أكد المهندس محمود مرسي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «رائد بوتس»، أن الشركة تستهدف توطين صناعة الروبوتات في مصر، من خلال تطوير وتصنيع روبوتات صناعية محليًا، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا داخل المصانع، ورفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات.
وأوضح خلال جلسة نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة بفعاليات منتدى مصر 2026،أن التوسع في استخدام الأتمتة الصناعية «Automation» لا يرتبط بحداثة التكنولوجيا، بقدر ما يرتبط بالتحديات التي تواجه انتشارها، وفي مقدمتها ارتفاع التكلفة الاستثمارية الأولية، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الحلول المتاحة يعتمد على الاستيراد بتكلفة مرتفعة، وهو ما يجعل المصانع تتردد في اتخاذ قرار الاستثمار، في ظل فترات استرداد قد تتراوح بين 5 و8 سنوات.
وأضاف مرسي أن من أبرز التحديات أيضًا محدودية توافر الدعم الفني وقطع الغيار محليًا، وما قد يترتب على اضطرابات سلاسل الإمداد من توقف خطوط الإنتاج لفترات طويلة، فضلًا عن الحاجة إلى تدريب العمالة وتأهيلها للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن الشركة عملت خلال السنوات الخمس الماضية على تطوير حلولها التكنولوجية، بهدف الوصول إلى مكون محلي يتجاوز 80%، بما يدعم بناء صناعة مصرية قادرة على تصميم وتصنيع الروبوتات، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
ولفت مرسي إلى أن «رائد بوتس» تقدم روبوتات صناعية بأسعار تنافسية تقل بأكثر من 50% عن أسعار الروبوتات الأوروبية، بما يتيح لشريحة أكبر من المصانع الاستفادة من حلول الأتمتة، دون تحمل أعباء استثمارية مرتفعة.
وأوضح أن الروبوتات التي تطورها الشركة يمكن توظيفها في العديد من العمليات الصناعية، من بينها اللحام، والسنفرة، ومناولة الأوزان الثقيلة، بما يساعد على رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة العمليات وتقليل الاعتماد على الأعمال اليدوية في المهام التي تتطلب دقة أو مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
وأضاف أن نشاط الشركة لا يقتصر على التطبيقات الصناعية التقليدية، إذ تمتلك معملًا للبحث والتطوير «R&D Lab» متخصصًا في تطوير المشغلات «Actuators»، التي تمثل أحد المكونات الأساسية في صناعة الروبوتات، بما يفتح المجال أمام تطوير تطبيقات أوسع في قطاع الروبوتات.
وكشف عن بدء استخدام روبوتات الشركة داخل أحد أكبر مصانع مسحوق الغسيل والمنظفات في مصر، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل حاليًا مع شركتين أخريين ضمن قائمة الشركات المستهدفة للتعاون، دون الكشف عن أسمائها.
وأضاف أن الشركة نجحت، خلال نحو شهرين من انطلاقها، في تحقيق تعاقدات أو أعمال في السوق السعودية بقيمة 500 ألف دولار، في مؤشر على فرص النمو التي يتيحها توطين التكنولوجيا الصناعية وتقديم حلول محلية بأسعار تنافسية.
وشدد مرسي على أن توطين صناعة الروبوتات لا يقتصر على تصنيع المنتج محليًا أو توفير قطع الغيار والدعم الفني للمصانع، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة «Ecosystem» تدعم نمو الصناعة وتضمن استدامتها.
وأوضح أن الشركة تتعاون مع موردين محليين في مدينة العاشر من رمضان، ونجحت في تأهيل واعتماد 12 موردًا محليًا «Certified Suppliers» لتلبية احتياجاتها، بعد مراحل من التجارب والتطوير للوصول إلى مستوى الجودة المطلوب.
وأكد أن بناء قاعدة من الموردين المحليين يمثل خطوة مهمة نحو تطوير صناعة روبوتات مصرية متكاملة، فضلًا عن خلق فرص عمل متخصصة وتأهيل كوادر فنية قادرة على تشغيل الروبوتات وصيانتها وتطويرها.
وأشار إلى أن الشركة تتعاون كذلك مع جامعات مصرية لتدريب الطلاب على استخدام الروبوتات التي تطورها، بهدف إعداد كوادر تمتلك المهارات المطلوبة لسوق العمل، وتكون قادرة على التعامل مع التكنولوجيا المحلية فور تخرجها.
وفيما يتعلق باحتياجات الشركات العاملة في مجال الروبوتات، أكد مرسي أن الأولوية تتمثل في زيادة التركيز على دعم الشركات المصرية الناشئة العاملة في البحث والتطوير، نظرًا لما تتسم به هذه الأنشطة من ارتفاع المخاطر، وطول دورة التطوير، وارتفاع التكلفة الاستثمارية.
وأوضح أن الاستثمار في البحث والتطوير يحتاج إلى رؤية طويلة الأجل، خاصة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة التي لا تحقق نتائجها بالضرورة خلال فترات قصيرة، مؤكدًا أن دعم هذه الشركات يمكن أن يسهم في بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على المنافسة، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة.
وأكد على أن الهدف الأكبر يتمثل في بناء صناعة روبوتات مصرية متكاملة، لا تكتفي بتقديم حلول للمصانع، وإنما تؤسس لقاعدة من الموردين والكوادر الفنية والشراكات الأكاديمية، بما يعزز قدرة الصناعة المصرية على التطور والمنافسة.
ظهرت المقالة «رائد بوتس» تستهدف توطين صناعة الروبوتات في مصر بمكون محلي يتجاوز 80% أولاً على أموال الغد.