بغداد - 964
عقدت لجنة الأقاليم والمحافظات والبرنامج الحكومي في مجلس النواب، يوم الأربعاء (4 تشرين الثاني 2026)، جلسة استضافة لوزير النفط وكادره المتقدم، بهدف تقييم تنفيذ البرنامج الحكومي ومراجعة مستجدات القطاع النفطي. وشملت المناقشات ملفات استثمار الغاز المحترق، وتأخر المشاريع الاستثمارية، وأتمتة المنافذ للحد من التهريب، فضلاً عن بحث مذكرات التفاهم مع الشركات الأمريكية، وتأسيس إدارة مشتركة لتحديد كميات إنتاج حقول إقليم كردستان وحل ملف مستحقاتها المالية، ضمن رؤية تهدف إلى وصول العراق إلى الاكتفاء الذاتي ورفع الطاقات التصديرية.
وبحسب بيان لمجلس النواب، ترأس النائب أحمد مظهر الجبوري الجلسة بحضور أعضاء اللجنة، حيث استهل رئيس اللجنة اللقاء بالترحيب بالوزير وكادره، مؤكداً على أهمية ملف النفط ومواكبة العمل التكاملي بين السلطة التنفيذية ومجلس النواب. وأشار إلى صلاحيات اللجنة في رفع توصيات ملزمة للحكومة والمجلس بهدف التصحيح ومواجهة التحديات، وإدارة الأزمة المالية، وتقييم البرنامج الحكومي للفترة 2026-2029 كل ستة أشهر.
وتناولت الاستضافة تساؤلات حول أسباب عدم وجود اختلاف جوهري بين البرنامج الحالي والسابق، مع التركيز على ملف الغاز ومشاريع الحقول المتوقفة منذ 2023 والشركات المتعاقدة معها. كما استفسرت اللجنة عن حجم الإنتاج لسد الحاجة المحلية، وجولات التراخيص، وآثار الإنجازات الفعلية، وأسباب غياب نسب الإنجاز المتحققة وفق المدد المقررة. وبحثت الجلسة رؤية الوزارة حول الإنتاج وعقود جولات التراخيص وخطوط الأنابيب، واستكمال الأنبوب البحري الثالث لمحور الطاقة، وتعزيز البنى التحتية لتنويع منافذ التصدير، وتطوير الحقول، والإجراءات المتعلقة بالاستثمار ومكافحة الفساد المالي والإداري، وأتمتة المحطات الحدودية لمنع الهدر والتهريب، والتوقيتات الزمنية لإنجاز المشاريع ضمن أولويات عمر الحكومة الحالية. كما جرى بحث ملف المنافع الاجتماعية المضافة بقرار مجلس الوزراء، ومراجعة التعديلات التشريعية لتلافي المعوقات وتمكين وزارة النفط من أداء مهامها بشكل أمثل.
واستمعت اللجنة إلى إجابات وزير النفط حول حجم التصدير اليومي والإجراءات المتخذة لزيادته رغم التحديات المالية التي واجهت الحكومة عند استلامها المهام. وشرح الوزير مشاريع التصفية، وأعمال خلية الأزمة المشكلة لمتابعة البنزين والكاز وموافقات استيرادهما، والخطة الموضوعة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وقطع الاستيراد، مع استعراض أرقام معدلات الإنتاج من الشمال إلى الجنوب وتداعيات توقف الحقول. كما تطرق إلى ملف الاستحقاقات المالية للشركات الاستخراجية، ومنح الإجازات ومحددات أسعار الكبريت، وأرقام إيرادات المبيعات، والإجراءات المتخذة لتنظيف الوزارة من العناصر الفاسدة عبر تدوير الإدارات وتغييرات في الأقسام، والعقوبات المفروضة على الشركات وسحب بعضها من الحقول، والخطوات لإنهاء العقود المتلكئة مع المقاولين. وشملت الإجابات توقيع عقود حمرين مع الشركات الأمريكية، وإبرام عقد عجيل، والتفاوض وتوقيع مذكرات تفاهم مع شركات أمريكية أخرى، ومخرجات لجان المصادقة ومراجعة فرق الأسعار. كما عرض الوزير خطة الوزارة لجعل المحافظات نفطية عبر تفعيل فرق الاستكشاف، وحجم إنتاج حقول إقليم كردستان، وطرح خطة لتأسيس إدارة مشتركة لوقف التهريب وتحديد كميات الإنتاج، والإجراءات بالتنسيق مع الحكومة لصرف مستحقات الإقليم.
