أبدى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، استعداد حكومته للتعامل مع التحفظات التي أبدتها القاهرة حول ترسيم الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في شرق المتوسط. جاء ذلك في سياق مكالمة هاتفية جمعت الدبيبة بحسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية. وأوضح مكتب الدبيبة في بيان رسمي صدر يوم السبت أن المحادثة ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واستكشاف آليات التنسيق المشترك حول القضايا ذات الأهمية المتبادلة.
يأتي هذا الموقف الليبي في أعقاب التصعيد الذي شهدته العلاقات بين البلدين، حيث أعلنت مصر في وقت سابق من يوم الأربعاء رفضها الصريح للاتفاق الذي أقره برلمان شرق ليبيا مع أنقرة لتحديد الحدود البحرية. وقد وصفت القاهرة هذا الاتفاق بأنه «باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني» من منظور القانون الدولي.
من جانبه، جدد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، التأكيد على الرفض الحاسم لمذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، والتي تم توقيعها عام 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية السابقة بقيادة فايز السراج. واعتبر عبد العاطي أن هذه المذكرة تفتقر إلى أي أساس قانوني وتعد «باطلة» و«معدومة الأثر». كما شدد الوزير على تمسك مصر بحقوقها السيادية المكفولة بموجب القانون الدولي، محذراً من احتفاظ بلاده بحق اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية هذه الحقوق في حال قيام أي طرف باتخاذ خطوات أو قرارات تتعارض مع الحدود البحرية المصرية المعتمدة.
تتجذر أسباب هذه الأزمة في شهر نوفمبر 2019، عندما أبرمت تركيا وحكومة الوفاق الليبية السابقة مذكرة تفاهم تهدف إلى ترسيم الحدود البحرية والجرف القاري في شرق المتوسط، بغرض تسهيل عمليات استكشاف الموارد النفطية والغازية. إلا أن هذه الخطوة أثارت موجة من الاعتراضات الشديدة من جانب مصر واليونان وقبرص، التي اعتبرت أن المذكرة تنتهك سيادتها وتتجاهل المعطيات الجغرافية الفعلية للمنطقة، لا سيما وجود السواحل والجزر الرئيسية في شرق المتوسط.