تمكنت بحيرة الزلقة الصناعية، الواقعة في محافظة جنوب سيناء، من جمع واستيعاب مياه الأمطار والسيول التي هطلت على حوض الوادي الفرعي الذي تُقام عليه، وذلك خلال العاصفة التي ضربت المنطقة في 27 أكتوبر 2026. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار منظومة المنشآت المخصصة للحماية من مخاطر السيول وحصاد مياه الأمطار، والتي تشرف عليها وزارة الموارد المائية والري، بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، إلى جانب حماية التجمعات السكانية والمنشآت العامة والشبكات الطرقية.
تصل السعة التخزينية الإجمالية لبحيرة الزلقة إلى حوالي 8 ملايين متر مكعب، وقد أُنجزت أعمال بنائها عام 2019 في أحد الأودية الفرعية الرئيسية التي تصب في وادي وتير، وهو وادٍ رئيسي تتجه روافده نحو مدينة نويبع، مما يجعل البحيرة ركيزة أساسية ضمن منظومة الحماية من أخطار السيول في تلك المنطقة.
وأوضح الدكتور أحمد الكومي، مدير الموارد المائية والري بجنوب سيناء، أن بحيرة الزلقة تجسد نموذجًا تطبيقيًا يبرز أهمية مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول التي تنفذها الوزارة. وأضاف أن الرؤية المعتمدة تستهدف تحويل مياه الأمطار من مورد مهدور إلى مورد مائي قابل للاستغلال، بالتزامن مع العمل على تقليل مخاطر السيول وحماية الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.
وأشار إلى أن قدرة البحيرة على استيعاب كامل حجم المياه التي سقطت على حوض الوادي الفرعي أثناء عاصفة 27 أكتوبر، تعكس جدوى الاستثمارات التي وُجّهت إلى منشآت الحماية والحصاد، فضلًا عن فاعلية التخطيط المسبق وتنفيذ المشاريع بما يتوافق مع الخصائص الجغرافية والهيدرولوجية للأودية، مما يساهم في التصدي للتغيرات المناخية والتعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة.
وشدد على أن وزارة الموارد المائية والري تستمر في بذل جهودها لتنفيذ مشاريع الحماية من أخطار السيول، من خلال إنشاء البحيرات الصناعية والسدود والحواجز، سعيًا لحماية المواطنين والمنشآت والطرق، وتعظيم العائد من مياه الأمطار، ودعم استراتيجيات التنمية المستدامة والتوسع العمراني والزراعي في المناطق الصحراوية، لا سيما في محافظة جنوب سيناء التي تتسم بطبيعة جبلية وأودية موسمية عرضة للسيول أثناء هطول الأمطار.
وتسلط تجربة بحيرة الزلقة الضوء على أهمية مشاريع حصاد مياه السيول كاستثمار طويل الأمد يهدف إلى حماية الإنسان والأرض والموارد الطبيعية، حيث لا تتوقف فائدتها عند مجرد التصدي لأخطار السيول، بل تمتد لتشمل الاستفادة القصوى من كل قطرة ماء، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية، وتحقيق الاستدامة المائية في سيناء.