تحدث مدير صحة دير الزور، نصر الخلف، في مقابلة مع قناة "الإخبارية السورية" الحكومية عن قضية اعتقال مراسل "زمان الوصل"، أحمد هويدي. وقد أرجع الخلف سبب الاعتقال إلى ما أسماه "التقصير الطبي المتعمد"، متهمًا هويدي بالمسؤولية عن أدوية منتهية الصلاحية خلال فترة عمله السابقة في مشفى الكسرة، مع استبعاده التام لأي مسؤولية تقع على عاتق مدير المشفى، بكر أحمش، أو مديرية الصحة، رغم أن "زمان الوصل" كانت قد ضمّت هويدي إلى فريقها الإعلامي وهو خلف القضبان.
غير أن المستندات الرسمية المتوفرة تفضح تناقضات جوهرية في الرواية التي قدّمها المسؤول الحكومي أمام الجمهور.
فوفقًا لما ورد في محضر النيابة العامة، فإن السبب الموثق للاعتقال هو "التسجيل دون إذن"، وليس ما ذكره الخلف من اتهامات تتعلق بالتقصير الطبي أو إدارة أدوية منتهية الصلاحية.
وفي السياق ذاته، تضمن البلاغ الذي رفعته إدارة مشفى الكسرة إلى الأمن الجنائي اتهامات بهويدي بـ"تشويه سمعة المؤسسات الحكومية والتعامل مع جهات معادية"، وهي تهم لم تعتمدها النيابة العامة ضمن التوصيف القانوني الرسمي الوارد في المحضر المذكور.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات مشروعة حول مدى دقة التصريحات التي أدلى بها مدير الصحة عبر المنصات الرسمية، وقدرتها على الانسجام مع الوقائع والإجراءات القانونية الموثقة في السجلات الرسمية.
وحيث أن الأمر يتعلق بحرية صحفي وتحديد طبيعة التهم الموجهة إليه، فإن واجب المسؤول الحكومي يقتضي عرض الحقائق بدقة، دون الخلط بين مضمون بلاغ إدارة المشفى والتوصيف القانوني النهائي الذي أصدرته النيابة العامة.
وتقدم "زمان الوصل" للقراء مقتطفات من الوثائق الرسمية التي تبرز الفجوة بين الاتهامات الواردة في بلاغ المشفى وسبب الاعتقال المسجل في محضر النيابة، وذلك لتوضيح حقيقة ما حدث للرأي العام.