تخطّي إلى المحتوى
الأحد، 25 أكتوبر 2026
عاجل
الاتحاد السعودي: جاهزية كاملة لاستضافة النصر أمام الوصل الإماراتي محافظ البحر الأحمر يترأس اجتماع اللجنة العليا للاستثمار لمراجعة 80 مشروعًا برشلونة يستضيف ريال مدريد في الكلاسيكو اليوم الأحد تحذير رسمي من اضطراب جوي واسع في سوريا يبدأ الثلاثاء ويستمر حتى السبت الاتحاد السعودي يؤكد اكتمال استعدادات استقبال الوصل قبل قرار التأجيل هبوط تاريخي للجنيه المصري يثير مخاوف من موجة غلاء جديدة محافظ الشرقية يوجّه بتكثيف الرقابة على الأسواق ودعم التعداد السكاني «عِلم» تتولى الشراكة الرئيسية في قمة الأمن والتقنية العالمية 2026 ليبيا تستأنف عمل مصفاة البريقة ومعمل الغاز وتضخ 60 مليون قدم مكعب للشبكة مصر تستقبل 15 مليون سائح منذ مطلع 2026 وتؤكد تمسكها بهدف 20 مليوناً الاتحاد السعودي: جاهزية كاملة لاستضافة النصر أمام الوصل الإماراتي محافظ البحر الأحمر يترأس اجتماع اللجنة العليا للاستثمار لمراجعة 80 مشروعًا برشلونة يستضيف ريال مدريد في الكلاسيكو اليوم الأحد تحذير رسمي من اضطراب جوي واسع في سوريا يبدأ الثلاثاء ويستمر حتى السبت الاتحاد السعودي يؤكد اكتمال استعدادات استقبال الوصل قبل قرار التأجيل هبوط تاريخي للجنيه المصري يثير مخاوف من موجة غلاء جديدة محافظ الشرقية يوجّه بتكثيف الرقابة على الأسواق ودعم التعداد السكاني «عِلم» تتولى الشراكة الرئيسية في قمة الأمن والتقنية العالمية 2026 ليبيا تستأنف عمل مصفاة البريقة ومعمل الغاز وتضخ 60 مليون قدم مكعب للشبكة مصر تستقبل 15 مليون سائح منذ مطلع 2026 وتؤكد تمسكها بهدف 20 مليوناً

لا ثواني كبيسة بعد اليوم.. لماذا قرر العلماء تغيير توقيت العالم؟

بدأ الإنسان بقياس الوقت من ظل الشمس، ثم وحدت القطارات ساعات المدن، قبل أن تكشف الذرات عيوب التوقيت بدوران الأرض. واليوم يستعد العالم للتخلي عن الثانية الكبيسة في قرار تاريخي.

25 أكتوبر 2026 11 د للقراءة 4
لا ثواني كبيسة بعد اليوم.. لماذا قرر العلماء تغيير توقيت العالم؟

قبل نحو قرنين، كان المسافر الذي يغادر لندن متجها إلى مدينة بريطانية أخرى قد يضطر إلى تعديل ساعته عند الوصول، ليس بسبب اختلاف المنطقة الزمنية كما يحدث اليوم بين الدول، بل لأن كل مدينة كانت تضبط وقتها وفقا لموقع الشمس في سمائها.

وحين ظهرت القطارات، أصبح هذا الاختلاف مشكلة حقيقية، فالقطار الذي يغادر مدينة في ساعة معينة قد يصل إلى أخرى تختلف ساعتها المحلية بعدة دقائق، مما يربك مواعيد الرحلات ويصعب تنظيم حركة القطارات.

لم يكن أحد يتخيل آنذاك أن العالم سيصل إلى مرحلة تصبح فيها الثانية الواحدة، التي اعتاد الإنسان إضافتها إلى التوقيت العالمي لتصحيح اختلاف دوران الأرض، مصدر قلق لشبكات الاتصالات والأقمار الصناعية والأنظمة الرقمية. لكن هذا ما حدث بالفعل.

