تخطّي إلى المحتوى
الاثنين، 26 أكتوبر 2026
عاجل
طبيب يشرح سبب شعور بعض الأشخاص بالنعاس بعد تناول القهوة الأرصاد السعودية تحذر من أمطار غزيرة وسيول وبرَد في 12 منطقة تأجيل بدء حفل الكرة الذهبية في لندن 30 دقيقة بسبب الازدحام لينوفو تكشف عن جهاز Xiaoxin اللوحي بشاشة مضادة للانعكاس ومعالج MediaTek "فرانس فوتبول" تكشف عن القائمة النهائية لجائزة الكرة الذهبية 2026 الأخضر تحت 15 عامًا يودّع آماله أمام الصين واليابان في أذربيجان شاومي تكشف عن شاحن مغناطيسي جديد بسعة 10000 ميلي أمبير وقدرة شحن 25 واط إيفان توني يتصدر هدافي دوري روشن بـ13 هدفاً قبل الجولة 12 مركز رؤية يطلق برنامجاً تدريبياً لرفع كفاءة المكفوفين في استخدام الأجهزة الذكية وزارة التجارة تستدعي 2,888 مركبة Lucid Air بسبب خلل كهربائي طبيب يشرح سبب شعور بعض الأشخاص بالنعاس بعد تناول القهوة الأرصاد السعودية تحذر من أمطار غزيرة وسيول وبرَد في 12 منطقة تأجيل بدء حفل الكرة الذهبية في لندن 30 دقيقة بسبب الازدحام لينوفو تكشف عن جهاز Xiaoxin اللوحي بشاشة مضادة للانعكاس ومعالج MediaTek "فرانس فوتبول" تكشف عن القائمة النهائية لجائزة الكرة الذهبية 2026 الأخضر تحت 15 عامًا يودّع آماله أمام الصين واليابان في أذربيجان شاومي تكشف عن شاحن مغناطيسي جديد بسعة 10000 ميلي أمبير وقدرة شحن 25 واط إيفان توني يتصدر هدافي دوري روشن بـ13 هدفاً قبل الجولة 12 مركز رؤية يطلق برنامجاً تدريبياً لرفع كفاءة المكفوفين في استخدام الأجهزة الذكية وزارة التجارة تستدعي 2,888 مركبة Lucid Air بسبب خلل كهربائي

بين المحبة والعتاب: مصر في قصائد إبراهيم طوقان

لا يكاد المرء يغلق ديوان إبراهيم طوقان حتى يرغب في أن يفتحه من جديد، فهذا شاعر من أعظم شعراء فلسطين، اجتمع في شعره جمال النظم، وبلاغة التعبير، ورّقة الحس، وحّدة الرؤية التي سبقت زمانها، فجعلت صاحبها يشعر بهول ما هو مقبل وينذر ويحذر ويلوم. عاش إبراهيم طوقان في الفترة من سنة 1905 ح...

26 أكتوبر 2026 12 د للقراءة 33
بين المحبة والعتاب: مصر في قصائد إبراهيم طوقان

لا يكاد المرء يغلق ديوان إبراهيم طوقان حتى يرغب في أن يفتحه من جديد، فهذا شاعر من أعظم شعراء فلسطين، اجتمع في شعره جمال النظم، وبلاغة التعبير، ورّقة الحس، وحّدة الرؤية التي سبقت زمانها، فجعلت صاحبها يشعر بهول ما هو مقبل وينذر ويحذر ويلوم. عاش إبراهيم طوقان في الفترة من سنة 1905 حتى سنة 1941، وترك رغم الرحيل المبكر وسنوات العطاء القليلة، مجموعة متميزة من القصائد لها أهميتها الكبرى شعرياً وتاريخياً، فهي صوت حي يأتينا من عمق فترتي العشرينيات والثلاثينيات في فلسطين، ويتقاطع مع ما كانت عليه الدول العربية في ذلك الزمن أيضاً. كتب طوقان عن وطنه أجمل ما قيل في الأوطان، وكتب عن الشهداء في زمانه ما يليق بكل شهيد فلسطيني في كل زمن آخر، وقارع شعراء اليهود ورد على تطاولهم وقصائدهم النابية في حق فلسطين والعرب، واتسع مجال الشعر لديه قليلاً لبعض القصائد التأملية في الحب والجمال، وبعض المواضيع الإنسانية العامة، كما وجد المرح مكاناً في شعره، رغم ما عاصره من أحداث أليمة، فجاء على هيئة قصائد بلغت غاية الظرف، وأخبرتنا عن ذكاء الشاعر وخفة ظله، ويمكن القول، إن أكثر ما يميز ديوان إبراهيم طوقان في ألوانه الشعرية كافة، تلك الروح الشابة التي لا تموت، ونبض الشباب الذي نجده في كل كلمة وفي كل حرف.

