أعلنت مؤسسة فوتسي راسل FTSE Russell، وهي الذراع المتخصصة بالمؤشرات العالمية التابعة لمجموعة بورصة لندن والتي تتابعها صناديق استثمارية ضخمة، في مراجعتها السنوية لتصنيف الأسواق، وضع بورصة مسقط على قائمة المراقبة بهدف الترقية من سوق حدودية إلى سوق ناشئة. وتُعدّ هذه الخطوة مؤشرا على تزايد ثقة الأسواق العالمية بالاقتصاد العُماني، وعلى نجاح مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية في السلطنة واتجاهه الصحيح، كما تؤكد أن البيئة التشريعية ومناخ الاستثمار أصبحا مطابقين للمعايير التي تفرضها كبرى المؤسسات المالية في العالم.
ويحمل إدراج البورصة في قائمة المراقبة إشارة إلى أن فوتسي راسل ترى أن بورصة مسقط استوفت معايير جودة السوق، ومنها كفاءة التسوية، وسهولة دخول المستثمر الأجنبي وخروجه، وشفافية البيانات، إضافة إلى توفر خمسة أسهم قابلة للاستثمار موزعة بين فئات الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.
ويعكس هذا التطور ثمرة إصلاحات نفذتها البورصة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها تمديد ساعات التداول، وإطلاق آلية إقراض واقتراض الأوراق المالية، والسماح بالبيع على المكشوف المغطى.
ويأتي دخول البورصة إلى قائمة المراقبة اعترافا دوليا بالتقدم المحرز في تطوير سوق رأس المال العُماني ومواءمته مع المعايير والممارسات العالمية. فقد بلغت القيمة السوقية الإجمالية لبورصة مسقط حتى سبتمبر الماضي نحو 39.23 مليار ريال عُماني، بارتفاع يتجاوز 77% مقارنة بعام 2021، فيما قفز المتوسط اليومي لقيمة التداول من 3.3 مليون ريال إلى 52 مليون ريال بنسبة بلغت 1,476% مقارنة بالعام نفسه، بينما ارتفعت إجمالي قيمة التداول من 818.2 مليون ريال في 2021 إلى أكثر من 9 مليارات ريال عُماني بنهاية الربع الثالث من عام 2026 الجاري.
أما مؤشر بورصة مسقط فقد صعد بنسبة 83% مقارنة بعام 2021، مسجلا بنهاية سبتمبر الماضي أكثر من 7,566.8 نقطة. ويُتوقع أن تشهد السلطنة تدفقات استثمارية أجنبية جديدة قد تتراوح بين 300 و400 مليون دولار أمريكي على مراحل، نظرا لأن التدفقات الرأسمالية الأجنبية تستثمر تلقائيا في الأسواق الناشئة.
ومن أبرز الآثار الاقتصادية لوضع السلطنة على قائمة المراقبة خفض كلفة تمويل الشركات؛ فمع ارتفاع الطلب على الأسهم العُمانية ترتفع قيمتها، وتصبح الشركات قادرة على إصدار أسهم جديدة بشروط أفضل واقتراض بتكلفة أقل، لما يكسبه المستثمرون والدائنون من ثقة في السوق، فضلا عن إمكانية تمويل توسعات الشركات دون الاعتماد الكامل على البنوك. كما تشمل الدلالات تعميق السيولة ورفع كفاءة السوق، إذ يؤدي دخول مستثمرين أجانب إلى زيادة أحجام التداول اليومي، وتقليص الفارق السعري بين البيع والشراء، وصولا إلى أسعار أكثر عدلا وشفافية.
كما يمثل هذا التطور نجاحا في بناء سوق مالية قوية وجاذبة، تُعد أداة رئيسية لتنويع مصادر الدخل في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، بما يمكّن الاقتصاد الوطني من استقطاب رؤوس أموال لقطاعات مثل الطاقة المتجددة والسياحة واللوجستيات والتقنية. والأهم من ذلك أن ترقية بورصة مسقط إلى سوق ناشئة سترفع مكانة السلطنة كمركز مالي إقليمي، وهي دلالة اقتصادية مهمة تعزز قدرتها على المنافسة لجذب مقار كبرى الشركات والصناديق الإقليمية والعالمية.
وتشير هذه الخطوة إلى أن البورصة انتقلت من مرحلة الإصلاحات المالية والاقتصادية إلى مرحلة جني ثمارها، وأنها أصبحت قادرة على تمويل النمو الاقتصادي في السلطنة إلى جانب القطاعات الاقتصادية الأخرى، وأن دورها تجاوز كونها مجرد ساحة لتداول الأسهم. كما يعكس إدراج السلطنة على قائمة فوتسي راسل ثمرة الإصلاحات الاقتصادية، والثقة الدولية بأن رؤية «عُمان 2040» تمضي بثبات ونجاح، وهو اعتراف عالمي بنجاح الإصلاحات المالية واجتيازها المعايير الدولية للترقية، من حيث جودة البنية الأساسية للبورصة وسهولة دخول المستثمر الأجنبي وخروجه، إضافة إلى فاعلية الحوكمة والشفافية التي كرّستها أولويات رؤية «عُمان 2040»، وسرّعت من تطبيقها المبادرات المنبثقة عن تلك الأولويات، فضلا عن بناء علاقات مع كبرى الشركات العالمية قبل الإعلان عن الترقية.
وفي حال نجاح بورصة مسقط في اجتياز المعايير المحددة، فمن المرجح أن تتم ترقيتها إلى سوق ناشئة في أبريل القادم 2027، بما يعكس نجاح الإصلاحات المالية وفاعليتها التي نفذها جهاز الاستثمار العُماني وهيئة الخدمات المالية والبرامج الوطنية للاستدامة المالية.