ففي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اتخذ ممثلو الدول الأعضاء في المؤتمر العام للأوزان والمقاييس، المنعقد في مدينة فرساي الفرنسية، قرارا يقضي بجعل التوقيت العالمي المنسق (Coordinated Universal Time – UTC) مستمرا اعتبارا من 20 مايو/أيار 2027، دون الحاجة إلى إضافة الثواني الكبيسة أو حذفها.

وبذلك تبدأ مرحلة جديدة في تاريخ قياس الزمن، قد تستمر قرونا قبل أن تستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الوقت الذي تقيسه الذرات والوقت الذي تحدده حركة الأرض.

قبل اختراع الساعات الحديثة، كانت الشمس المرجع الطبيعي للوقت، فقد عرف الإنسان تعاقب الليل والنهار، ثم تعلم قياس مرور الساعات من تغير طول الظلال واتجاهها.

واستخدم المصريون القدماء ساعات شمسية، ثم ظهرت الساعات المائية التي تقيس الزمن من خلال تدفق الماء بمعدل منتظم نسبيا. وكانت لهذه الوسائل حدود واضحة؛ فالساعة الشمسية لا تعمل ليلا أو عندما تحجب الغيوم الشمس، بينما تتأثر الساعات المائية بدرجة الحرارة وانتظام التدفق.

وفي أوروبا خلال العصور الوسطى، بدأت الساعات الميكانيكية تنتشر في الأبراج والكنائس، وكانت تعتمد على الأثقال والتروس وآليات تنظم حركتها، لكنها لم تكن دقيقة بما يكفي لتحديد الثواني.

وجاء تحول كبير في القرن السابع عشر عندما ابتكر العالم الهولندي كريستيان هوغنز الساعة البندولية عام 1656، واستخدم البندول لتنظيم حركة التروس، مما حسن دقة قياس الوقت بدرجة كبيرة.

أما الساعة الميكانيكية، سواء كانت تعمل بالأثقال أو النوابض، فهي تقيس الزمن من خلال حركة منتظمة نسبيا ينظمها جهاز ميكانيكي. ومع ذلك، تظل عرضة لتأثير الاحتكاك وتغير الحرارة والجاذبية، بخلاف الساعات الذرية التي تستند إلى ترددات طبيعية أكثر ثباتا.

كانت المدن البريطانية تضبط ساعاتها وفقا للوقت الشمسي المحلي، الذي يختلف باختلاف خطوط الطول، وكل درجة من خطوط الطول تقابل نحو أربع دقائق من الزمن، لأن الأرض تكمل دورة مقدارها 360 درجة خلال نحو 24 ساعة.

ولهذا كان وقت الظهيرة في مدينة تقع غرب لندن يأتي بعد وقت الظهيرة في العاصمة.

ومع توسع شبكة السكك الحديدية، لم يعد هذا الاختلاف مقبولا، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1840، بدأت شركة السكك الحديدية الغربية الكبرى في بريطانيا اعتماد توقيت موحد لمحطاتها، بدلا من استخدام التوقيت المحلي لكل مدينة.

وتكشف جداول القطارات القديمة حجم المشكلة؛ فقد كان توقيت مدينة باث يختلف عن توقيت لندن بنحو 11 دقيقة، بينما يصل الفرق في بريدجووتر إلى نحو 14 دقيقة.

ولم تكن هذه الفروق الصغيرة مشكلة للناس عندما كانت الرحلات تستغرق أياما، لكنها أصبحت مهمة عندما بدأت القطارات تنقل المسافرين بسرعة بين المدن.

وبحلول أربعينيات القرن التاسع عشر، كانت معظم شركات السكك الحديدية البريطانية قد اعتمدت توقيت غرينتش المتوسط (GMT)، الذي يستند إلى متوسط الحركة الظاهرية للشمس عند خط الطول المار بالمرصد الملكي في غرينتش.

ثم ساعد التلغراف على إرسال إشارات الوقت إلى المحطات، وأصبح ضبط الساعات أكثر انتظاما.

وفي عام 1884، اجتمع ممثلو دول في واشنطن خلال المؤتمر الدولي لخط الطول، واختاروا خط غرينتش مرجعا رئيسيا لقياس خطوط الطول، وأوصوا باعتماد يوم عالمي يبدأ عند منتصف الليل في غرينتش.

