تستهدف الغرف التجارية إعداد خطة تنفيذية لخفض تكاليف 5 سلع أساسية خلال 90 يومًا، من خلال تحليل هيكل تكاليف الإنتاج والتداول ورصد أوجه الهدر وعدم الكفاءة في سلاسل الإمداد، بالتعاون مع الحكومة واتحاد الصناعات المصرية، وفقًا لأحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية.
وقال الوكيل، خلال مشاركته في «منتدى مصر 2026» بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الخطة المقترحة تستهدف تحديد عناصر التكلفة الفعلية للسلع، بدءًا من المنتج أو المستورد وصولًا إلى المستهلك النهائي، بما يساعد على تحديد أسباب ارتفاع الأسعار ووضع إجراءات قابلة للقياس لخفضها.
وأضاف أن تحقيق استقرار مستدام للأسعار يتطلب زيادة المعروض، وخفض تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب الحد من الفاقد والهدر وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتعاملين في الأسواق.
وأوضح أن فريق العمل المشترك سيحلل حلقات تكوين الأسعار لرصد أوجه عدم الكفاءة، والتمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكاليف والممارسات الاحتكارية أو غير التنافسية التي تستوجب التدخل الرقابي، مع وضع مؤشرات لقياس أثر الإجراءات المقترحة على تكاليف السلع وأسعارها النهائية.
وأشار الوكيل إلى أن خفض الأسعار يتطلب أيضًا تعميق الصناعة المحلية وتيسير الحصول على مستلزمات الإنتاج، وتطوير أسواق الجملة، وإنشاء مراكز لوجستية ومناطق للتخزين والتبريد والفرز والتعبئة بالقرب من مناطق الإنتاج.
ولفت إلى أن نسب الفاقد والهدر في بعض سلاسل الغذاء قد تتراوح بين 20% و30% للمنتجات الأكثر قابلية للتلف، وفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مؤكدًا أن تقليص هذه النسب يتيح زيادة المعروض الفعلي وخفض تكاليف التداول دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في الإنتاج.
وشدد على ضرورة تعزيز المنافسة والحياد التنافسي، وضمان تكافؤ الفرص بين شركات القطاعين العام والخاص، وتطبيق قواعد حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مع تيسير دخول منتجين وموردين جدد إلى الأسواق.
وأكد أن التسعير الإداري الذي لا يراعي التكاليف الفعلية قد يؤدي إلى نقص المعروض، مشيرًا إلى أن خفض التكلفة وزيادة الإنتاج وتعزيز المنافسة العادلة تمثل المسار الأكثر استدامة لتحقيق استقرار الأسعار وحماية المستهلك.
وأضاف أن الاتحاد يستهدف التوسع في سلسلة «كاري أون» ومنافذ «سوبر توفير» بمختلف المحافظات، لتوفير السلع بأسعار مخفضة بصورة مستدامة، بدلًا من الاقتصار على المبادرات الموسمية، مثل «أهلًا رمضان» و«العودة للمدارس» و«سوق اليوم الواحد».
وأوضح الوكيل أن تراجع معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026 لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما تباطؤ وتيرة ارتفاعها، في ظل استمرار التأثيرات التراكمية لموجات التضخم السابقة، ما يتطلب خفض التكلفة الفعلية للسلع وتحسين القوة الشرائية للمواطنين.
من جانبه، قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن الحكومة تستهدف زيادة الحيز المالي المتاح للإنفاق على أولويات التنمية والحماية الاجتماعية إلى نحو 4.8 تريليون جنيه بحلول عام 2030، مقابل 2.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي.
وأضاف أن تحقيق المستهدف يعتمد على توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الالتزام الطوعي وتطبيق مزيد من التيسيرات، دون فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين ومجتمع الأعمال، بما يدعم الاستثمار والإنتاج ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري.
وأشار إلى استمرار الإصلاحات المالية والاقتصادية لخفض الدين الحكومي وأعباء خدمته، وإتاحة موارد إضافية لقطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق النمو المستدام وتوفير فرص العمل.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن تطوير منظومة الدعم ورفع كفاءة استهداف المستحقين يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الحماية الاجتماعية والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن نحو 64.5 مليون مواطن يستفيدون من منظومة الخبز المدعم، مقابل 57.5 مليون مواطن من منظومة السلع التموينية، فيما تبلغ مخصصات الدعم العيني في موازنة العام المالي 2026/2027 نحو 178 مليار جنيه.
وأضاف أن الوزارة بدأت تطبيق منظومة للرقابة الرقمية الذكية في سبتمبر 2026، تشمل «رادار الأسعار» لمتابعة تحركات السلع، ونظم المعلومات الجغرافية لتحديد مواقع المنافذ وتحليل تغطيتها، و«كارت المفتش» لتوثيق الحملات الرقابية، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالتحركات السعرية.
وأكد أن تطوير الرقابة الرقمية يتكامل مع تحديث منظومة الدعم وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم انتظام توافر السلع ويعزز الشفافية في الأسواق.