قبل 27 عاما، أبلغ أطباء امرأة أسترالية بأن طفلتها قد لا تعيش سوى أيام قليلة بسبب عيب خطير في القلب، ولم تتجاوز فرص نجاتها من الجراحة لاحقا 20%. لكن الطفلة نجت، لتواجه أثناء نشأتها تحديات صحية واجتماعية، وصلت إلى حد السخرية من طموحها في التمثيل.
ووثقت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأسترالية قصة أوليفيا هارغرودر، في تقرير نشرته مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تناول رحلتها من طفلة مهددة بالموت إلى بطلة فيلم سينمائي، رغم العقبات والتوقعات التي واجهتها طوال حياتها.
بدأت القصة عندما كانت كيري ريد حاملا بطفلتها الثالثة، إذ كشف فحص طبي في الأسبوع العشرين من الحمل عن إصابة الجنين بعيب خطير في القلب، دفع الأطباء إلى تحذيرها من أن الطفلة قد لا تعيش طويلا بعد الولادة.
وبحسب رواية الأم، نصحها الأطباء بإنهاء الحمل، لكنها قررت استمراره، رغبة في احتضان طفلتها مهما كانت المدة التي ستعيشها. وُلدت أوليفيا في موعدها، وتبين أنها مصابة بمتلازمة داون، إلى جانب المشكلة القلبية التي استدعت تدخلا جراحيا عاجلا عندما بلغت 9 أسابيع فقط، بدلا من الانتظار حتى عمر 3 أشهر كما كان مخططا.
وقدّر الأطباء فرص نجاتها من العملية بنحو 20%، لكنها تجاوزت الجراحة بنجاح، وخضعت لاحقا لعملية أخرى في القلب عندما بلغت 18 عاما. ولم تقتصر التوقعات الطبية على حالتها القلبية، إذ حذر الأطباء أسرتها من احتمال مواجهتها صعوبات كبيرة في النطق.
وبدأت والدتها، التي كانت تعمل اختصاصية علاج طبيعي، تعليمها لغة الإشارة منذ عمر 4 أشهر، بمساعدة شقيقتيها الأكبر سنا، حتى تطورت قدرتها على التواصل، وألقت عام 2017 كلمة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون.
أحبت أوليفيا الرقص منذ طفولتها، لكن مشكلة في موضع عظمتي الرضفة في ركبتيها جعلتها تسقط بصورة متكررة، وتتعرض أحيانا لكسور.
وتأخر التدخل الجراحي بسبب مخاوف تتعلق بنمو عظامها وحالتها الصحية، إلى أن قررت في سن الخامسة عشرة كتابة رسالة إلى جراح العظام جيريمي بارتليت، طلبت فيها مساعدتها على التوقف عن السقوط.
وتأثر الطبيب برسالتها، وأجرى عملية لإحدى ركبتيها، قبل أن يجري عملية ثانية للركبة الأخرى بعد نجاح التأهيل. ومع تحسن قدرتها على الحركة، أصبحت أوليفيا قادرة على الجري والقفز.
واجهت أوليفيا عقبة أخرى عندما أخبرت مستشارا مهنيا برغبتها في دراسة التمثيل بالمعهد الوطني للفنون المسرحية الأسترالي (NIDA). وبحسب رواية أسرتها، ضحك المستشار من طموحها، وأخبرها بأن المعهد مخصص للنخبة، واقترح عليها العمل في مخبز بدلا من ذلك.
لكنها التحقت ببرنامج تدريبي للممثلين الشباب في المعهد لمدة عام، ثم واصلت تطوير مهاراتها، قبل أن تبدأ عام 2021 العمل مع مؤسسة "باص ستوب فيلمز" (Bus Stop Films)، التي توفر فرصا سينمائية للأشخاص ذوي الإعاقة.
وجاءت فرصتها عندما بدأت المخرجة جينيفيف كلاي سميث التحضير لفيلم "بوس كات" (Boss Cat)، الذي يتناول قصة شابة مصابة بمتلازمة داون تسعى إلى الاستقلال واتخاذ قراراتها بنفسها. وخاضت أوليفيا اختبارات الأداء إلى جانب نحو 50 مرشحا، قبل تقليص القائمة إلى 3 أشخاص واختيارها للدور الرئيسي.
وتجسد في الفيلم شخصية "سونيا"، البالغة 23 عاما، التي تفقد والدتها وتواجه محاولة جدتها بيع منزل الأسرة، فتستخدم الرقص للتعبير عن مشاعرها والدفاع عن استقلالها. واستعدت أوليفيا للدور في جلسات أسبوعية مع المخرجة، واستخدمت مخططا ملونا للمشاعر لمساعدتها على أداء المشاهد المختلفة.
وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان سيدني السينمائي في يونيو/حزيران 2026، ومن مقرر طرحه تجاريا في أستراليا يوم 3 ديسمبر/كانون الأول المقبل، بالتزامن مع اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة.
تعيش أوليفيا حاليا شمال مدينة بريزبن الأسترالية، وتعمل في أحد المتاجر الكبرى إلى جانب نشاطها الفني. وتطمح إلى الانتقال للعيش بصورة مستقلة، وتتعلم مهارات إعداد الطعام وإدارة ميزانيتها استعدادا لهذه الخطوة.
كما تحلم بالظهور على مسارح برودواي، والمشاركة في جولة فنية مع المغنية الأمريكية تايلور سويفت.
وبالنسبة إلى والدتها، فإن أهم ما حققته أوليفيا لا يقتصر على النجاة من المرض أو الوصول إلى السينما، بل يشمل قدرتها على اختيار مستقبلها والسعي إلى حياة مستقلة.