جرح صامت يهدد استقرار الحياة الزوجية
لا يرتبط استمرار الحياة الزوجية بالقدرة على مواجهة الأعباء المادية وحدها، إنما تتعلق أيضا بطبيعة العلاقة العاطفية بين الزوجين، ومدى شعور كل طرف بأنه يحظى بالاهتمام والتقدير والإنصات.
ويعتبر الاختصاصيون أن المرأة قد تتمكن من تحمل ضغوط مالية وصعوبات معيشية لسنوات، لكنها قد تجد صعوبة أكبر في التعايش مع علاقة تشعر داخلها بأنها غير مرئية، وأن احتياجاتها العاطفية لا تحظى بالمكانة التي تستحقها.
وفي كثير من العلاقات الزوجية، ينحصر التواصل اليومي في مناقشة مصاريف البيت، ومتطلبات الأبناء، وضغوط العمل، وتدبير الالتزامات الأسرية، بينما تتراجع الأحاديث التي تمنح العلاقة دفئها الإنساني.
وقد يمر الزوج بجانب زوجته دون أن يسألها عن يومها، أو يلاحظ تغير مزاجها، أو يمنحها فرصة للتعبير عما يثقل قلبها، فيتحول البيت، رغم وجود الطرفين تحت سقف واحد، إلى مساحة يغيب فيها التواصل الحقيقي.
ولا يتعلق الأمر بإنكار أهمية الاستقرار المادي أو التقليل من قيمة المسؤولية التي يتحملها الزوج في توفير احتياجات أسرته، إنما بإدراك أن الحياة الزوجية تتجاوز الجانب العملي إلى احتياجات نفسية وعاطفية لا تقل أهمية.
كما أن الإنفاق، مهما كانت قيمته، لا يعوض دائما غياب الحوار، كما أن توفير متطلبات الحياة لا يعني بالضرورة أن الطرف الآخر يشعر بالاحتواء والاهتمام.
وتتعمق الوحدة العاطفية عندما تضطر المرأة إلى تكرار مطالبها بالاهتمام، أو شرح حاجتها إلى كلمة طيبة أو لحظة إنصات، دون أن تلمس استجابة حقيقية.
ومع مرور الوقت، قد تتوقف عن التعبير عن مشاعرها، ليس لأنها لم تعد تحتاج إلى الاهتمام، لكن لأنها أصبحت تعتقد أن الحديث عنها لن يغير شيئا. وفي هذه المرحلة، قد يستمر الزواج في أداء وظائفه اليومية، بينما تتسع المسافة النفسية بين الزوجين.
ويظل الاهتمام العاطفي في الحياة الزوجية مرتبطا بتفاصيل بسيطة، من قبيل السؤال عن الحال، والإصغاء دون انشغال، وتقدير المجهودات اليومية، والتعبير عن الامتنان والمودة. وهي ممارسات لا تتطلب إمكانات مادية كبيرة، لكنها تعزز الشعور بالأمان والانتماء، وتؤكد أن العلاقة ليست مجرد تقاسم للمسؤوليات، لأنها شراكة إنسانية قائمة على التبادل والاحترام.
إ.ر