بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وسائر دول العالم 121.3 مليار دولار في أول ثمانية أشهر من العام الجاري، في مقابل 100.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025، ما يعكس زيادة بنسبة 21%.
وبحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي نُشرت أمس، واصلت الصادرات المصرية نموها بنسبة 8.3% لتصل إلى 36.6 مليار دولار، مقارنة بـ 33.8 مليار دولار في الفترة من يناير إلى أغسطس 2025.
وكشفت البيانات عن صعود قيمة الواردات بنسبة 27.5% لتستقر عند 84.7 مليار دولار، مقابل 66.5 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق.
وفي سياق متصل، توسع عجز الميزان التجاري بنسبة 47% ليصل إلى 48.1 مليار دولار، مقارنة بـ 32.7 مليار دولار في الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، بفرق قدره 15.4 مليار دولار.
سليمان: ارتفاع أسعار القمح والشحن والتأمين يرفع فاتورة الواردات
أوضح هشام سليمان، مدير عام شركة «ميدترنين ستار» المتخصصة في تجارة واستيراد الحبوب، أن الارتفاعات المسجلة في الأسعار العالمية للقمح، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين، كانت وراء زيادة قيمة الواردات المصرية، وذلك على الرغم من انخفاض الكميات المستوردة.
وأفاد سليمان في تصريحات لـ«البورصة» بأن سعر طن القمح المستورد إلى مصر قفز إلى حوالي 320 دولارًا، في حين كان يتراوح بين 240 و250 دولارًا في العام الماضي، أي بزيادة تتراوح ما بين 70 و80 دولارًا للطن الواحد.
وأشار سليمان إلى أن مصر استوردت نحو 9.5 مليون طن من القمح حتى منتصف أكتوبر الجاري، مقارنة بنحو 10 ملايين طن في الفترة نفسها من العام الماضي، مما يمثل تراجعًا بنسبة تقارب 6.3%.
ولفت إلى أن كل زيادة قدرها 100 دولار في سعر طن القمح تضيف ما يقرب من مليار دولار إلى تكلفة استيراد 10 ملايين طن، موضحًا أن موجة الارتفاعات السعرية امتدت لتشمل فول الصويا، بينما كانت تقلبات أسعار الذرة أقل حدة.
زكى: الصادرات مرشحة لاستمرار النمو خلال الربع الأخير
توقع أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين ورئيس لجنة الشئون الأفريقية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تشهد الصادرات المصرية نموًا بنسبة 5% تقريبًا خلال الربع الأخير من عام 2026، مدعومة بالعقود التصديرية الموقعة، رغم التحديات المتمثلة في ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف زكي لـ«البورصة» أن تجاوز معدل نمو الواردات لنمو الصادرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 لا يشير حتميًا إلى ضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مؤكدًا أن الأزمات العالمية تفتح آفاقًا جديدة أمام المصدرين، لا سيما في الأسواق الأوروبية التي تسعى حاليًا لتأمين بدائل للإمدادات.
وبيّن زكي أن الطلب الأوروبي ازداد على سلع مصرية متنوعة تشمل زيوت الطعام، والمكرونة، وبعض المحاصيل الزراعية، والمنتجات الهندسية، وذلك في ظل صعوبة استمرار بعض المصانع الأوروبية في الإنتاج بسبب غلاء الطاقة وعدم استقرار سلاسل الإمداد.
ودعا إلى توفير دعم مرن لتكاليف الشحن البحري (النولون)، مع توجيه المساعدات نحو الأسواق الأكثر احتياجًا، بما يمكّن الشركات المصرية من صون حصصها السوقية والتغلب على ارتفاعات تكاليف النقل.
وأشار زكي إلى أن قيمة الصادرات المصرية من المتوقع أن تتحرك بنهاية العام الحالي في نطاق قريب من مستويات العام الماضي، موضحًا أن العقود المبرمة ستظهر آثارها على مؤشرات التجارة الخارجية خلال الشهرين القادمين وحتى نهاية عام 2026.