تجاورت مصر وفلسطين منذ الأزل، ولا تزال الأرض إلى جوار الأرض ترجو إحداهما للأخرى تحرراً كاملاً من احتلال ذاقت بعض ويلاته في يوم من الأيام، وتجمعهما تقاطعات التاريخ وحوادث الدهر وهواجس المستقبل. تحضر مصر في ديوان إبراهيم طوقان من خلال عدة قصائد متفرقة، ولا يملك القارئ المصري تحديداً، إلا أن يتعلق بهذه القصائد عندما يقرأها، فهي اتصال بين قلب فلسطيني وآخر مصري، وقلم شاعر عظيم حظيت مصر منه بجميل الوصف والتعبير، وتلقت منه عتاب المحب المكترث. كما تدلنا تلك القصائد على حقيقة ما كان في ذلك الزمن، وطبيعة العلاقة بين مصر وفلسطين والدول العربية عموماً، فمصر لم تولد عام 1952 ولم يكتشفها العرب في هذا العام، ولم تكتشف هي جيرانها حديثاً، والعروبة أو القومية العربية لم تكن اختراعاً فكرياً ينسب لأحد، فالتآخي بين مصر وجيرانها وجميع بلدان العرب، كان ولا يزال تآخياً فطرياً طبيعياً، ورابطة حقيقية تظل قائمة مهما زعزعتها ألاعيب السياسة وتقلباتها، ومهما نُثر في الهواء من سموم، رابطة مستمرة مهما بلغت من الضعف، وإن فقد البعض إيمانه بها ولم تبد أمام عينيه سوى أكذوبة بائسة. كانت فلسطين الوجهة الأقرب للمصريين حتى الأربعينيات، يذهب إليها من يريد أن ينعم بجمال الطبيعة وبديع صنع الله، وكل ما كان يتوفر فيها من شروط المدنية الحديثة، وكانت الملكة نازلي زوجة الملك فؤاد وأم الملك فاروق، تفضل الذهاب إلى فلسطين بصحبة بناتها الأميرات، لقضاء بعض الوقت هناك. كذلك كانت فلسطين المكان المفضل لدى النخبة المصرية الرفيعة، تلك النخبة الثقافية التي لم تعرف مصر مثيلها بعد 1952، والتي تكونت نتيجة نهضة تعليمية كبرى بدأت منذ عهد محمد علي باشا، وأكملها من جاء بعده من أمراء وملوك الأسرة المحمدية العلوية، وابتعثت الوفود الطلابية إلى أوروبا لتنهل من شتى العلوم والفنون والآداب. ففي ذلك الزمن كان ممكناً لطفل صغير من أعماق الصعيد حُرم نعمة البصر، أن يصير طه حسين وأن يضيء الطريق للناس ويفتح أعينهم وينير عقولهم، وعرفت تلك النخبة ازدهاراً كبيراً في بدايات القرن العشرين حتى جاء منتصفه، ونعمت مصر بالمناخ السياسي الحر والليبرالية الحقيقية وقوة الروح الوطنية، ولعل المنجزات الفكرية والفنية لتلك الفترة وأعلامها في شتى المجالات وصحفها ومجلاتها أكبر شاهد على ذلك.

في رثاء سعد زغلول لم يكن إبراهيم طوقان غريباً على مصر والمصريين، وكان التواصل قائماً بين النخبة الثقافية في مصر والنخبة الثقافية في فلسطين، وحظيت مجلات مصر بنشر بعض قصائد إبراهيم طوقان أثناء حياته، وكان صوته يصل إلى أسماع المصريين أثناء عمله الإذاعي في محطة «القدس العربية»، كما زار مصر عدة مرات لأسباب مختلفة، ربما كان من بينها الأسباب الطبية والرحلات العلاجية. ونقرأ في مجلة «الرسالة» عام 1941 ما يعبر عن الصدمة من رحيله المبكر، والإحساس بالفقد والخسارة الثقافية الكبيرة، والعتب أيضاً على أهله وأصدقائه في فلسطين: «كيف فاتهم أن ينعوه يوم نعوه إلى أدباء مصر، وهو كان أقرب صلة وأدنى منزلة، وله فيهم عشرات من الأصدقاء الأوفياء، يعرفون فضله ويعجبون بأدبه، ألا إن الخطب في إبراهيم ليس خطب أسرته وأهله، ولا خطب أصدقائه في نابلس وفلسطين، ولكنه خطب كل أديب عربي تذوق من شعره، أو استمع إلى صوته في المذياع من محطة القدس العربية». نظم إبراهيم طوقان قصيدة طويلة رائعة في رثاء سعد زغلول زعيم الأمة المصرية، هي قصيدة «سر الخلود»، وكان ذلك بعد مرور شهر على وفاته عام 1927. وكان الزعيم قبل شهر من وفاته أيضاً متأثراً أشد التأثر بزلزال عنيف مروع ضرب فلسطين، وتبرع للمنكوبين ودعا لمساندتهم، فلم يكن سعد زغلول منفصلاً عن أمته العربية، وعما يجري في بلدان العرب، رغم ما كانت تخوضه مصر من كفاح شاق في سبيل التحرر، وقد روعه ما وقع في سوريا عام 1925 وما قام به الاحتلال الفرنسي من مجازر دامية، وهب مدافعاً عن دمشق داعياً لتقديم كل عون ممكن. من يقرأ قصيدة إبراهيم طوقان في رثاء سعد زغلول، يشعر بمدى التأثير الهائل للزعيم الذي كان يشغلنا أثره داخل مصر عن أثره خارجها، عرفه هذا الشاعر الفلسطيني الشاب كما عرفه كل شاب مصري واستقر في وجدانه، بل كما عرفته الأمة المصرية بأكملها، فسعد زغلول هو الزعيم والقائد السياسي، الذي جعل السياسة تسري في عروق الشعب كله، وجعل الرجال والنساء، والكبار والصغار، والصفوة والعامة، ينخرطون في السياسة ويشعر كل منهم بأن له دورا يؤديه في قضايا الوطن. على العكس تماماً مما حدث بعد 1952 حيث تم تحريم السياسة على الشعب تحريماً مطلقاً، وهدم سنوات الكفاح السياسي والليبرالية في مصر، ووضع الحواجز المنيعة والأسلاك الشائكة بين الشعب والوطن. كما أن سعد زغلول يظل مثالاً سامياً للسياسة المصرية، ونبعاً صافياً غزيراً من منابعها، ومرجعاً لمن يرغب في تعلمها بما يلائم هذا الوطن وهذه الأمة.