ومع انتشار نظام المناطق الزمنية، أصبح من الممكن تقسيم العالم نظريا إلى 24 منطقة، يفصل بين كل منها نحو 15 درجة من خطوط الطول، أي ساعة واحدة.

لكن الحدود الفعلية للمناطق الزمنية أصبحت تحددها الدول وفقا لاعتبارات جغرافية وسياسية واقتصادية، ولذلك لا تتبع جميعها خطوط الطول بصورة منتظمة.

رغم نجاح توحيد التوقيت، ظهرت مشكلة علمية جديدة، هي أن الأرض نفسها لا تدور بسرعة ثابتة تماما. فمدة دوران الكوكب حول محوره تتغير بمقادير صغيرة نتيجة عوامل متعددة، بينها حركة الغلاف الجوي والمحيطات، والتفاعلات داخل الأرض، وتوزيع الكتل على سطحها وفي باطنها.

وتؤدي قوى المد والجزر الناتجة أساسا عن جاذبية القمر، وبدرجة أقل الشمس، إلى تباطؤ دوران الأرض على المدى الطويل، لأن الاحتكاك المرتبط بحركة مياه المحيطات ينقل جزءا من الزخم الزاوي لدوران الأرض إلى الحركة المدارية للقمر.

لكن هذا التباطؤ ليس منتظما؛ فقد تدور الأرض أسرع قليلا في بعض السنوات وأبطأ في سنوات أخرى. ولهذا فإن اليوم الشمسي، الذي نعده 24 ساعة، ليس معيارا مثاليا لتعريف الثانية بدقة شديدة. وكان الحل أن يبحث العلماء عن ظاهرة طبيعية أكثر انتظاما من دوران الأرض.

في منتصف القرن العشرين، بدأت الساعات الذرية تقدم بديلا أكثر دقة من الساعات الميكانيكية والفلكية. والساعة الذرية لا تحتوي على ذرة تدور داخلها مثل عقارب الساعة، بل تستخدم انتقالات محددة بين مستويات الطاقة في الذرات.

فعندما تتعرض ذرات عنصر معين لإشعاع كهرومغناطيسي بتردد مناسب، يحدث انتقال بين حالتين من حالات الطاقة. ويمكن للأجهزة الإلكترونية ضبط تردد الإشعاع بحيث يطابق التردد الطبيعي لهذا الانتقال، ثم استخدامه مرجعا شديد الانتظام لقياس الزمن.

وفي عام 1967، اعتمد المؤتمر العام للأوزان والمقاييس تعريفا جديدا للثانية يستند إلى ذرة السيزيوم-133، وأصبحت الثانية تساوي المدة التي تستغرقها9,192,631,770 دورة من الإشعاع الموافق لانتقال ذري محدد في السيزيوم.

وهذا لا يعني أن ذرة السيزيوم تهتز ميكانيكيا أكثر من تسعة مليارات مرة في الثانية، بل إن العلماء يستخدمون تردد الإشعاع الكهرومغناطيسي المرتبط بالانتقال بين مستويين من الطاقة.

وكانت تلك نقطة تحول تاريخية؛ فلم تعد الثانية تعتمد في تعريفها على دوران الأرض أو حركة الشمس، بل على خاصية فيزيائية للذرات. ومع تطور هذه الساعات، أصبحت دقتها ضرورية لتحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية، وتنظيم شبكات الاتصالات، ومزامنة العمليات المصرفية وأنظمة الحاسوب.

ظهرت بعد ذلك مشكلة جديدة؛ إذا كانت الساعات الذرية تقيس الوقت بانتظام شديد، بينما يتغير دوران الأرض، فلا بد أن ينشأ فرق تدريجي بين التوقيتين. ولحل المشكلة، اعتمد المجتمع الدولي عام1972 نظام الثانية الكبيسة.

