قال الدكتور هيثم الحاج علي، الناقد الأدبي ورئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب الأسبق، إن الفن يمتلك تأثيرا كبيرا في الشباب، إذ يسهم في تشكيل هوية الإنسان وطريقة تعامله مع العالم، كما يؤثر في وعيه بذاته وبالمجتمع المحيط به.
وأوضح خلال حديثه ببرنامج "العاشرة"، المُذاع عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن التحولات التي شهدها الفن مع ظهور الوسائط الحديثة انعكست بصورة واضحة على حياة الشباب واهتماماتهم، وأصبحت الأعمال الفنية جزءا من تجربتهم اليومية ومصدرا للتعبير عن أفكارهم وتطلعاتهم، فضلا عن دورها في التطوير الذاتي.
وأشار إلى أن تحديد ما هو إيجابي أو سلبي في المحتوى الفني أصبح مسألة تحتاج إلى مزيد من التدقيق والدراسة، خاصة أن تقييم الأعمال الفنية يرتبط في كثير من الأحيان بالسياق الاجتماعي والثقافي واختلاف الأجيال.
وأضاف أن النظرة إلى ما يسمى بـ"زمن الفن الجميل" تتغير من جيل إلى آخر، مستشهدا بالفترة التي شهدت بروز فنانين مثل علي الحجار ومحمد منير ومصطفى قمر، والتي كانت تمثل في وقتها موجة جديدة من الأغاني الشبابية، بينما كان البعض يقارنها بأعمال عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.
ولفت إلى أن ما يعتبره جيل ما فنا جديدا ومعبرا عن عصره قد يتحول لاحقا إلى جزء من الذاكرة الفنية التي يحن إليها الجمهور، وهو ما يعكس تغير الأذواق والمعايير الفنية عبر الزمن.
وشدد، على أن القضية الأساسية لا تتعلق بالمفاضلة بين الأجيال الفنية أو فرض ذائقة معينة على الشباب، وإنما بمدى جدية المحتوى المقدم وقدرته على التعبير والتأثير.
وأكد أهمية التعامل بجدية مع الأعمال الفنية المختلفة، حتى عندما لا تتفق بصورة كاملة مع أذواق الأجيال الأكبر سنا، موضحا أن احترام اختيارات الشباب والاستماع إلى ما يقدمونه يتيحان مساحة أوسع للتواصل معهم.