لم تكن الميدالية الذهبية التي تقلدها البطل السعودي ثامر الزهراني حول عنقه في «دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية الـ5 - ناغويا 2026» مجرد تتويج رياضي جديد، بل حمل بريقُها حكايةً إنسانية مؤثرة، كشفت عنها كلمات قليلة خرجت من قلب لاعب وجد نفسه بين فرحة الإنجاز والقلق على صحة والدته.
وبعد إحرازه المركز الأول في سباق 400 متر لفئة «تي37»، بزمن بلغ 55.74 ثانية، وقف الزهراني أمام الكاميرات محاولاً التعبير عن فرحته، مستحضراً أسماء من دعموا مسيرته، قبل أن تقوده مشاعره إلى الحديث عن والدته، في لحظة اختلطت فيها سعادة الانتصار بمشاعر لم يستطع إكمالها بالكلمات.
واستهل البطل السعودي حديثه بتوجيه الشكر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس «اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية»، قبل أن يعبر عن امتنانه لكل من وثق بقدراته وسانده في مشواره الرياضي.
وقال الزهراني: «شكراً لكل الناس الذين وثقوا بنجاحي ودعموني. وشكراً لكل من وثق بي. حققتُ المركز الأول والميدالية الذهبية، ودعواتكم لوالدتي».
وعندما وصل الحديث إلى والدته، لم تسعفه الكلمات لإكمال ما يريد قوله، مكتفياً بعبارة حملت كثيراً من المشاعر: «أنا والدتي في المستشفى... بس عشان السعودية كل شيء يهون».
كانت تلك اللحظة كافية لتحويل مشهد التتويج من مناسبة رياضية إلى قصة إنسانية، بعدما كشف اللاعب، دون الدخول في تفاصيل، عن انشغاله بالحالة الصحية لوالدته، طالباً من الجميع الدعاء لها.
ولم تمر كلمات الزهراني دون تفاعل، إذ وجّه الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس «اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية»، بمتابعة الحالة الصحية لوالدة اللاعب، بعد مشاهدته تصريحه المؤثر، في خطوة عكست الاهتمام بالجانب الإنساني للرياضيين إلى جانب إنجازاتهم داخل ميادين المنافسة.
وحظيت قصة البطل السعودي بتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نشر حساب «فريق السعودية» رسالة تضامن معه، جاء فيها: «خلف كل بطل حكاية... وخلف كل إنجاز مشاعر لا تُروى بالكلمات»، قبل أن يضيف: «قلوبنا معك ومع والدتك... نسأل الله لها الشفاء العاجل وموفور الصحة والعافية».
وبينما سجلت نتائج السباق فوز الزهراني بالمركز الأول، حمل تصريحه بعد التتويج جانباً آخر من تجربته، بعيداً عن الأرقام والميداليات، بعدما ظهر حجم الارتباط بين طموحه الرياضي ومشاعره تجاه أسرته.
ولم يكشف اللاعب عن طبيعة الحالة الصحية لوالدته أو تفاصيلها، غير أن طلبَه الدعاء لها، وتوقفَه عن استكمال حديثه، جعلا من تلك اللحظات أحد المشاهد الإنسانية اللافتة في المشاركة السعودية.