أكد وزير المالية والمنسق العام للشؤون الاقتصادية في نيجيريا، تايوو أويديلي، أن بلاده تستهدف الاعتماد على رؤوس الأموال الخاصة المحلية والأجنبية لتمويل مرحلة النمو المقبلة، بدلا من التوسع في الاقتراض الحكومي، مستبعدا بصورة قاطعة إعادة العمل بدعم أسعار الوقود، في إشارة إلى تمسك الحكومة بمسار الإصلاحات الاقتصادية.
وقال أويديلي - خلال فعالية نظمها معهد «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن اليوم /الأربعاء/ - إن النمو في المرحلة المقبلة سيعتمد على استثمارات القطاع الخاص، وليس على مزيد من الاقتراض الحكومي، واصفا النموذج الاقتصادي السابق بأنه قام على «أموال مقترضة ووقت مستعار»، مؤكدا أن هذا النهج يقترب من نهايته.
وفيما يتعلق بسياسة الطاقة، شدد الوزير على أن قرار إلغاء دعم الوقود نهائي، قائلا: «دعم الوقود انتهى، وسيظل كذلك». وفق شبكة "سي.إن.بي.سي.أفريكا".
يأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه الحكومة النيجيرية الدفاع عن الإصلاحات التي أطلقها الرئيس بولا تينوبو منذ توليه السلطة عام 2023، وفي مقدمتها إلغاء دعم الوقود وإعادة هيكلة سوق الصرف الأجنبي.
وتستهدف هذه الإجراءات تخفيف الضغوط على المالية العامة، والحد من استنزاف الموارد الحكومية، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وتهيئة بيئة أكثر جذبا للاستثمارات؛ فقد شكل دعم الوقود لسنوات طويلة عبئا كبيرا على الموازنة النيجيرية، مستحوذا على موارد كان من الممكن توجيهها إلى قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
لكن الإصلاحات فرضت في المقابل أعباء معيشية ثقيلة على المواطنين، مع ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، ما جعل تحسين مستويات المعيشة أحد أبرز التحديات أمام الحكومة.
وفي السياق، قال أويديلي إن تحقيق النمو الاقتصادي ورفع الأجور، إلى جانب توفير برامج دعم موجهة، يمثل المسار الأكثر استدامة لحماية الفئات الأكثر احتياجا.
وأوضح أن نحو 10 ملايين أسرة تستفيد حاليًا من برنامج التحويلات النقدية، مضيفا: «حتى لو وعدت الناس بمستقبل أفضل، فعليهم أن يبقوا أحياء ليروه»، في إشارة إلى ضرورة مراعاة الأعباء الاجتماعية للإصلاحات.
وعلى صعيد التضخم، أشار الوزير إلى تراجع معدل ارتفاع الأسعار إلى 14.63%، مقابل نحو 21% قبل عام، لكنه شدد على أن المستوى الحالي لا يزال مرتفعا، وأن الحكومة تستهدف خفض التضخم إلى مستويات أحادية منخفضة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تخفيف الضغوط على القوة الشرائية للأسر وتكاليف تشغيل الشركات.
وبشأن آفاق النمو، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد النيجيري نموا بنسبة 4.2% في عام 2026 و4.3% في عام 2027، غير أن أويديلي يرى أن هذه التقديرات أكثر تحفظًا من اللازم، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ نحو 7% على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وكشف الوزير أن الحكومة تعمل على نقل مزيد من المسؤوليات إلى حكومات الولايات، ضمن توجه لتعزيز اللامركزية وتحسين إدارة الموارد العامة.
كما تسعى إلى زيادة قدرة الحكومة الاتحادية على تنمية الإيرادات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، بدلا من الاعتماد على زيادة الضرائب أو فرض أعباء جديدة على الأسر والشركات.