قاعدة عملائه، وتطوير تخصص واضح، وبناء سمعة مهنية، والسعي إلى إبرام عقود طويلة الأمد بدل الاعتماد على مهام متفرقة أو منصة رقمية واحدة. والثاني مؤسساتي، تبرز فيه الحاجة إلى أطر قانونية واجتماعية تلائم طبيعة العمل الحر الرقمي، وتحمي الحقوق التعاقدية، وتضمن مستحقات العاملين.

لا يعني تصدير المعرفة عن بُعد أن الهجرة المهنية ستختفي، ولا أن جميع الكفاءات تستطيع أداء عملها من داخل بلدها، فبعض المهن الصحية والهندسية والعلمية تتطلب حضورا ماديا أو بنية مختبرية وتجهيزات لا تتاح عبر الإنترنت

لكن توسيع فرص العمل عن بُعد يتيح مسارا موازيا، يسمح لجزء من الكفاءات بخدمة أسواق خارجية من الداخل، وللمهاجرين بنقل خبراتهم إلى بلدانهم الأصلية دون التخلي بالضرورة عن وظائفهم في الخارج.

من هنا تأتي أهمية النموذج الذي يقترحه الكتاني، القائم على الاستفادة من الخبراء العرب المقيمين في الخارج من خلال اتفاقيات للتكوين والاستشارة والمشاريع المشتركة، فبدلا من جعل العودة الدائمة شرطا للاستفادة من الخبرة، يمكن للمؤسسات والجامعات والمقاولات تنظيم برامج تدريبية قصيرة، واستقطاب خبراء لفترات محددة، وإشراكهم في نقل المعرفة وتطوير المنتجات والخدمات، إذ يسمح هذا النهج بتحويل الجاليات من مجرد مصدر للتحويلات المالية إلى شريك في نقل المهارات والاستثمار والابتكار.

وتظهر تجربة أمريكا اللاتينية أن العمل العابر للحدود من دون هجرة فعلية أصبح جزءا من النقاش الاقتصادي العالمي. ففي مقال نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير/كانون الثاني 2025، أشار ناتشو دي ماركو، الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "بايريس ديف" (BairesDev) المتخصصة في مجال العاقد الخارجي للبرمجيات (Software Outsourcing)، إلى أن أكثر من 2.2 مليون عامل عن بُعد من البرازيل والأرجنتين والمكسيك ساهموا في أعمال شركات عالمية خلال 2023 مع بقائهم في بلدانهم.

وأوضح أن عدد المهنيين من أمريكا الجنوبية الذين عملوا عن بُعد لصالح شركات في أمريكا الشمالية ارتفع بنسبة 70% بين 2020 و2023.

ويؤكد راضي أن الرهان الحقيقي هو الانتقال من تصدير ساعات العمل والخدمات منخفضة القيمة إلى تصدير الخبرة والمعرفة والحلول المتخصصة، مع مواكبة ذلك بالتكوين المستمر والحماية الاجتماعية وتيسير الأداءات الدولية، وأما الكتاني، فيربط الاستفادة من التحول الرقمي بمعالجة العوامل التي تدفع الكفاءات إلى المغادرة، وفي مقدمتها الأجور وظروف العمل والاعتراف بالشهادات والقدرة على المشاركة في المشاريع الوطنية.

وبذلك، لا يتمثل السؤال المركزي أمام الدول العربية في كيفية منع الهجرة فحسب، بل في كيفية بناء اقتصاد يستطيع الاحتفاظ بجزء أكبر من كفاءاته، والاستفادة من خبرات المهاجرين، وفتح أسواق دولية أمام العاملين داخل حدوده، فالمعيار الأهم ليس عدد الخبراء الذين يعودون بصورة دائمة، بل قدرة البلاد على تحويل المعرفة إلى إنتاج وخدمات قابلة للتصدير، وعلى ضمان أن تنعكس هذه الصادرات على فرص العمل والدخل والإنتاجية والتنمية.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
“إنفينيوس” تطلق خدمات التمويل المسبق للبطاقات وتسوية المعاملات  في البحرين اقتصاد وأعمال

“إنفينيوس” تطلق خدمات التمويل المسبق للبطاقات وتسوية المعاملات في البحرين

أعلنت شركة “إنفينيوس”، الرائدة في تقديم حلول المدفوعات العابرة للحدود والبنية التحتية المالية الخاضعة للتنظيم، أمس، حصولها على عدم ممانعة من مصرف البحرين المركزي لإطلاق خدمات التمويل المسبق للبطاقات وتسوية المعاملات عبر شبكات الدفع باستخدام العملتين المستقرتين المدعوم...

منذ 51 دقيقة
“ماستركارد” تعزز تعاونها مع “إنفينيوس” لتطوير مدفوعات الجملة بين الشركات اقتصاد وأعمال

“ماستركارد” تعزز تعاونها مع “إنفينيوس” لتطوير مدفوعات الجملة بين الشركات

أعلنت شركة “ماستركارد” تجديد اتفاقيتها سنوات إضافية عدة مع شركة التكنولوجيا المالية “إنفينيوس” التي تتخذ مملكة البحرين مقرًا لها، بهدف تطوير حلول مدفوعات السفر بين الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في خطوة مهمة لدعم التحول الرقمي في قطاع السفر....

منذ 52 دقيقة
الحكومة تقرر مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع اقتصاد وأعمال

الحكومة تقرر مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع

قررت الحكومة مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، وذلك في إطار الإجراءات المواكبة المتخذة من لدن الحكومة لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي ببلادنا، الرامية إلى الحد من آثار استمرارية ارتفاع مستوى أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولي...

منذ ساعة
1.7 مليار دولار صادرات مصرية مستهدفة إلى البرازيل خلال 2027 اقتصاد وأعمال

1.7 مليار دولار صادرات مصرية مستهدفة إلى البرازيل خلال 2027

جمال: المنطقة اللوجستية بشرق بورسعيد تستهدف تصنيع الذرة والسكر وفول الصويا والبن وإعادة تصديرها تستهدف الحكومة رفع قيمة الصادرات المصرية إلى البرازيل لنحو 1.7 مليار دولار خلال عام 2027، مقابل توقعات بتسجيل 1.5 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مدعومة بالاستفادة من اتفاقية التجارة...

منذ ساعة