وناقش الحاضرون تفاصيل المشاريع المستمرة خارج أولويات البرنامج الحكومي بناءً على توصية الأمانة العامة، مع توضيح الإشكالات في المشاريع المتأخرة بنسبة إنجاز صفر، وضرورة تحديد موعد للمباشرة بها أو إنهاءها. كما تم بحث ملف التحكيم الدولي والتعويضات وأثره على قرار إنهاء بعض المشاريع، وضرورة السعي نحو الحل واستئناف العمليات البترولية وأعمال المسح والحفر، وتطوير حقل عكاز.
وتضمنت الجلسة عرضاً لتقارير مدعومة بالأرقام قدمها رئيس وفريق البرنامج الحكومي، توضح نسب الإنجاز في استثمار الغاز المحترق ومشاريعه، والغاز المصاحب والحر والمعالج يومياً، والإجراءات التي فرضتها الوزارة لتكون ضمن الأولويات. كما استعرض العرض إجراءات الربط مع محطات الكهرباء الغازية، وتطوير إنتاج الغاز المحلي من خلال إنتاج غاز جاف وسائل وإنتاج المكثفات، وعدد الشركات المتعاقدة مع الوزارة في القطاع الخاص وعدد العقود، ونسبة فرص العمل والعمالة المحلية، وإجراءات التسجيل في الضمان الاجتماعي وتثبيت التقاعدية. وأكد العرض على ضرورة النظر في ملف مهندسي النفط وجرد أعدادهم ووضع خطة لتشغيلهم تدريجياً في الحقول النفطية، ولا سيما في محافظة ديالى.
كما أشارت المناقشات إلى إيقاف جميع الموازنات للمشاريع الاستثمارية التي تتطلب سيولة مالية، ولا سيما مشروع الأنبوب الثالث والرابع والخامس، وآليات حل التحديات المالية واستكمال تأهيل الأنابيب (4،5)، والتسويات القيدية للعقود مع الشركات المتلكئة. وتم بحث تفاصيل مشاريع التوسعة في البصرة والناصرية والغراف، وتصفية النفط الخام ضمن خطة وحدات التحسين، وإجراءات التفاوض وقبول العروض لمشاريع في محافظة بابل، وملف حقلي المنصورية المستمر ضمن البرنامج. كما تم مناقشة حصة وزارة الكهرباء من وزارة النفط، وإجراءات شركة سومو وتداعيات إغلاق المضيق والمعالجات المتبعة لإدارة عمليات التصدير والاستيراد، والتقارير التي توضح الأرقام والحاجة الفعلية، ومشروع تطوير الحقول، والمستهدف من مشروع استثمار مياه البحر بطاقة خمسة برميل يومياً.
وفي الجانب التشريعي، جرت مراجعة تعديلات قانون المصافي رقم 64 لسنة 2007 من قبل الدائرة القانونية في وزارة النفط، بما يتيح رسم مراحل التخفيض وأرقامه بالحد الأدنى والأعلى، وكذلك التعديلات المتعلقة بالاستثمار والشراء وعدد وكفاية إنشاء المحطات.
وأشارت لجنة الأقاليم والمحافظات والتخطيط والبرنامج الحكومي إلى غياب الحقول النفطية في الفرات الأوسط، ولا سيما إجراءات تطوير مصفى النجف في البرنامج الحكومي، داعيةً إلى تضمينها. كما أوصت بالتنسيق مع الأمانة العامة لإعادة رسم الهيكلية والمستهدفات وتعديلها، وإرسال جرد كامل بالمشاريع المنفذة في المحافظات لقياس الإنجاز والآثار. ولفتت اللجنة إلى تفاوت أرقام الخطة الموضوعة، والتدليس في عملية إدراج المشاريع حسب الأولويات، وغياب مشاريع مستمرة ناجحة بنسب إنجاز متقدمة. كما تدارست محور السياسة الخارجية الذي افتقر إلى جداول وتفاصيل، مما ينعكس على مضمون التوصيات، مع الإشارة إلى تقارير ديوان الرقابة المالية وتشخيص الإجراءات المتشابهة مع وزارات أخرى. وختمت اللجنة بالوقوف على القدرة التصديرية والإنتاجية والاستهلاك المحلي، وقياس حجم الإنتاج حتى 2032 الذي قد يصل إلى سبعة برميل يومياً، والقراءات للأرقام المرجوة لمعالجة التضخم، وتشخيص غياب الإجراءات لمكافحة الفساد المالي والإداري، وضرورة تضمين سير أعمال اللجان التحقيقية كأولوية أساس في مرتكزات البرنامج الحكومي ومستهدفاته.