يبدأ الشاعر قصيدته بحديث عن الموت والفناء الحتمي، بنبرة حزينة كما لو كان ينظر إلى موته هو، يتحدث عن نفاد العمر مهما تعلق الإنسان بالحياة، ويصف ألماً يعتريه ويسّكنه الدواء، لكن النجاة من المرض لن تحقق له النجاة من الموت، ولن تمنحه الخلود «فالطريق إلى الفناء معبّد»، ولا يستطيع أحد أن يخادع الموت أو أن يغيب عن عينيه. بعد هذه الافتتاحية العامة، يكون أول حديثه عن سعد زغلول كالتالي: «هل كان سعد كما علمت من الورى فيموت؟ كلا إن سعد لأوحد… هبت عواصف نعيه مصرية فإذا بها شرقية تتمرد». في هذين البيتين إخبار عن الحدث، وتعبير عن الحزن الشديد وعدم التصديق، ينتقل بعدهما إلى الحديث عن فجيعة مصر الكبرى بفقد زعيمها، وكان الشاعر يعلم أنه فقد لا يعوض، وأنه لن يجود الزمان بمثل سعد زغلول مرة أخرى، فيقول: «يا سعد يا ابن النيل رنّق ماءه ثكل البنين، وهل كسعد يولد؟ مصر التي فقدتك قلب خافق، والشرق أضلعه التي تتوقد». من مصيبة الفقد ينتقل طوقان إلى وصف بطولة سعد زغلول، وما جعله يشغل تلك المكانة السامية في مصر وفي أفئدة المصريين. فيروي كفاح سعد باعث مجد مصر ويراه مثالاً للبطولة، ويصوره بطلاً مكللاً بالغار، بل سيد البطولة، سواء على أرض مصر أو في المنفى، قوياً كالصخر في مواجهة الخطوب، يبدد الظلمة ويوقظ الشعب ويحيي روح النضال، «وهوت بكلكلها على أعدائها.. وتفرعنت مصر لمن يتنمرد». ثم يأسى شاعر فلسطين لغياب هذا النجم الهادي الذي حجبه الثرى، فيقول: «يا حسرتاه على البلاد يقيمها غدر المنية بالرئيس ويُقعد.. زفراتها زفرات مصر تصدعت من هولهن قلوبنا والأكبد». تعد هذه القصيدة من أجمل ما كتب في رثاء سعد زغلول، وتلامس القلب بشكل عميق، فهي مواساة آتية من فلسطين بقلم شاعرها الكبير.

إلى أمير الشعراء نظم إبراهيم طوقان قصيدة «حطين» عام 1928، وهي قصيدة موجهة إلى أمير الشعراء أحمد شوقي، ولم تكن القصيدة الوحيدة التي يذكر فيها شوقي، حيث ذكره في قصيدة «عتاب إلى شعراء مصر»، وذكره كذلك في قصيدة «الشاعر المعلم»، حيث قال: «شوقي يقول وما درى بمصيبتي، قم للمعلم وفه التبجيلا.. اقعد فديتك هل يكون مبجلاً، من كان للنشء الصغار خليلا.. ويكاد يفلقني الأمير بقوله، كاد المعلم أن يكون رسولا.. لو جرب التعليم شوقي ساعة، لقضى الحياة شقاوة وخمولا». إنها قصيدة بالغة الظرف، وتعكس خفة ظل الشاعر الشاب، الذي كان يعمل معلماً في مدرسة النجاح العريقة في نابلس، وتضم الكثير من الأبيات المضحكة خصوصاً في نهايتها، لكنها على الرغم من ذلك تطرح موضوعاً شديد الجدية، وتصف متاعب ومشاق تلك المهنة السامية في كل زمان ومكان. عاصر طوقان أمير الشعراء إلى أن توفي شوقي سنة 1932، وكان يعارضه ويعاتبه، ويمدحه ويثني عليه ويعترف بقدره، ويناكفه أحياناً بالمشاغبات اللطيفة. كانت قصيدة «حطين» معدة لتلقى في استقبال أمير الشعراء في فلسطين، لكن الزيارة لم تتم حسبما يروى، ولا نعلم هل التقى إبراهيم طوقان يوماً بأحمد شوقي أم لا. يقول طوقان في مستهل هذه القصيدة: «أهلاً برب المهرجان، أهلاً بنابغة البيان.. ملك القلوب المستقل بعرشها والصولجان»، «أهلاً بشوقي شاعر الفصحى ومعجزة البيان.. يا فرقد الشعراء، كم من فرقد لعلاك ران»، هكذا يثني طوقان على أمير الشعراء وينزله منزلته الرفيعة. ثم يذكره بقصيدته الشهيرة التي كتبها عن دمشق «سلام من صبا بردى»، التي يشير إليها قائلاً: «أرسلت عن بردى سلامك، في لظى الحرب العوان.. وذرفت دمعاً لا يكفكف، هيّجته الغوطتان»، ثم يطالبه بالالتفات إلى فلسطين التي يرمز إليها بحطين، فيقول: «عرّج على حطين واخشع، يشج قلبك ما شجاني.. وانظر هنالك، هل ترى آثار يوسف في المكان.. أيقظ صلاح الدين، رب التاج والسيف اليماني». ذهب طوقان إلى التاريخ مستحضراً روح معركة حطين، عندما انتصر المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي على الجيوش الصليبية، وبعد أن يصف الفخر والمجد والقوة، ينتقل إلى التعبير عن تقلب الدهر وما أصاب الحال من ضعف، فيقول: «أمقوض الدولات من لي من صروفك بالأمان.. دكت صروح ما بنى أمثالها في المجد بان.. جل المصاب أبا علي، فابك هاتيك المغاني.. ذهب الذين عهدتهم لا يصبرون على الهوان». كان طوقان يوقظ وينبه قلم أمير الشعراء لضرورة توجهه إلى فلسطين.

تحية مصر ألف إبراهيم طوقان قصيدة «تحية مصر» عام 1931، وهي قصيدة تغمرها المحبة وتمتلئ بمشاعر الود الخالص، وكذلك لا تخلو من عتاب هو أشبه بدلال المحب على من يحب ويهوى. يبدأ الشاعر قصيدته قائلاً: «تحية لك يا مصر الفراعين، ذوي المآثر من حي ومدفون.. ولم تزل دوحة الآداب وارفة، على جوارك خضراء الأفانين.. إليك يا مصر إيمائي وملتهفي، ونور نهضتك الغرّاء يهديني.. ولي أواصر قربى فيك ما برحت، ذات توثيق وتمكين». يصرح الشاعر بحبه لمصر «أحب مصر»، ويصف قاهرة الثلاثينيات المنيرة الباهرة، يصف النيل وأشجاراً كانت يوماً على ضفافه، ويشير إلى ازدهار الحركة الفنية في ذلك الزمن ومسارح شارع عماد الدين وحديقة الأزبكية، وكل ما لم يعد له وجود، فيقول: «والأزبكية في الأمساء راقصة، لها غلائل من شتى الرياحين.. ما لي وللسقم أخشاه وأسال عن طبيبه، وعماد الدين يشفيني.. لو أنشب الموت بي أظفاره، لكفى بأم كلثوم تشدو فتحييني». في قصيدتي «تحية مصر» و»عتاب إلى شعراء مصر»، يذكر طوقان قناة السويس في بيتين مختلفين بالمعنى ذاته تقريباً، حيث يقول في الأولى: «شقوا القناة عساها عنك تبعدني.. أنى، ومن لغتي جسر سيدنيني». ويقول في الثانية: «قد رأوا بالقناة أن يقطعونا.. فإذا الدين جسرها واللسان». ربما لم نقرأ مثل هذا التعبير من قبل، ولم تصلنا تلك الفكرة أو تلك النظرة إلى قناة السويس كفاصل يبعدنا ولو قليلاً عن فلسطين.