وكان الهدف المحافظة على فارق يقل عن 0.9 ثانية بين التوقيت العالمي المنسق (UTC)، المستند إلى الساعات الذرية، والتوقيت الفلكي المعروف باسم (UT1)، الذي يعكس دوران الأرض الفعلي. وعندما يقترب الفرق من الحد المسموح، تضاف ثانية إلى التوقيت العالمي المنسق.

وبدلا من الانتقال مباشرة من الساعة 23:59:59 إلى منتصف الليل، تصبح هناك لحظة إضافية تحمل التوقيت 23:59:60، ثم يبدأ اليوم التالي. ومنذ عام 1972، أضيفت 27 ثانية كبيسة، كانت آخرها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2016.

ولم تكن الإضافة تحدث كل سنة ونصف أو ثلاث سنوات وفق جدول ثابت، بل بحسب قياسات دوران الأرض، فقد شهدت بعض الفترات إضافات متقاربة، بينما مرت سنوات طويلة دون إضافة أي ثانية.

وكانت مهمة مراقبة دوران الأرض وتحديد الحاجة إلى هذه التعديلات تقع على عاتق الخدمة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية (International Earth Rotation and Reference Systems Service- IERS).

وتزداد المشكلة تعقيدا لأن تسارع دوران الأرض في بعض الفترات قد يستدعي مستقبلا حذف ثانية بدلا من إضافتها، وهي عملية لم يسبق تنفيذها في نظام التوقيت العالمي المنسق.

قد تبدو إضافة ثانية واحدة أمرا لا يستحق كل هذا الاهتمام، لكنها ليست بسيطة بالنسبة إلى عالم يعتمد على أنظمة رقمية متصلة تعمل على مدار الساعة.

فأنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية وشبكات الطاقة والحواسيب تحتاج إلى ترتيب الأحداث بدقة، وقد يؤدي إدخال ثانية إضافية إلى اضطراب بعض البرامج التي تفترض أن كل دقيقة تتكون من 60 ثانية.

كما أن المؤسسات التقنية لا تستخدم جميعها الطريقة نفسها للتعامل مع الثانية الكبيسة؛ فبعضها يضيفها مباشرة، بينما يوزعها بعضها الآخر تدريجيا على فترة زمنية، مما قد يؤدي إلى اختلاف مؤقت بين الأنظمة.

وتزداد المخاوف عند الحديث عن ثانية كبيسة سالبة، تتطلب الانتقال من الثانية 58 مباشرة إلى الدقيقة التالية، دون المرور بالثانية 59.

ولهذا قرر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس في اجتماعه السابع والعشرين عام 2022 السماح مستقبلا بتوسيع الفارق بين التوقيت الذري والتوقيت الفلكي، على أن ينفذ التغيير بحلول عام 2035 أو قبله.

وفي اجتماعه الثامن والعشرين، المنعقد في فرساي بين 13 و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حدد المؤتمر موعد التنفيذ في 20 مايو/أيار 2027، ورفع الحد الأقصى المسموح به للفارق إلى 3600 ثانية، أي ساعة واحدة.

وهذا لا يعني أن ساعة ستضاف أو تحذف في عام 2027، ولا أن العالم سيحتاج قريبا إلى تصحيح قدره ساعة؛ بل إن القرار يسمح للتوقيت العالمي بالاستمرار دون قفزات مفاجئة، بينما يتراكم الفارق مع دوران الأرض ببطء شديد، وقد يستغرق بلوغ ساعة واحدة قرونا.

يثير التخلي عن الثانية الكبيسة سؤالا مهما: إذا كان دوران الأرض يتغير باستمرار، بينما تقيس الأقمار الصناعية الزمن باستخدام ساعات ذرية منتظمة، فهل يؤدي تراكم الفارق بين التوقيتين إلى أخطاء في تحديد المواقع؟

والجواب أن أنظمة الملاحة الفضائية لا تعتمد على تطابق الساعة الذرية مع دوران الأرض. فنظام تحديد المواقع العالمي"جي بي إس" (GPS)، مثلا، يستخدم توقيتا ذريّا مستمرا لا تُضاف إليه الثواني الكبيسة أصلا، ويختلف حاليا عن التوقيت العالمي المنسق بـ18 ثانية، دون أن يؤثر ذلك في دقة الملاحة.

