يواجه مزارعو محافظة القنيطرة خسائر متزايدة مع تراجع أسعار المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل صعوبات تسويقية وغياب حلول تضمن تصريف المنتجات بأسعار تغطي النفقات.
وتتصاعد مطالب المزارعين بوضع خطة زراعية واضحة تحدد المحاصيل المطلوب زراعتها للموسم المقبل، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتنظيم عمليات التسويق والتصدير، محذرين من أن استمرار الظروف الحالية قد يدفع بعضهم إلى العزوف عن زراعة أراضيهم.
وقال صفوان اليونس، مزارع من قرية عين النورية بريف القنيطرة، لعنب بلدي، إن المشكلة الرئيسة التي يواجهها المزارعون تتمثل في تدني أسعار الخضراوات، موضحًا أن دور المزارع اقتصر هذا الموسم على جني المحاصيل ونقلها إلى سوق “الهال” في دمشق، فيما لم يغطِ المردود سوى أجور العمال.
وأضاف صفوان أن الزراعة هي مصدر الدخل الوحيد له ولأخيه، وأنهما استثمرا هذا العام في زراعة 70 دونمًا بأصناف مختلفة، لكنهما لم يحققا عائدًا يتناسب مع حجم التكاليف.
وأشار إلى غياب الدعم الحكومي للمزارعين، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم ري المحاصيل، متسائلًا عن جدوى مشاريع مياه الري المنفذة، ومنها تجهيز الآبار بالطاقة البديلة وشق الطرق الزراعية، إذا لم تنعكس فائدتها على المزارعين.
وطالب بدعم مستلزمات الإنتاج، بما فيها المحروقات والأسمدة والأدوية الزراعية والفلين والفوارغ، إلى جانب توفير أدوية فعالة لمكافحة الآفات وتفعيل الإرشاد الزراعي.
وحذّر من أن استمرار تكدس المحاصيل وغياب التصدير والحلول التسويقية قد يدفع المزارعين إلى عدم زراعة أراضيهم في الموسم المقبل، بسبب تدني الأسعار وعدم جدوى الإنتاج اقتصاديًا.
تكاليف الإنتاج تفوق العائدات
من جهته، قال أيمن دباك، مزارع من بلدة خان أرنبة، لعنب بلدي، إن أجور العمال تشكل أحد أبرز الأعباء التي تواجه المزارعين، مطالبًا الجهات المعنية بتحديد أجور ساعات العمل بما يتناسب مع عائدات بيع المحاصيل.
وأضاف أن الصيدليات الزراعية تتعامل مع المزارعين بالدولار، في حين يبيع المزارعون منتجاتهم بالليرة السورية، ما يزيد من الأعباء المالية عليهم.
وطالب الحكومة بفتح باب التصدير وإيجاد حلول تحد من الخسائر، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسائر كبيرة تعيد المزارع إلى الوراء عشر سنوات، بحسب تعبيره.
كما دعا إلى إصدار الخطة الزراعية للموسم المقبل في وقت مبكر، لتحديد المحاصيل التي ينبغي زراعتها، ووضع أسعار شراء عادلة لمحصول البندورة المخصص للمعامل، بما يغطي تكاليف الإنتاج على الأقل، إلى جانب إبرام تعاقدات مسبقة مع المزارعين قبل بدء الزراعة.
بدوره، قال مراد غنيم، مزارع من بلدة خان أرنبة، لعنب بلدي، إن مرحلة التسويق والبيع تمثل المحطة الأهم التي ينتظرها المزارعون بعد أشهر من العمل والإنفاق، لكن نتائج الموسم الحالي جاءت مخالفة لتوقعاتهم.
وأضاف المزارع أنه باع محصول الخيار بسعر يقل عن تكلفة إنتاجه، مشيرًا إلى أن سعر الكيلوغرام ينبغي أن يبلغ 35 ليرة، وفق تقديره، حتى يتمكن المزارع من تغطية تكاليف الإنتاج وأجور العمل.
ولفت إلى تعدد مراحل الإنتاج وما يرافقها من تكاليف، بدءًا من حراثة الأرض وتجهيزها، إذ يحتاج الدونم الواحد إلى فلاحة على وجهين بتكلفة 5000 ليرة، فيما يبلغ سعر ظرف البذار 60 دولارًا، أي ما يعادل 9000 ليرة، بحسب الأسعار التي ذكرها.
وتضاف إلى ذلك أجور العمال المياومين، وتكاليف المد البلاستيكي، والأسمدة، إذ يصل سعر كيس سماد “اليوريا 46” إلى 7000 ليرة في السوق المحلية، فضلًا عن أجور الكهرباء والنقل واشتراكات مياه الري.
وبحسب مراد، تصل تكاليف إنتاج الدونم الواحد إلى نحو 70,000 ليرة خلال دورة إنتاج تستمر 45 يومًا، ما يجعل بيع المحصول بأقل من تكلفة إنتاجه سببًا مباشرًا في خسارة المزارع.
وطالب المزارع بتعويض المزارعين المتضررين، وإعفائهم من الديون المستحقة للصيدليات الزراعية والمصارف أو جدولتها، إلى جانب تنظيم عمليات التخزين والتسعير بما يحمي المنتجين من الخسائر.
وشدد على ضرورة وضع رؤية زراعية واضحة للموسم المقبل، تتيح للمزارعين معرفة المحاصيل التي ينبغي زراعتها والأسعار المتوقعة وآليات التسويق، لتجنب تكرار الخسائر التي شهدتها القنيطرة ودرعا خلال الموسم الحالي.