قالت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن استراتيجية الإصلاح الضريبي في مصر ترتكز على التكامل بين التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتقديم التسهيلات للممولين، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال.
وقالت عبد العال، خلال مشاركتها في الجلسة الرابعة للاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية "ATAF 2026" بالقاهرة، إن تطوير المنظومة الضريبية لا يقتصر على تطبيق الأدوات التكنولوجية، وإنما يتطلب تهيئة بيئة أكثر سهولة وشفافية تشجع الممولين على الالتزام الطوعي، وتدعم دمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي.
وأوضحت أن تطبيق منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، إلى جانب التوسع في النظم الضريبية المتكاملة، أسهم في تطوير آليات العمل داخل المصلحة، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية وتحسين جودة البيانات ومستويات الشفافية.
وأضافت أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بالتدرج في التنفيذ، ورفع كفاءة العاملين بالإدارات الضريبية، وتوفير الدعم الفني والتوعية للممولين، بما يضمن قدرة مختلف شرائح المجتمع الضريبي على التعامل مع المنظومات الجديدة.
وأشارت إلى أن حزمة التسهيلات الضريبية التي أطلقتها مصر خلال عام 2025 تمثل خطوة نحو بناء علاقة أكثر توازنًا مع مجتمع الأعمال، تقوم على الثقة والشراكة والوضوح، من خلال تبسيط الإجراءات وتسوية المنازعات وتخفيف الأعباء الإدارية والمالية عن الممولين.
ولفتت إلى أن إتاحة نظام ضريبي مبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه يستهدف تشجيع المشروعات الصغيرة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وتوسيع قاعدة الممولين، وتعزيز مستويات الامتثال الطوعي.
وشددت رئيس مصلحة الضرائب على أن توسيع القاعدة الضريبية لا يتحقق من خلال التشريعات وحدها، وإنما يتطلب توفير مناخ ضريبي يتسم بالسهولة والعدالة، ويمنح الممول حوافز ومزايا حقيقية للانضمام إلى المنظومة الرسمية.
وأكدت أهمية مراعاة الاختلافات الاقتصادية والمؤسسية بين الدول الأفريقية عند تصميم برامج الإصلاح الضريبي، وعدم الاعتماد على نماذج موحدة للتطبيق، مشيرة إلى أن تبادل الخبرات بين الإدارات الضريبية يمثل أحد الأدوات المهمة لتطوير الأداء وتعزيز القدرة على تعبئة الموارد المحلية.
جاء ذلك خلال الجلسة الرابعة بعنوان "تعبئة الموارد المحلية: مسارات متباينة لقارة متنوعة"، ضمن الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية "ATAF 2026"، التي تستضيفها مصر خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري، تحت شعار "تعزيز الإيرادات: مسار أفريقيا لتمويل تنميتها بمواردها الذاتية".
وناقشت الجلسة، التي أدارتها ريجينا تشيناماسا، المفوض العام لهيئة الإيرادات في زيمبابوي، سبل تطوير الإيرادات الضريبية في القارة، في ظل تفاوت مستويات التحول الرقمي والقدرات المؤسسية واختلاف الهياكل الاقتصادية بين الدول.
وقالت تشيناماسا إن تنوع الاقتصادات الأفريقية يفرض ضرورة تصميم سياسات تعبئة الموارد المحلية وفقًا لطبيعة كل دولة، خاصة في ظل اختلاف التحديات بين الاقتصادات التي تتسع فيها الأنشطة غير الرسمية، والدول التي تعتمد على الموارد الطبيعية، وأخرى قطعت شوطًا في التحول الرقمي.
وأوضحت أن تحديد أولويات الإصلاح وترتيب خطوات التنفيذ وفقًا للإمكانات المتاحة يمثلان عاملين أساسيين لضمان فاعلية السياسات الضريبية وتحقيق نتائج مستدامة.
من جانبه، قال ليونيلدو جواو لورينسو مانويل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب في أنجولا، إن بلاده تعمل على تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على القطاع النفطي، من خلال تطوير القاعدة الضريبية غير النفطية والاستفادة من تطبيق ضريبة القيمة المضافة منذ عام 2019.
وأضاف أن تعزيز القدرات المؤسسية للإدارة الضريبية يمثل ضرورة لمواجهة تقلبات الإيرادات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وتحسين قدرة الدولة على توفير موارد مستقرة لتمويل الإنفاق التنموي.
وتناول يانكوبا داربو، المفوض العام لهيئة الإيرادات في جامبيا، التحديات التي تواجه الاقتصادات الصغيرة في تعبئة الموارد المحلية، خاصة في ظل الضغوط المالية وارتفاع أعباء الديون، مشيرًا إلى أهمية تبني إصلاحات تتناسب مع الإمكانات الإدارية المتاحة.
وأكد ضرورة ضمان استمرارية برامج التطوير، وربط الدعم الفني الدولي بالاحتياجات الفعلية لكل دولة، بما يساعد على تحقيق نتائج قابلة للاستمرار دون تحميل الإدارات الضريبية أعباء تتجاوز قدراتها.
وقال ريتشارد ستيرن، مدير مركز السياسات الضريبية العالمية بجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، إن تصميم الإصلاحات الضريبية يتطلب الاستناد إلى الأدلة والتجارب الدولية، مع مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والمؤسسية بين الدول.
وأشار إلى أهمية تقييم الإصلاحات من حيث قدرتها على زيادة الإيرادات مقارنة بتكاليف التنفيذ، وعدم استنساخ نماذج ضريبية جاهزة دون التأكد من ملاءمتها للواقع المحلي.
وتطرقت المناقشات إلى استعداد ليبيريا لتطبيق ضريبة القيمة المضافة خلال عام 2027، وتجربة موريشيوس في تنويع القاعدة الضريبية، إلى جانب جهود منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية لتطوير أدوات تكنولوجية تتناسب مع مستويات الجاهزية الرقمية المتباينة بين الدول الأعضاء.
وأكد المشاركون أهمية تنويع مصادر الإيرادات، وتطوير الكوادر والقدرات المؤسسية، والاستفادة من الحلول الرقمية وتبادل الخبرات، فضلاً عن وضع مؤشرات لقياس التقدم في تعبئة الموارد المحلية، بما يعزز قدرة الدول الأفريقية على تمويل خطط التنمية اعتمادًا على مواردها الذاتية.