ويكمن السر في الفصل بين قياس الزمن وتحديد اتجاه الأرض في الفضاء. فبينما توفر الساعات الذرية مرجعا منتظما لحساب زمن انتقال الإشارات، تتولى الخدمة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية (IERS) قياس التغيرات الفعلية في دوران الكوكب ونشرها، لتستخدمها الجهات العلمية والفضائية في تحويل الإحداثيات وحساباتها الدقيقة.

ولهذا، فإن إلغاء الثانية الكبيسة لا يعني تجاهل حركة الأرض، بل يعني الاستغناء عن تعديل التوقيت العالمي لمجاراتها. وستظل قياسات دوران الأرض ضرورية لتوجيه المركبات الفضائية والتلسكوبات وحساب الإحداثيات، حتى لو تراكم الفرق بين الزمن الذري والزمن الفلكي إلى دقائق مستقبلا.

لا يتخذ القرار مجموعة من العلماء اجتمعوا بمبادرة شخصية، بل يصدر عن هيئة دولية أنشئت بموجب اتفاقية المتر، التي وقعتها 17 دولة في باريس يوم 20 مايو/أيار 1875.

وأدت الاتفاقية إلى إنشاء المكتب الدولي للأوزان والمقاييس (BIPM)، الذي يعمل على توحيد معايير القياس بين الدول، بما فيها المتر والكيلوغرام والثانية.

ويعد المؤتمر العام للأوزان والمقاييس (Comité International des Poids et Mesures- CGPM) أعلى سلطة في هذه المنظمة، ويتكون من وفود رسمية تمثل الدول الأعضاء في الاتفاقية، ينتخبون لجنة دولية تضم 18 خبيرا، لتتولى الإشراف على أعمال المكتب الدولي للأوزان والمقاييس، ومتابعة توحيد معايير القياس عالميا، بما فيها قياس الزمن.

وتستند القرارات إلى سنوات من الأبحاث والمشاورات العلمية، تشارك فيها المعاهد الوطنية للقياس، واللجان الاستشارية المتخصصة، ومنظمات دولية مثل الاتحاد الدولي للاتصالات والاتحاد الفلكي الدولي.

أما التوقيت العالمي المنسق نفسه، فيحسبه المكتب الدولي للأوزان والمقاييس اعتمادا على بيانات ساعات ذرية موزعة في مختبرات ومعاهد قياس حول العالم.

وبذلك لا تملك دولة واحدة ساعة العالم، ولا يستطيع مرصد غرينتش وحده تحديدها، بل تنتج من تعاون علمي دولي تشارك فيه مؤسسات عديدة.

هنا ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم كثيرا ما تختلط في الاستخدام اليومي. فتوقيت غرينتش المتوسط(GMT) نشأ تاريخيا بوصفه توقيتا يعتمد على متوسط الحركة الظاهرية للشمس عند خط غرينتش.

أما التوقيت العالمي المنسق (UTC)، فهو المعيار الدولي الحديث الذي يستند إلى الساعات الذرية، وكان يحافظ على تقاربه الشديد مع التوقيت المستند إلى دوران الأرض بفضل الثواني الكبيسة.

وأما خطوط الطول، فهي نظام جغرافي لتحديد المواقع على سطح الأرض، ولا تعتمد في وجودها على نوع الساعة المستخدمة. ولهذا لا يوجد تعارض في أن يظل خط غرينتش خط الطول المرجعي، بينما يستخدم العالم توقيتا ذريا لتحديد الثواني.

وفي الاستعمال المدني المعتاد، يتطابق توقيت غرينتش والتوقيت العالمي المنسق في قراءة الساعة، لكنهما يختلفان في الأساس العلمي والتعريف الدقيق. فغرينتش لم يفقد مكانته الجغرافية، ولم يُلغَ تاريخه بوصفه نقطة انطلاق التوقيت العالمي، وإنما انتقلت مسؤولية تحديد الوقت بدقة من رصد حركة الشمس إلى منظومة عالمية من الساعات الذرية.

