يحتوي التوت الأزرق على مركّبات نباتية قد تساعد في دعم التوازن النفسي وصحة الدماغ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت الأزرق والحمضيات والكاكاو والشاي، قد ترتبط بتحسن بعض مؤشرات المزاج، فيما تدرس أبحاث أخرى دور بكتيريا الأمعاء في هذه العلاقة، خصوصًا لدى كبار السن. لكن هل يمكن لتناول التوت الأزرق يوميًا أن يساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب وتحسين الحالة النفسية؟ وما علاقة التوت الأزرق وتحسين المزاج بالدور الذي تلعبه مضادات الأكسَدة والميكروبيوم المعوي في ذلك؟
تناولت مراجعة منهَجية نُشرت عام 2025 في مجلة Nutrition Review تأثير الأطعمة الغنية بالفلافونويدات في المزاج والصحة النفسية. وشملت المراجعة 38 مجموعة من البيانات التجريبية، بمشاركة 1972 شخصًا.
وجَد الباحثون أن استهلاك بعض الأطعمة الغنية بالفلافونويدات قد ارتبط بتحسن في مؤشرات المزاج، ولا سيما عند تناول الأطعمة الغنية بالأنثوسيانينات، وهي أصباغ نباتية تمنَح ثمار التوتيات ألوانها المميزة.
وأظهَرت بعض الدراسات انخفاضًا في أعراض الاكتئاب أو تحسنًا في المشاعر الإيجابية، بينما لم تسجّل دراسات أخرى تغيّرات واضحة. وكانت النتائج أكثر تشجيعًا في بعض التجارب التي استمر فيها تناول الأطعمة الغنية بهذه المركّبات لأسابيع. وتشير هذه النتائج إلى أن النظام الغذائي قد يكون أحد العوامل المساعِدة في دعم الصحة النفسية، لكنها لا تثبت أن التوت الأزرق وحده يعالِج الاكتئاب أو يضمن تحسن المزاج.
يحتوي التوت الأزرق على الأنثوسيانينات، وهي من مركّبات الفلافونويدات التي تتمتع بخصائص بيولوجية قيد الدراسة بسبب تأثيراتها المحتملة في وظائف الجسم. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الفلافونويدات قد تؤثّر في المسارات المرتبطة بالنواقل العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين، التي تشارك في تنظيم المزاج والانتباه والاستجابة للتوتر. ومع ذلك، لا تزال الآليات الدقيقة التي قد تربط تناول التوت الأزرق بتحسن المزاج بحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتأكيدها.
قدّمت دراسة استطلاعية نُشرت عام 2026 في مجلة Journal of Nutrition, Health and Aging مؤشرات أولية حول العلاقة بين التوت الأزرق والصحة النفسية. وشملت الدراسة 18 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر، وكانوا قليلي النشاط البدني ويعانون أعراضًا اكتئابية خفيفة. وعلى مدى ثلاثة أشهر، تناولت مجموعة 48 غرامًا من مسحوق التوت الأزرق يوميًا، بينما تناولت المجموعة الأخرى مسحوقًا وهميًا.
وأظهَرت النتائج انخفاضًا أكبر وأكثر اتساقًا في أعراض الاكتئاب لدى المجموعة التي تناولَت التوت الأزرق. لكن الفرق في تحسن المزاج بين المجموعتَين لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، ما يعني أن الدراسة لم تثبت وجود فائدة مؤكّدة مقارَنةً بالدواء الوهمي. لذلك، تُعد هذه النتائج واعِدة من الناحية البحثية، لكنها أولية ولا تكفي للقول إن التوت الأزرق علاج للاكتئاب لدى كبار السن.
توفّر الألياف الموجودة في التوت الأزرق غذاءً لبعض البكتيريا النافعة في الأمعاء، بينما قد تؤثّر المركّبات النباتية، مثل الأنثوسيانينات، في النشاط الميكروبي ونواتج الأيض. وفي الدراسة الاستطلاعية، ورصد الباحثون تغيّرات في بعض وظائف بكتيريا الأمعاء لدى المشاركين الذين تناولوا التوت الأزرق، رغم أن أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء لم تتغيّر بشكل ملحوظ. لكن الدراسة لم تثبت أن هذه التغيرات ساعدت على تحسين المزاج، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والصحة النفسية.
يمكن تناول التوت الأزرق الطازج أو المجمَّد ضمن نظام غذائي متوازن، ومن الطرق البسيطة للاستفادة منه:
يُعدّ التوت الأزرق غنيًا بمضادات الأكسَدة، خاصة الأنثوسيانينات، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، كما يوفّر الألياف والفيتامينات التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي. وقد يساهم تناوله ضمن نظام غذائي متوازن في دعم وظائف الدماغ وصحة الأوعية الدموية. وقد يساعد في تخفيف أعراض الإكتئاب.
يمكن تناول نحو نصف كوب إلى كوب من التوت الأزرق يوميًا، أي ما يقارب 75–150 غرامًا أو نحو 40–100 حبة، بحسب حجم الثمار. ولا توجَد كمية يومية محددة مثبَتة لتحسين المزاج، لذا يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع.
الرسالة الأهم هي أن التنوع الغذائي ونمط الحياة الصحي قد يساعدان في دعم الصحة العامة، بينما يتطلب إثبات الفوائد النفسية المحددة للتوت الأزرق إجراء دراسات أكبر وأكثر دقة. فإذا كنت تبحث عن طريقة طبيعية لدعم صحتك النفسية، فقد يكون إدراج التوت الأزرق ضمن نظام غذائي متوازن خطوة جيدة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، والاهتمام بالتواصل الاجتماعي. وتذكّر أن التوت الأزرق وتحسين المزاج يرتبطان بعلاقة محتملة ما زالت قيد البحث، وليس بعلاج مثبت للاكتئاب. فإذا استمر الحزن أو فقدان الاهتمام بالحياة أو ظهَرت أعراض نفسية تؤثر في أنشطتك اليومية، فمن الأفضل استشارة مختصّ صحي بدلًا من الاعتماد على الغذاء وحده.