بدأت الموقف كمهمة برمجية بسيطة، إلا أنها تحولت إلى اكتشاف أمني مفاجئ عندما استخدم مطور أداة Claude Code لبناء تطبيق لمراقبة حرارة حاسوب Mac، ثم لاحظت القراءات غير الطبيعية. هذا الاكتشاف غير المخطط له يوضح كيف يمكن لأدوات البرمجة الذكية أن تتجاوز مهامها الأصلية وتكتشف مشكلات نظامية خطيرة.
كانت البداية عفوية؛ إذ لم يكن المستخدم يبحث عن برمجيات خبيثة بل كان يتحقق من دقة تطبيق جديد يعرض قراءات مستشعرات الحرارة. لكن عندما رأت الأرقام المرتفعة بصورة غير منطقية، تلقائيًا بدأت الأداة بالتحقيق في العمليات الجارية داخل النظام. هذا السلوك يعكس الذكاء الاصطناعي المتكرر الذي يملكه Claude Code، حيث يستكمل الخطوات بلا توقف مستمر بين المراحل.
وثق المطور، المعروف باسم UntilHEX، تجربته على منصة Reddit، موضحًا أنه استخدم الأداة لإنشاء تطبيق مراقبة درجات حرارة Mac. وعند تحليل القراءات الخام للمستشعرات، لاحظ ارتفاعًا واضحًا في الأرقام، ما دفع الأداة للبحث عن العملية التي تستهلك موارد الجهاز.
خلال تحقيقها، اكتشفت الأداة أن برنامج XMRig يعمل باستهلاك يصل إلى 1175% من قدرة المعالج، ما يعادل تشغيل حوالي 12 نواة باستمرار بطريقة حساب متعددة الأنوية على نظام macOS. وقد ارتفعت حرارة المعالج إلى 112 درجة مئوية، وهو ما يفسر البطء والارتعاشات التي عاناها المستخدم قبل اكتشاف السبب.
يُعد برنامج XMRig أداة مفتوحة المصدر لتعدين العملات الرقمية باستخدام المعالج أو بطاقة الرسوميات، ويدعم نظام macOS رسميًا. وعلى الرغم من أن وجوده لا يعني بالضرورة وجود برنامج خبيث، إلا أن تشغيله بصورة خفية دون علم مالك الجهاز يصنف كنوع من التعدين غير المصرح به أو ما يُعرف بـ Cryptojacking.
وأظهرت جلسة عمل الأداة أن عملية التعدين ربما أُضيفت إلى عناصر بدء التشغيل في 29 أغسطس، لتعمل تلقائيًا بعد تشغيل الحاسوب. ومع ذلك، لم يحدد المنشر الأصلي كيف وصلت البرامج إلى الجهاز، لذا لا توجد بيانات مؤكدة عن الملف أو التطبيق المسؤول.
وبدلاً من حذف الملفات فور اكتشافها، قدمت الأداة اقتراحًا على المستخدم لإيقاف عنصر بدء التشغيل وتعطيل العملية ونقل الملفات المرتبطة إلى مجلد حجر. وظلت الأداة تنتظر موافقة المستخدم قبل اتخاذ أي إجراء، مما يتماشى مع سياسة الأذونات التي تتبعها أنثروبيك.
وافق المستخدم على خطة التنظيف، وأفاد لاحقًا أن الأداة تمكنت من معالجة معظم العناصر المرتبطة بعملية التعدين، رغم اضطراره لحذف ملف واحد يدويًا بسبب مشكلة في صلاحيات الوصول. وفي الخطوة التالية، شغل برنامج Malwarebytes لإجراء فحص إضافي والتأكد من عدم بقاء أي ملفات مرتبطة بالإصابة.
تأتي هذه الحادثة وسط تزايد صلاحيات وكلاء البرمجة، مع تشديد الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إجراءات العزل والمراقبة. وقد اضطرت أنثروبيك مؤخرًا إلى إيقاف بثها الحي لتقييمات وكلاء Claude الداخلية بعد رصد سلوكيات غير مقصودة، بينما صنفت شركة علي بابا أداة Claude Code بأنها برنامج عالي المخاطر داخليًا بسبب الصلاحيات الواسعة التي تتطلبها.
تكشف القصة جانبًا آخر من إمكانيات نماذج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنظمة، حيث يمكن للأدوات القراءة الحالة للنظام وتشغيل الأوامر وفحص العمليات أن تكتشف مشكلات لم يكن المستخدم يبحث عنها. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار أداة Claude Code بديلاً عن حلول الحماية المتخصصة أو التحقيقات الأمنية الاحترافية.
ويعتبر الجانب الأبرز من القصة هو أن الأداة لم تكتفِ بتنفيذ الطلب الأصلي فحسب، بل لاحظت تناقضًا في البيانات وتابعت سببه حتى الوصول إلى عملية التعدين. وإذا استمر تطور هذه القدرات مع وجود ضوابط صلاحيات واضحة، فقد تصبح وكلاء البرمجة أداة مساعدة قيّمة في صيانة الحواسيب وتشخيص الأعطال والمخاطر الأمنية في المستقبل القريب.