والقرار الجديد لا يغير المناطق الزمنية للدول؛ فالدولة التي تعتمد توقيتا يزيد ثلاث ساعات على التوقيت العالمي المنسق ستظل تعتمد هذا الفرق، ما لم تتخذ سلطاتها قرارا محليا بتغييره.

وهكذا تنتهي إحدى أكثر المحاولات إثارة للتوفيق بين حركة الأرض ودقة الذرات، بعدما ظلت الثانية الكبيسة تربط التوقيتين لأكثر من نصف قرن.

لكن القصة لا تنتهي هنا؛ فالعلماء يعملون بالفعل على تطوير ساعات ذرية بصرية أكثر دقة، قد تمهد لإعادة تعريف الثانية مستقبلا، كما يبحثون إنشاء مرجع زمني خاص بالقمر، حيث تختلف معدلات مرور الزمن قليلا عن الأرض بفعل اختلاف الجاذبية والحركة.

ومن ظل الشمس الذي راقبه الإنسان قبل آلاف السنين، إلى ذرة السيزيوم التي تحدد الثانية اليوم، يبدو أن تاريخ قياس الزمن ليس مجرد تاريخ للساعات، بل قصة سعي الإنسان إلى تنظيم حياته وفهم الكون بدقة متزايدة.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
علماء ألمان يعيدون شباب خلايا عمرها 80 عاماً إلى بصمة جزيئية دون العشرين علوم وفضاء

علماء ألمان يعيدون شباب خلايا عمرها 80 عاماً إلى بصمة جزيئية دون العشرين

توصل فريق بحثي من مستشفى وجامعة بون في ألمانيا إلى إعادة برمجة خلايا دم حمراء غير ناضجة من شخص يبلغ 80 عاماً إلى خلايا جذعية عصبية تحمل بصمة عمرية تقل عن 20 عاماً، عبر ضبط الساعات فوق الجينية تدريجياً، ما يوفر نموذجاً مخبرياً واعداً لدراسة شيخوخة الخلايا وأمراض مثل ألزهايمر.

منذ ساعة
دراسة في «نيتشر»: البلاستيك الجديد يطلق مواد تتلف الحمض النووي وترتبط بالسرطان والزهايمر علوم وفضاء

دراسة في «نيتشر»: البلاستيك الجديد يطلق مواد تتلف الحمض النووي وترتبط بالسرطان والزهايمر

كشفت دراسة جديدة نُشرت في دورية "نيتشر" أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تطلق عند ملامستها الماء أنواعاً من الأكسجين التفاعلية عالية الطاقة، قادرة على إتلاف الحمض النووي والبروتينات والدهون، ما يربطها بأمراض القلب والسرطان والزهايمر، ويكشف أن حتى البلاستيك الجديد النقي يصبح تفاعلي...

منذ 3 ساعات
الرياض تستضيف مؤتمر الطاقة العالمي بمشاركة أكثر من 100 وزير و150 دولة علوم وفضاء

الرياض تستضيف مؤتمر الطاقة العالمي بمشاركة أكثر من 100 وزير و150 دولة

تستضيف الرياض مؤتمر الطاقة العالمي الذي يجمع أكثر من 100 وزير وقيادات الأعمال والتمويل في أحد أكبر الحوارات الوزارية حول الطاقة، بمشاركة تفوق 18 ألف مشارك و350 متحدثاً من أكثر من 150 دولة وجهة، بهدف تحويل سياسات الطاقة وطموحاتها إلى حلول عملية ذات أثر ملموس.

منذ 3 ساعات
وزير الري يبحث مع نظيره السعودي سبل تعزيز التعاون في مجال الموارد المائية علوم وفضاء

وزير الري يبحث مع نظيره السعودي سبل تعزيز التعاون في مجال الموارد المائية

أكد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، اعتزاز مصر بالعلاقات الأخوية والتاريخية مع المملكة العربية السعودية، وأهمية البناء عليها لتفعيل مذكرة التفاهم في مجال الموارد المائية والري، والتي تشمل الحماية من السيول وحصاد مياه الأمطار والري الحديث والتكيف مع تغير المناخ وبنا...

منذ 3 ساعات