مرض ألزهايمر قد يترك أثراً على الدماغ قبل ظهور علاماته المعروفة بسنوات، وفقًا لدراسة حديثة قادها باحثون من جامعة أوسلو. رصَدت هذه الدراسة وجود تغيرات بنيوية مبكرة في أدمغة كبار السن الأصحاء، وقد سبقت هذه التغيرات ظهور لويحات الأميلويد في فحوصات التصوير ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم المراحل الأولى للمرض وتطوير وسائل أكثر حساسية للكشف المبكر عنه.
كشَفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة أوسلو أن مرض ألزهايمر قد يترك أثراً على الدماغ قبل سنوات من إمكانية رصد وجود لويحات الأميلويد بواسطة فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) المستخدَمة حاليًا.
اعتمَد الباحثون على متابعة مجموعة من كبار السن الذين يتمتعون بصحة معرفية جيدة، مع إجراء فحوصات متكررة للدماغ على مدى يقارب 20 عامًا.
أظهَرت النتائج أن بعض التغيرات في بنية الدماغ ظهَرت لدى أشخاص أصبحَت لديهم لويحات أميلويد قابلة للكشف لاحقًا، وذلك قبل ظهور هذه اللويحات في فحوصات التصوير بسنوات.
ويعني ذلك أن مرض ألزهايمر قد يترك أثراً على الدماغ في مرحلة مبكرة جدًا ربما قبل أن تتمكن تقنيات التصوير الحالية من إظهار العلامات التقليدية المرتبطة بتراكم الأميلويد.
ويَعتقد الباحثون أن هذه التغيرات البنيوية قد تمثل إشارة مبكرة يمكن استخدامها مستقبَلًا لتتبع تطور المرض، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعانون بعد من أعراض مَعرفية واضحة.
اعتمدَت هذه الدراسة على ميزة نادرة نسبيًا وهي توفر صور بالرنين المغناطيسي للدماغ جُمعت من المشاركين على مدى فترة طويلة تقارب 20 عامًا.
وبعد تحديد الأشخاص الذين ظهَرت لديهم لويحات الأميلويد لاحقًا، عاد الباحثون إلى صور الرنين المغناطيسي السابقة وقارنوا التغيرات البنيوية في أدمغتهم مع الأشخاص الذين لم تظهَر لديهم اللويحات.
أتاحت هذه المقارنة للعلماء تحديد تغيرات حَدثتْ قبل سنوات من إمكانية اكتشاف تراكم الأميلويد باستخدام فحوصات PET.
تَفتح هذه النتائج بابًا أمام أكثر من تفسير. فقد تكون العمليات البيولوجية المرتبطة بتراكم الأميلويد قد بدأت بالفعل قبل أن تصل كمية اللويحات إلى مستوى يمكن رصده بالتصوير.
لكن هناك احتمالًا آخر أكثر أهمية من الناحية العلاجية، وهو أن بعض التغيرات الدماغية قد تكون ناتجة عن عمليات بيولوجية مستقلة عن تراكم الأميلويد، وتَحدث قبل ظهوره.
وهذا الاحتمال قد يدفَع الباحثين إلى توسيع نطاق البحث عن آليات أخرى مرتبطة بمرض ألزهايمر، بدل التركيز على لويحات الأميلويد وحدها.
يُعد الكشف المبكر أحد أبرز التحديات في أبحاث ألزهايمر خصوصًا أن التغيرات البيولوجية المرتبطة بالمرض قد تبدأ قبل ظهور الأعراض المعرفية بسنوات.
وتشير الدراسة إلى أن مرض ألزهايمر قد يترك أثراً على الدماغ يمكن أن يظهَر في صور الرنين المغناطيسي قبل أن تصبح لويحات الأميلويد مرئية بوضوح في فحوصات PET.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن كل تغيّر بنيويّ في الدماغ يمثل دليلًا مؤكدًا على الإصابة بألزهايمر، كما أنها لا تقدم في الوقت الحالي اختبارًا تشخيصيًا جديدًا جاهزًا للاستخدام السريري.
قد تكون أهمية هذه النتائج أكبر من مجرد تحسين القدرة على اكتشاف المرض مبكرًا، فإذا تبيَّن أن بعض التغيرات الدماغية تسبق تراكم الأميلويد وتَنتج عن آليات مستقلة فقد تصبح هذه الآليات أهدافًا محتملة لعلاجات مستقبلية.
ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين هذه التغيرات البنيوية المبكرة وتطور لويحات الأميلويد والأعراض المرتبطة بالمرض.
تقدّم هذه الدراسة دليلًا على أن مرض ألزهايمر قد يترك أثراً على الدماغ قبل ظهور لويحات الأميلويد بسنوات ما يعزز أهمية دراسة المراحل المبكرة جدًا من المرض.
ورغم أن النتائج لا تعني وجود وسيلة تشخيص مبكر مؤكدة حتى الآن، فإنها قد تساعد مستقبَلًا في تطوير أدوات أكثر حساسية لرصد التغيرات المرتبطة بألزهايمر، وربما فَتح الطريق أمام تدخلات علاجية تبدأ قبل ظهور الأعراض.