في قصيدة «عتاب إلى شعراء مصر» التي ألفها عام 1929، نجد الفكرة ذاتها التي تناولها في قصيدة «حطين» لكن بشكل مختلف، العتاب هذه المرة أكثر صراحة ومباشرة، وأكثر ألماً أيضاً، والألم قد يكون أقوى عندما يتجسد في السخرية. يتوجه الشاعر كما يبدو من عنوان القصيدة إلى شعراء مصر على وجه الخصوص، وليس إلى كتابها عامة أو نخبتها الثقافية والسياسية، ربما لأن التقصير جاء من ناحية الشعر حصراً، أما بقية الأقلام فلم تغفل عن فلسطين وبدايات المأساة وتنفيذ المخطط الشيطاني على يد الإنكليز والعصابات الصهيونية، وواكبت الأقلام المصرية كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال البريطاني وتلك العصابات الصهيونية معا، خصوصاً الثورة الفلسطينية الكبرى في منتصف الثلاثينيات. يقول طوقان: «جئتكم عاتباً بلابل مصر، بلبل الروض عتبه ألحان.. رفرف الشعر فوقكم بجناحيه، وفي ساحكم غذاه البيان.. وتسامى صرح العروبة في مصر، وهل غيركم له أركان؟ كم بلاد تهزكم ليس فيها لكم جيرة ولا إخوان». هنا يصوب الشاعر الوجهة ويصحح الرؤية لشعراء مصر، ويذكرهم بمسؤولية الكلمة والعروبة معاً، وفي هذا نقد للأقلام وتوجهاتها وتعبير عن رؤيته لما يجب أن يتصدر من أولويات. لكنه لا يبدأ قصيدته بالعتاب، وإنما يبدأها بالمحبة والتعبير عن صلة القربى بمصر والارتباط بها، واتصال الشعور بكل ما تمر به من أحزان ومسرات، وهي مقاطع قد تكون أشد إيلاماً للنفس من العتاب المباشر، تجعل القلم المتخاذل يخجل أشد الخجل. بعد ذلك يتحول الشاعر إلى السخرية التي ترفع جرعة الألم، رغم ابتسامة أو ضحكة قد يطلقها القارئ عندما يقرأ قوله: «خطبنا لا يهز شوقي ولكن جاء روما فهزه الرومان.. خطبنا لا يهز حافظ إبراهيم لكن تهزه اليابان.. ما لمطران يا فلسطين شأن بك، لكن له بنيرون شان». يتصور الشاعر رداً ممن عاتبهم بأنهم سيقولون إن فلسطين مقدسة محفوظة لا تدنسها الشياطين، فيرد عليهم بأن فلسطين ملأى بالشياطين، ويقول: «إن بلوتم منهم فريقاً، فإنا قد رمانا باثنين هذا الزمان». كان طوقان يحاول أن يوقظ الجميع من غشاوة ضربت على العيون وغفلة خيمت على الأفهام، غفلة كان يراها ويخشى أثرها، فهو القائل: «أمامك أيها العربي يوم، تشيب لهوله سود النواصي، وأنت كما عهدتك لا تبالي». كاتبة مصرية

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
"عمان" تحصد جوائز الصحافة في مسابقة الإجادة الإعلامية 2026 ثقافة وفنون

"عمان" تحصد جوائز الصحافة في مسابقة الإجادة الإعلامية 2026

حازت جريدة عمان على جوائز الصحافة في مسابقة الإجادة الإعلامية 2026، حيث فاز حمود بن سيف المحرزي بجائزة المقال الصحفي عن مقاله "الشباب وسوق العمل فجوة مهارات أم فرص؟، وفي فرع الحوار...

منذ 3 ساعات
الغيوم تعانق جبل شدا الأسفل والبروق تزيّن سماء المخواة ثقافة وفنون

الغيوم تعانق جبل شدا الأسفل والبروق تزيّن سماء المخواة

شكَّل الضباب الذي غطى سفوح جبل شدا الأسفل بمحافظة المخواة اليوم، لوحةً جماليةً إبداعيةً، فيما زيّنت البروق سماء القطاع التهامى، التي صاحبت هطول الأمطار المتوسطة والغزيزة، مما رسم طبيعة خلابة، ورسمت الشلالات المنحدرة من بين الجبال لوحة جذّابة لمشاهدة الطبيعة التي ازدانت جمالًا مع...

منذ 4 ساعات
تأجيل دورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية بالرياض إلى 28 مارس 2027 ثقافة وفنون

تأجيل دورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية بالرياض إلى 28 مارس 2027

أعلن المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية السادسة للصالات المغلقة والفنون القتالية «الرياض 2026» اعتماد موعد جديد لإقامة المنافسات خلال الفترة من 28 مارس إلى 8 أبريل 2027 بدلاً من ديسمبر 2026، وذلك بعد دراسة تنظيمية ولوجستية لضمان مشاركة آسيوية أوسع واست...

منذ 4 ساعات
السعودية ضيف شرف «سيلا 29» بالجزائر.. 1567 ناشراً من 51 دولة يحتفون بالثقافة ثقافة وفنون

السعودية ضيف شرف «سيلا 29» بالجزائر.. 1567 ناشراً من 51 دولة يحتفون بالثقافة

تنطلق في 28 أكتوبر 2026 فعاليات الدورة الـ29 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 29» بقصر المعارض بالصنوبر البحري، باختيار المملكة العربية السعودية ضيف شرف لأول مرة، بمشاركة 1,567 ناشرًا من 51 دولة، وبرنامج سعودي متكامل يجمع الأدب والفنون والسينما والتراث لتعزيز الحضور الثقافي بالم...

منذ 5 ساعات