أطلقت الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان "جيوتك" أكاديمية "القدرات الفريدة"، تحت رعاية معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار، وزيرة التنمية الاجتماعية. وتهدف هذه الخطوة إلى صقل المهارات المهنية والتقنية للأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية ومتلازمة داون، مما يفتح لهم آفاقاً أوسع للمشاركة الفعالة في سوق العمل وتعزيز استقلاليتهم. ويستند هذا التدشين إلى اتفاقية تعاون موقعة بين وزارة التنمية الاجتماعية والجامعة، تنص على تنفيذ برنامج تدريبي يركز على التوظيف والدمج المهني لهذه الفئات. ويهدف البرنامج إلى تزويد المستفيدين بالمهارات الأساسية والمتقدمة في تشغيل آلات التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC) والطباعة ثلاثية الأبعاد، بما يتوافق مع متطلبات البيئة المهنية، إلى جانب تنمية مهاراتهم الاجتماعية والوظيفية وتجهيزهم للاندماج في بيئات العمل. كما يسعى البرنامج إلى تعزيز فرص انتقال المستفيدين نحو مسارات التوظيف أو التدريب المتقدم أو ريادة الأعمال، مع العمل على إرساء نموذج تدريبي مهني قابل للتطوير، يستهدف من تسمح قدراتهم بالاستفادة من البرنامج، مع إمكانية التوسع مستقبلاً في مجالات مهنية أخرى تنويع فرص التأهيل وفتح مسارات جديدة للتمكين الاقتصادي والمهني.
يتولى معهد عُمان لخدمات التدريب بالجامعة تنفيذ هذا البرنامج، بالتعاون مع "أكاديمية القدرات الفريدة" في الولايات المتحدة الأمريكية. ويقدم هذا التعاون نموذجاً تدريبياً متخصصاً يجمع بين التأهيل التقني والتطبيق العملي والدعم الفردي، مع مراعاة قدرات المتدربين واحتياجاتهم الخاصة، بما يساهم في تنمية مهاراتهم وبناء ثقتهم بأنفسهم وإعدادهم للحياة المهنية.
تركز المرحلة الأولى من برنامج الأكاديمية على الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد الملتحقين بالبرنامج التدريبي، من خلال تخصص دقيق في تقنية التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC). يمتد هذا البرنامج على مدار عام كامل، مقسماً إلى ستة أشهر من التدريب التقني والتطبيقي داخل حرم الجامعة، تليها ستة أشهر من التدريب العملي في مواقع العمل الصناعية، وذلك بهدف اكتساب المتدربين للخبرة المهنية اللازمة وتجهيزهم للانتقال إلى فرص عمل حقيقية.
وأوضحت نوال بنت عبد المهدي جواد، نائب رئيس الجامعة المساعد للخدمات التعليمية، أن إطلاق الأكاديمية يجسد التزام الجامعة بتطوير مبادرات تعليمية وتدريبية تحقق أثراً ملموساً ومستداماً في المجتمع. وأضافت أن الأكاديمية تهدف إلى بناء جسر يربط بين التأهيل المهني ومتطلبات سوق العمل، وفتح مسارات مهنية مستدامة أمام المتدربين.
تندرج هذه المبادرة ضمن جهود الجامعة لتعزيز التكامل بين التعليم والتدريب المهني والقطاع الصناعي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ولا سيما في محوري تنمية رأس المال البشري وتعزيز المشاركة الاقتصادية والمجتمعية.
وتسعى الجامعة إلى تطوير الأكاديمية لتتحول إلى نموذج مستدام للتأهيل المهني والدمج في سوق العمل، عبر بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يعزز بيئات العمل الشاملة ويوسع الفرص المهنية المتاحة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد.