تتجه أنظار مهنيي القطاع السياحي بجهة سوس ماسة، غدا الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، إلى الجمع العام للمجلس الجهوي للسياحة، المرتقب أن يشكل محطة لتجديد هياكله وانتخاب رئيس جديد، وسط نقاش متزايد حول حصيلة هذه الهيئة ونجاعة تدخلاتها في الترويج لأكادير والجهة، لاسيما في ظل حجم الدعم العمومي الذي تستفيد منه.
وحسب معطيات حصل عليها موقعنا من مصادره، يستفيد المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة من دعم مالي مهم يقدمه مجلس جهة سوس ماسة، كان في حدود مليار سنتيم، قبل أن تتم إضافة نحو 500 مليون سنتيم السنة الماضية تزامنا مع احتضان مدينة أكادير لمباريات كأس إفريقيا، ليصل إلى حوالي مليار ونصف المليار سنتيم، فيما تفيد المصادر ذاتها بأن المكتب الوطني المغربي للسياحة يمنح بدوره للمجلس دعما ماليا يقدر بحوالي مليار سنتيم، ما يرفع مجموع الدعم المذكور من المؤسستين إلى نحو مليارين ونصف المليار سنتيم، وهو مبلغ يثير، بحسب مهنيين ومتتبعين، تساؤلات حول طبيعة البرامج التي تمولها هذه الاعتمادات، وأوجه صرفها، ومؤشرات قياس مردوديتها على القطاع السياحي بالجهة.
وتزداد هذه التساؤلات، وفق المصادر ذاتها، في ظل ما يعتبره عدد من المتتبعين غيابا لأثر واضح ومتناسب مع حجم التمويل المرصود على مستوى الترويج المستمر للوجهة طيلة السنة، سواء بالنسبة لأكادير أو لباقي أقاليم سوس ماسة، وهو ما جعل بعض الأصوات داخل الأوساط المهنية تذهب إلى حد وصف المجلس بـ”الصندوق الأسود”، في توصيف يظل رأيا متداولا يحتاج إلى ما يثبته، لكنه يضع في المقابل مسألة الشفافية ونشر المعطيات المالية والحصيلة التفصيلية في صلب النقاش.
وتبرز المفارقة أكثر عند مقارنة حجم الدعم الموجه للمجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة بنظيره بمراكش-آسفي، إذ لا يتجاوز الدعم الذي يتلقاه الأخير من مجلس الجهة، بحسب مصادر الموقع، أقل من 100 مليون سنتيم، مقابل نحو مليار ونصف المليار سنتيم بسوس ماسة، أي ما يقارب سبعة أضعاف ونصف، رغم أن مراكش تتصدر الوجهات السياحية الوطنية من حيث حجم النشاط وليالي المبيت.
وتكشف الأرقام السياحية بدورها عن فارق واضح بين الوجهتين، إذ سجلت مراكش خلال سنة 2025 حوالي 13.66 مليون ليلة مبيت بالمؤسسات المصنفة، مقابل نحو 8.14 ملايين ليلة بأكادير، فيما بلغت نسبة الملء خلال النصف الأول من سنة 2026 حوالي 72 في المائة بمراكش و71 في المائة بأكادير. وتطرح هذه النتائج سؤالا حول مردودية الأموال العمومية المخصصة للترويج ومدى قدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس.
ولا يتعلق النقاش، في نهاية المطاف، بحجم الدعم في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بكيفية تدبيره والنتائج المحققة مقابله، من خلال الأسواق الجديدة التي جرى استهدافها، والحملات الترويجية المنجزة، والحضور الرقمي للوجهة، والشراكات والبرامج التي استفادت منها مختلف أقاليم الجهة، فضلا عن ضرورة تمكين المهنيين والرأي العام من معطيات واضحة حول الميزانية والحسابات وأوجه صرف الأموال العمومية.
وعليه، سيكون الجمع العام المرتقب غدا أمام امتحان يتجاوز مجرد انتخاب رئيس جديد وتجديد هياكل المجلس، إلى تقديم أجوبة واضحة حول حصيلة المرحلة السابقة ومصير الدعم العمومي المرصود ونتائجه الفعلية. فهل يشكل الموعد بداية لمرحلة جديدة تقوم على الحكامة والشفافية وربط التمويل بالنتائج، أم يقتصر التغيير على الأسماء فيما تظل الأسئلة نفسها معلقة؟
The post مليار ونصف من الدعم من مجلس الجهة.. “CRT سوس ماسة” أمام امتحان الحساب والحصيلة appeared first on برلمان.كوم.