أكدت الدكتورة هايدي علي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة،أن تعزيز التدفقات المستدامة من النقد الأجنبي يتطلب إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية القادرة على توليد قيمة مضافة محلية والتوسع في التصدير، وفي مقدمتها الصناعات الهندسية والإلكترونية والملابس الجاهزة والمنتجات الزراعية، إلى جانب السياحة والخدمات الرقمية وتصدير البرمجيات والخدمات اللوجستية.
وقالت هايدي علي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، في إطار مناقشة الملفات الاقتصادية ضمن منتدى مصر 2026، إن استدامة التدفقات الأجنبية لا ترتبط بحجم الأموال الداخلة إلى الاقتصاد فحسب، وإنما بمدى ارتباطها بالإنتاج والتصدير وزيادة المكون المحلي، بما يضمن توفير موارد مستمرة من النقد الأجنبي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على القطاعات التي تمتلك فرص حقيقية للنمو والتوسع في الأسواق الخارجية، مع تعزيز قدرتها على المنافسة من خلال تطوير الإنتاجية والتكنولوجيا ورفع جودة المنتجات المصرية.
وأوضحت أستاذة الاقتصاد أن زيادة الموارد المستدامة من النقد الأجنبي تستلزم توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة التي تحقق قيمة مضافة محلية وتدعم الصادرات، مشيرة إلى أهمية الصناعات الهندسية والإلكترونية والملابس الجاهزة والمنتجات الزراعية، فضلًا عن السياحة والخدمات الرقمية والبرمجيات والخدمات اللوجستية.
وأكدت أن الرهان على هذه القطاعات يجب أن يرتبط بقدرتها على التوسع في الأسواق الخارجية وزيادة مساهمة المكون المحلي في الإنتاج، بما يحد من الاعتماد على المدخلات المستوردة ويعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة.
وشددت على أن تحقيق الاستدامة في تدفقات النقد الأجنبي يتطلب بناء قاعدة إنتاجية وتصديرية قوية، بدلًا من الاعتماد على تدفقات قد تتأثر بالتغيرات في الأسواق المالية العالمية أو تحركات أسعار الفائدة.
وفيما يتعلق بزيادة نصيب مصر من الاستثمارات الأجنبية الموجهة إلى الصناعة والتكنولوجيا والتصدير، أكدت هايدي ضرورة التحول من التركيز على حجم الاستثمارات الوافدة إلى تقييم نوعيتها وأثرها الفعلي على الاقتصاد.
وأوضحت أن تقييم الاستثمارات ينبغي أن يستند إلى مجموعة من المعايير، في مقدمتها قدرتها على إضافة طاقات إنتاجية جديدة، ونقل التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي يتجاوز مجرد دخول رؤوس الأموال.
وأضافت أن ربط الحوافز الاستثمارية بنتائج قابلة للقياس في مجالات الإنتاجية والتصدير ونقل التكنولوجيا يمثل أحد المسارات المهمة لتحسين كفاءة توجيه الاستثمارات، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتعزيز الحياد التنافسي بين الشركات.
وأشارت إلى أن جذب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية يتطلب توفير بيئة تساعد المستثمر على التوسع والإنتاج، وتمنحه القدرة على التخطيط طويل الأجل، بما يعزز فرص توطين الصناعات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وحول السياسات المطلوبة لزيادة الصادرات وتقليل تكلفتها، أوضحت أستاذة الاقتصاد أن التحرك في هذا الملف يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل خفض تكاليف الإنتاج والتمويل والإجراءات، وتعميق المكون المحلي وسلاسل القيمة، وتحسين قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأكدت أن تطوير قاعدة الموردين المحليين يمثل عنصر مهم في خفض الاعتماد على المدخلات المستوردة، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والإدارية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا، ورفع كفاءة الإنتاجية داخل الشركات.
وأضافت أن الحوافز الموجهة للأنشطة الإنتاجية ينبغي أن ترتبط بمؤشرات واضحة، مثل نمو الصادرات وزيادة القيمة المضافة المحلية، وليس بمجرد التوسع في حجم الإنتاج، بما يضمن توجيه الموارد إلى الأنشطة الأكثر قدرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
ولفتت إلى أن تعزيز الصادرات يتطلب أيضا تحسين قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، من خلال تطوير المنتجات ورفع جودتها والالتزام بالمعايير المطلوبة، بما يساعد على زيادة فرص انتشار المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.