لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت التجارب السريرية الأولية لعلاج جديد يهدف إلى تقليل الدهون في الجسم نتائج واعدة، حيث يتبع هذا العلاج نهجاً غير تقليدي؛ فبدلاً من تقليص حجم الخلايا الدهنية، كما تفعل معظم استراتيجيات إنقاص الوزن، يقوم هذا العلاج بالقضاء عليها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية. ويُعرف العقار الجديد باسم “CBL-514″، ويُعطى عن طريق الحقن، بحسب ما أورد تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” العلمي المتخصص، واطلعت عليه “القدس العربي”. ويقول التقرير إنه إلى جانب فعالية هذا العلاج الجديد في تقليل الدهون تحت الجلد (الموجودة مباشرةً تحت سطح الجلد)، تشير الأدلة إلى قدرته أيضاً على تقليل الدهون الحشوية (الدهون المخزنة في أعماق الجسم حول الأعضاء الداخلية). ووفقاً للفريق القائم على هذه التجارب، فإن العقار “CBL-514″، وبفضل نهجه غير المألوف، يمتلك القدرة على تقليل الدهون في مناطق رئيسية من الجسم، مما قد يؤدي لاحقاً إلى فوائد صحية إضافية مرتبطة بفقدان الوزن. ويقول تيموثي غارفي، أخصائي الغدد الصماء بجامعة ألاباما الأمريكية والذي ترأس هذه التجارب: “نتوقع أن يشعر المرضى بالرضا عن النتائج الجمالية، مثل الحصول على بطن أكثر تسطحاً نتيجة فقدان الدهون تحت الجلد”. ويضيف: “لكن الأهم من الناحية الصحية هو انخفاض وزن الجسم، وفقدان الدهون الحشوية، والتحسن في مؤشرات مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول”. لكن تقرير “ساينس أليرت” يؤكد أن هذه النتائج لم تخضع بعد للمراجعة العلمية من قِبل الأقران؛ فهي مستمدة من عرض تقديمي في مؤتمر وإعلانات صادرة عن الشركة المطورة، وليست دراسة منشورة؛ لذا ينبغي التعامل معها بحذر في الوقت الراهن. ويتضمن البحث عدة جوانب؛ فقد شملت تجربتان سريريتان من المرحلة الثانية ما مجموعه 107 و173 مشاركاً على التوالي، وأظهرت النتائج فعالية عقار “CBL-514” في تقليل الدهون تحت الجلد لدى غالبية المتطوعين. ومنذ إجراء تلك التجارب، تم تحليل بيانات مجموعة فرعية مكونة من 41 مشاركاً لرصد التغيرات التي طرأت على الدهون الحشوية لديهم أيضاً، حيث أظهر الأشخاص الذين تلقوا حقن “CBL-514” لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً انخفاضاً في الدهون الحشوية بنسبة بلغت في المتوسط 12.01 في المئة، في حين سجل أولئك الذين تلقوا علاجاً وهمياً (دواءً كاذباً) زيادة في الدهون الحشوية بنسبة 5.68 في المئة في المتوسط، وذلك بعد أربعة أسابيع من تلقيهم الحقنة الأخيرة. وتقول ماري سبريكلي، وهي باحثة في علم الأوبئة بجامعة كامبريدج في بريطانيا، والتي لم تشارك في هذا البحث: “تقدم هذه النتائج أدلة أولية مشجعة على أن عقار “CBL-514″ يمكن أن يقلل من حجم الدهون الحشوية في منطقة البطن”. وتضيف: “ستكون هناك حاجة لإجراء تجارب أوسع نطاقاً مع فترات متابعة أطول، وذلك للتأكد مما إذا كان هذا الانخفاض في الدهون مستداماً، وما إذا كان يؤدي إلى تحسينات فعلية في الحالة الصحية”. أما الجانب الآخر من الصورة فيأتي من التجارب التي أُجريت على الحيوانات؛ إذ فقدت الفئران التي عولجت بمزيج من عقار “تيرزيباتيد” (tirzepatide) -الذي ينتمي لفئة أدوية “GLP-1″، وعقار “CBL-514″، وزناً أكبر في المتوسط مقارنة بالفئران التي تلقت عقار “تيرزيباتيد” بمفرده. وعلاوة على ذلك، اكتسبت الفئران التي تلقت كلا العقارين وزناً أقل بعد التوقف عن إعطائها عقار “تيرزيباتيد”. تجدر الإشارة إلى أن أدوية فئة “GLP-1” تُوصف عادةً لعلاج داء السكري من النوع الثاني وإنقاص الوزن، ورغم فعاليتها العالية، إلا أن الوزن المفقود غالباً ما يعود مجدداً بمجرد التوقف عن استخدام هذه الأدوية. ومن المحتمل أن الآلية التي يعمل بها “CBL-514″، والتي تحفز الخلايا الدهنية على تدمير ذاتها (وهو ما يُعرف علمياً بـ”الموت الخلوي المبرمج”)، تجعل من الصعب استعادة الوزن المفقود. ومع ذلك، يتطلب هذا الجانب من البحث مزيداً من الدراسة من خلال تجارب سريرية على البشر، بالتزامن مع تقييم التأثيرات الأخرى لهذا العلاج. ويقول جاستن روشفورد، الباحث في مجال التمثيل الغذائي بجامعة أبردين في المملكة المتحدة: “لكي يُعتبر هذا العلاج مفيداً للسُمنة، من الضروري التأكد من أنه لا يؤدي إلى زيادة خطر تراكم الدهون في أعضاء أخرى، أو التسبب في تراجع القدرة على ضبط مستويات الدهون والسكر في الدم”. ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب أوسع نطاقاً، تضم مجموعات أكبر من المشاركين وتستمر لفترات زمنية أطول، وذلك لتقييم مدى تأثير فقدان الدهون على الصحة العامة.
وداعاً للسُمنة… حُقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها وتمنع استعادة الوزن المفقود
لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت التجارب السريرية الأولية لعلاج جديد يهدف إلى تقليل الدهون في الجسم نتائج واعدة، حيث يتبع هذا العلاج نهجاً غير تقليدي؛ فبدلاً من تقليص حجم الخلايا الدهنية، كما تفعل معظم استراتيجيات إنقاص الوزن، يقوم هذا العلاج بالقضاء عليها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية....
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.