المختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي قال إن الأجيال الصاعدة بدأت تطبع مع الظاهرة
أدت اختلالات أخلاقية وسط المجتمع المغربي إلى إقبال بعض الأبناء على وضع آبائهم والتخلي عنهم في دور العجزة، يقول مهدي علوي أمراني، مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي. وأضاف علوي أمراني أن الظاهرة مرشحة للارتفاع والأجيال الصاعدة بدأت في التطبيع معها.
عن الظاهرة وأسبابها والحلول المقترحة للحد منها ومحاور أخرى، يتحدث علوي أمراني لـ"الصباح" في الحوار التالي:
ما هي قراءتك لانتشار ظاهرة تخلي أبناء عن آبائهم في دور العجزة؟
> من الملاحظ أن مسألة وضع الآباء أو التخلي عنهم في دور العجزة بدأت تنتشر في السنوات الأخيرة لكني لا أعتقد أنها تطورت لحد وصفها بالظاهرة المجتمعية.
ما هي أسبابها؟
> إن أسباب انتشار ظاهرة التخلي عن الآباء في دور العجزة متعددة من بينها التغيرات المجتمعية، حيث إن أغلب النسيج المجتمعي تحول من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية. ومن جهة أخرى، فرضت التحديات المرتبطة بالحالة الاقتصادية للأسرة، تزايد مضطرد لخروج المرأة للعمل خارج البيت، ما أدى إلى تطور المنظومة الأخلاقية للمجتمع بشكل سلبي. ولهذا صارت المنظومة في اتجاه اختلالات أخلاقية، أدت إلى التخلي من قبل البعض عن المبادئ والبديهيات الدينية المعتادة. وتنضاف إلى ذلك مشاكل في العلاقات بين الآباء والأبناء ترجع لمراحل سابقة من حياتهم العائلية. ويمكن القول إن تلك المشاكل الصحية المزمنة والمعقدة للآباء وراء قرار بعض الأبناء التخلي عنهم.
كيف يمكن وصف نفسية الآباء؟
> ليس هناك أدنى شك في أن نفسية الآباء الذين يوضعون في دار العجزة تكون مثل الكأس المكسور، فدرجة التحطم والإحباط وخيبة الأمل، التي يشعرون بها قد تضاهي إحساسا بالموت وانعدام القيمة وهذا ما يفسر تدهور حالتهم الصحية، سواء الجسدية أو النفسية بشكل ملحوظ، رغم المجهودات المبذولة من قبل إداريي وأطر وعاملي دور العجزة. وفي هذا الصدد، تزداد اضطرابات الاكتئاب والقلق لديهم، خاصة إذا كان أبناؤهم ميسوري الحال، أو لم تكن حالتهم الصحية تمثل مشكلة حقيقية قبل وضعهم في دار العجزة، وما يزيد من حدة الأمر انقطاع زيارات الأبناء أو قلتها بعد الزج بهم في تلك المؤسسات لرعايتهم.
كيف يتعامل المجتمع المغربي مع الظاهرة؟
> يمكن القول بشكل عام إن المجتمع المغربي يرفض هذا السلوك، الذي يتعارض مع القيم والمبادئ، التي ترسخت في مكوناته على مدى قرون من الزمن. والملاحظ خلال الفترة الماضية أنه حتى في المجتمعات الغربية بدأ نوع من الوعي والتفكير عن التراجع عن مثل هذه السلوكات لدى فئة من المجتمع، حيث إن التعارض هو جلي حتى مع الفطرة السليمة للإنسان السوي.
هل الظاهرة مرشحة للارتفاع؟
> في مجتمعنا المغربي قد يشهد الأمر ارتفاعا في ظل تفاقم الأسباب، التي ذكرناها وفي ظل استسهال الفعل والتطبيع معه، من قبل الأجيال الصاعدة، بالإضافة إلى نوع من الخصاص العاطفي الذي بدأ ينتشر بين الآباء والأبناء في علاقتهم بشكل من الأشكال.
ما هي الحلول المقترحة؟
> تعتبر المقاربة الشاملة هي الكفيلة بالتخفيف من هذه المعضلة المجتمعية بداية بتعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الأشخاص المسنين للعلاج دون شروط، إلى جانب توفير دور للرعاية نهارا يقضي بها المسن وقتا مفيدا وممتعا، وفي المساء يعود إلى حضن أسرته. كما أن العمل على تكوين وتوفير فرص شغل للمساعدين المنزليين المؤهلين لزيارة المسنين في عقر دارهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم، من شأنه تخفيف العبء المادي والمعنوي عن أفراد الأسرة دون إغفال الشق القانوني بحصر إمكانية الولوج لدار المسنين للحالات الخاصة، سواء لعدم وجود أي سند أسري مباشر أو لحالات المرض المستعصي والشديد، مثل الخرف الحاد، إضافة إلى التوعية الدينية والتحسيس الإنساني الثقافي بهذا الموضوع.
أجرت الحوار: أمينة كندي
في سطور:
- مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي.
- شارك في عدة ندوات ومؤتمرات.
- أنجز العديد من الأبحاث في مواضيع تهم السلوك المعرفي.