استعرضت فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان ملامح البرنامج الحكومي للخمس سنوات القادمة، وذلك عقب أداء أعضاء الحكومة اليمين الدستورية أمام الملك. ويركز البرنامج على خفض أسعار السلع الغذائية لتصل إلى "مستويات معقولة" من خلال استراتيجيات لتأمين المنتجات الأساسية، وتطوير قطاعي الأسماك واللحوم، وموازنة عمليات التصدير لضمان كفاية المعروض في السوق المحلية.
وأوضحت المنصوري أن الحكومة تسعى للسيطرة على معدلات التضخم عند حدود 2%، وذلك بهدف "حماية الاستقرار والقدرة الشرائية" للمواطنين.
كما أشارت إلى توجه الحكومة نحو توسيع نطاق الوعاء الضريبي، وإجراء تعديلات في ضريبة الدخل، وزيادة حجم الدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر الأكثر احتياجاً، بالتوازي مع خفض أسعار الغذاء ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الوطنية لتصل إلى ثلثي الإجمالي.
وفيما يخص المالية العامة، توقعت رئيسة الوزراء أن يتراجع الدين العام ليصل إلى نحو 62% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031.
وعلى صعيد الحوكمة، أكدت المنصوري: "سنعمل على استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقـبـة تـضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور".
وشددت على أن "إنـنـا نؤمن أن المؤسسات لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية للفساد ولتضارب المصالح".
يأتي ذلك في وقت لجأ فيه المغرب مؤخراً إلى زيادة استيراد الماشية واللحوم لسد العجز في القطيع الوطني الناتج عن توالي سنوات الجفاف، حيث اتخذت الحكومة تدابير لإعفاء هذه الواردات من الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية.
وبينت المنصوري أن أولويات الحكومة تكمن في "ضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية"، عبر التصدي لغلاء المعيشة، وتحسين دخل الأسر، ومراقبة الأسعار، وتطوير جودة الخدمات العامة.
ورغم تراجع التضخم في المغرب مؤخراً، حيث انخفض من 0.6% في يوليو إلى 0.3% في أغسطس، إلا أن دراسة للمندوبية السامية للتخطيط صدرت الأسبوع الماضي أظهرت أن أكثر من 76% من الأسر المغربية تعاني من تدهور مستواها المعيشي، بينما اعتبرت 18.5% أن وضعها مستقر، وأفاد 5.2% بتحسن أوضاعهم.
وفي إطار الدعم الاجتماعي، أعلنت المنصوري أن الحكومة ستعتمد "تعويضا اجتماعيا تلقائيا يعادل فاتورة الماء والكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100درهم" (حوالي 10 دولارات) للسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة لإجراءات إدارية أو طلبات ورقية.
كما لفتت إلى أن الحكومة "ستعيد استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي، ورفع قيمته من 500 درهم إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية".
وبالنسبة لملف التقاعد، أكدت المنصوري أن الحكومة ستراجع "إصلاح أنظمة التقاعد، ومراجعة نسبة الاشتراك، وطريقة احتساب المعاش"، مع رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، مقارنة بنحو 1000 درهم في صندوق الضمان الاجتماعي و1500 درهم في أنظمة أخرى.
واختتمت بالتأكيد على أن البرنامج الحكومي يرتكز "في المقام الأول على توطيد دولة الحق والقانون..مع مواصلة النهوض بأوضاع المرأة وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص وتمكينها اقتصاديا عبر الشغل ومحاربة العنف ضد النساء..وتوسيع مشاركتها في مراكز القرار".