أكد الدكتور أحمد زارع، المتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر، أن قيمة أي منتدى تقاس بطبيعة القضايا التي يناقشها، ومدى تنوع المشاركين فيه، وقدرته على تحويل الأفكار والتوصيات المطروحة إلى خطوات قابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أن أهمية المنتديات الوطنية لا تقتصر على عقد الجلسات وتبادل الكلمات، وإنما تكمن في إتاحة ساحات جادة للحوار والاستماع إلى مختلف التيارات والخبرات، وطرح حلول للقضايا التي تشغل المجتمع.
وأوضح زارع، في تصريحاته لـ "الدستور" تزامنا مع الحفل الختامي لمنتدى مصر 2026، اليوم، أن النجاح الحقيقي لأي منتدى يتمثل في أن يصبح الحوار بداية لعمل مؤسسي مستمر يسهم في تطوير السياسات، وليس مجرد حوار ينتهي بانتهاء الفعاليات، لافتًا إلى أن هذه المنتديات تؤدي دورًا مهما في تعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع، وفتح آفاق أمام شباب مصر للمشاركة في صناعة مستقبل بلدهم.
وأضاف أن المنتدى لا ينبغي النظر إليه باعتباره مناسبة لعرض ما تحقق فحسب، بل فرصة لتقييم السياسات، والاستماع إلى ما يهم المواطنين، والتعرف على الملفات التي تحتاج إلى تطوير ومراجعة، مؤكدًا أن الدولة في هذه المرحلة تحتاج إلى الجمع بين قراءة الواقع بموضوعية وصدق، واستشراف المستقبل برؤية واضحة.
وأشار إلى أن التحديات الإقليمية والدولية تنعكس على المجتمع وأولويات التنمية، موضحا أن التحديات الاقتصادية، مثل التضخم والديون وفرص العمل، تحتاج إلى حلول مدروسة، بالتوازي مع الاهتمام بقضايا التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وبناء الإنسان المصري، التي لا تقل أهمية عن القضايا الاقتصادية.
وشدد المتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر على أن قيمة الحوار تكمن في قدرته على الربط بين أولويات الدولة والاحتياجات الفعلية للمواطنين، معتبرًا أن هذا الربط يمثل محورًا أساسيًا لنجاح أي حوار وطني.
وأكد "زارع" أن انتقال المنتدى من مرحلة طرح الأفكار إلى صياغة توصيات تنفيذية محددة من شأنه أن يحقق فارقا ملموسًا، موضحًا أن الغاية الأساسية تتمثل في إحداث تغيير واضح في السياسات والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح ضرورة أن تتضمن كل جلسة توصيات واضحة، مع تحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها، ووضع إطار زمني محدد للتنفيذ، إلى جانب إقرار آليات للمتابعة والمحاسبة، مشيرا إلى أهمية إتاحة الفرصة أمام المواطنين لمتابعة تنفيذ التوصيات، بما يعزز مصداقية الحوار ويجعله أكثر جدية وفاعلية.
ولفت "زارع" إلى أن عددا من القضايا المطروحة تستحق اهتماما خاصا، وفي مقدمتها تطوير التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل، وتمكين الشباب، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف أن ملف بناء الإنسان المصري يجب أن يحظى باهتمام مستمر، إلى جانب عدد من الملفات المهمة، من بينها الصناعة التنافسية، والاستثمار، وإدارة الدين، والأمن الغذائي والمائي، والتحول الرقمي، وتوفير فرص العمل المستدامة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر أن تنوع وجهات النظر يمثل أحد أهم مقومات أي حوار وطني جاد، إذ يتيح الاختلاف في الرؤى بشأن القضايا المطروحة أمام المسؤولين فرصة للاطلاع على الآراء المتاحة، وتحديد أولويات النفع العام، والاستناد إلى التحليل العلمي والبدائل الممكنة.
وأشار إلى أن المواطن يقدم من خلال مشاركته خبرته المباشرة باحتياجاته والتحديات التي يواجهها في حياته اليومية، مؤكدًا أن جدية المناقشات لا تُقاس بمجرد اتفاق المشاركين، وإنما بقدرتها على عرض القضايا بوضوح، والتعرف على جوانب القصور، وطرح بدائل قابلة للدراسة والتنفيذ.
وشدد على أهمية إتاحة الفرصة لكل طرف لعرض رؤيته في إطار من الاحترام والموضوعية، مع الاحتكام إلى المعلومات والبيانات والنتائج الفعلية، بعيدًا عن الانطباعات الشخصية.
وأكد "زارع" أن مشاركة الخبراء والأكاديميين ضرورة مهمة، لما يمتلكونه من معرفة علمية وعملية وقدرة على التحليل الموضوعي، فضلًا عن دورهم في الربط بين البحث العلمي واحتياجات التنمية، وتحويل الأفكار النظرية إلى مشروعات ومبادرات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع آليات تضمن استمرار التواصل بين الجامعات ومراكز البحوث وصناع القرار، والاستفادة من الخبرات المتنوعة في مختلف المجالات، بما يتيح تبادل المعرفة والاطلاع على التجارب الناجحة ومناقشة الحلول الممكنة للمشكلات المشتركة.
وأشار إلى أهمية توثيق هذه الخبرات والاستفادة منها بصورة حقيقية، من خلال تشكيل أطر عمل مشتركة ومتابعة المقترحات التي تستحق التنفيذ.
وشدد المتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر على أن بناء المستقبل لا يتحقق بالاعتماد على الجهد الحكومي وحده، وإنما يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين.
وأوضح أن النجاح لا ينبغي قياسه بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل يجب أن ينعكس على جودة التعليم، وتوافر خدمات صحية جيدة لجميع أفراد المجتمع، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، وتوفير بيئة مناسبة تتيح لهم الإبداع والمشاركة.
وأكد أن الحوار الجاد يتطلب ثقافة الاستماع إلى مختلف الملاحظات والأسئلة، والاستعداد لمراجعة السياسات عندما تكشف النتائج عن الحاجة إلى التطوير، بما يضمن أن تكون مخرجات المنتدى مرتبطة باحتياجات المجتمع الفعلية.
وأكد "زارع" على أهمية توثيق ما انتهت إليه المناقشات من خلال إعداد تقرير واضح يتضمن القضايا المطروحة والتوصيات والمقترحات التي تستحق الدراسة، مع تحديد الأولويات وترتيب التوصيات وفقا لأهميتها ومدى ضرورتها للمجتمع، وإمكانات تنفيذها، والعائد المتوقع منها على المواطنين.
وشدد على ضرورة تحديد الجهات المعنية بكل توصية، والاستفادة من البحث العلمي في دراسة المقترحات وتقييم جدواها، بما يساعد على الانتقال من مرحلة الحوار وتبادل الرؤى إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.