لم ينظر الأديب المصري كامل كيلاني (١٨٩٧–١٩٥٩) إلى الكتابة للأطفال باعتبارها نشاطًا أدبيًا هامشيًا، بل جعلها مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، سعى من خلاله إلى بناء مكتبة عربية للصغار، تفتح أمامهم أبواب الخيال، وتقرّب إليهم التراث العربي والحكايات العالمية بلغة تجمع بين البساطة وجمال التعبير.
بدأ كيلاني اهتمامه المنظم بأدب الطفل عام ١٩٢٧، مؤمنًا بأن الطفل يستحق أدبًا يُكتب له خصيصًا، يراعي قدراته اللغوية والعقلية، ويخاطب خياله دون أن يتخلى عن القيمة المعرفية والتربوية.
وكانت قصته «السندباد البحري»، التي صدرت عام ١٩٢٨، من أبرز محطات مشروعه، إذ استلهم فيها إحدى أشهر الحكايات المرتبطة بكتاب «ألف ليلة وليلة»، فاتحًا الطريق أمام إعادة تقديم الموروث الحكائي للأجيال الجديدة.
ولم يقتصر مشروعه على التراث العربي؛ فقد امتد إلى الأساطير والحكايات الشعبية والأدب العالمي، فقدم للصغار أعمالًا مستوحاة من عوالم «علاء الدين والمصباح السحري»، و«علي بابا والأربعين لصًا»، إلى جانب حكايات وشخصيات أدبية عالمية أعاد صياغتها بما يناسب قارئه الصغير.
وكانت اللغة العربية الفصحى ركيزة أساسية في تجربته؛ إذ حرص على تقديمها في أسلوب واضح ومشوق، يتيح للطفل اكتساب المفردات وتنمية الخيال والتذوق الأدبي.
ولم يكن كيلاني مجرد ناقل للحكايات، بل سعى إلى إعادة تشكيلها لتصبح جزءًا من تجربة الطفل الثقافية.
وبفضل هذا المشروع، استحق كامل كيلاني مكانته بوصفه أحد رواد أدب الطفل العربي الحديث، تاركًا إرثًا قصصيًا تجاوز حدود التسلية، ليجعل القراءة نافذة على المعرفة، وجسرًا يصل الأجيال الجديدة بتراثها والعالم من حوله.