مسقط ـ العُمانية تحتفل سلطنة عُمان اليوم «الاثنين» بيوم الشَّباب العُماني، الذي يوافق 26 أكتوبر من كل عام، في مناسبة تجسِّد اهتمامها بالشباب وحرصها على تمكينهم وتعزيز إسهامهم في مختلف المجالات، بما يتواءم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» التي تولي الشباب أهمية كبيرة في مسيرة التنمية الوطنية.
ويُقام اليوم برعاية صاحبُ السُّموِّ السَّيد بلعرب بن هيثم آل سعيد، وزير الدَّولة ومحافظ مسقط، حفلٌ بهذه المناسبة في مقر مركز الشباب، يتضمن جولةً تجريبيَّة وكلمةً للشباب وعرضًا مرئيًّا، والتوقيع على اتفاقية تمويل الفرع الرئيس لمركز الشباب في محافظة مسقط، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات والتكريم.
وأظهرت البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن إجمالي عدد الشباب في سلطنة عُمان، ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا، بلغ مليونًا و38 ألفًا و715 شابًّا في عام 2025م، شكَّل الشباب العُمانيون منهم نحو 52 بالمائة، فيما بلغت نسبة الذكور 51 بالمائة من إجمالي الشباب العُمانيين، وتركز أكثر من ثلثهم في محافظتي مسقط وشمال الباطنة.
وأشارت البيانات إلى أن إجمالي عدد الشباب العُمانيين بلغ 538 ألفًا و491 شابًّا في عام 2025م، فيما يُتوقَّع أن يصل عددهم إلى 914 ألفًا و609 شباب بحلول عام 2040م.
ويواصل مركز الشباب جهوده الرامية إلى تمكين الشباب العُماني وتطوير قدراتهم وتعزيز مشاركتهم في مسيرة التنمية، من خلال توفير البرامج التدريبية والفرص التي تسهم في صقل مهاراتهم وتنمية معارفهم، وإتاحة مساحات تفاعلية تدعم الابتكار والإبداع وتحويل الأفكار إلى مشروعات ومبادرات نوعية.
وتشير إحصاءات مركز الشباب منذ عام 2022 وحتى نهاية الربع الثالث من عام 2026 إلى تعاقده مع 1525 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، وتنفيذه 457 برنامجًا تدريبيًّا، فيما بلغ عدد المستفيدين من مساحات المركز 554 ألفًا و394 مستفيدًا، ووصل عدد المستفيدين من برامجه إلى 73 ألفًا و28 مستفيدًا، في حين بلغ إجمالي المستفيدين 627 ألفًا و422 مستفيدًا.
وتعكس هذه المؤشرات جهود المركز في توسيع نطاق الاستفادة من برامجه ومبادراته وتعزيز البيئة الداعمة للشباب بما يسهم في تنمية قدراتهم وتوفير الفرص التي تمكِّنهم من الإسهام الفاعل في مختلف القطاعات.
وأكدت علياء بنت سعيد الشنفري، المدير التنفيذي لمركز الشباب على أن يوم الشباب العُماني هذا العام يأتي في مرحلة مهمة من مسيرة العمل الشبابي في سلطنة عُمان، بعد صدور المرسوم السُّلطاني رقم 38/2026 بإنشاء مركز الشباب وإصدار نظامه، في محطةٍ تعكس أهمية الدور الذي يقوم به المركز في دعم الشباب، وتوفير بيئة حاضنة لأفكارهم ومبادراتهم وتطلعاتهم.
ووضحت أن المركز يمضي في تنفيذ توجهه الاستراتيجي للتوسع في محافظات سلطنة عُمان من خلال الإعلان عن فروع في محافظات الداخلية والبريمي وشمال الباطنة وجنوب الشرقية. كما سيتم الإعلان عن الافتتاح التجريبي لفرعي المركز في محافظتي ظفار ومسندم، بما يعزز وصول برامجه ومبادراته إلى الشباب في مختلف المحافظات، ويتيح لهم فرصًا أوسع لتطوير مهاراتهم وصقل مواهبهم والعمل على تحويل أفكارهم إلى مبادرات ومشروعات ذات قيمة.
وفي السياق ذاته قال المبتكر سيف بن عبدالله البلوشي إن أعظم ما يمكن أن يقدِّمَه الوطن لشبابه لا يقتصر على إتاحة الفرص بل يبدأ من الثقة بقدرتهم على صناعة ما لم يكن موجودًا من قبل، فحين يشعر الشاب بأن وطنه يؤمن بفكره ويقدّر جهوده يتحول الطموح من رغبة في النجاح الشخصي إلى مسؤولية أوسع تجاه المجتمع والمستقبل ومن خلال تجربتي في الابتكار والذكاء الاصطناعي أدركت أن الابتكار لا يبدأ دائمًا بإجابة جديدة بل قد يبدأ بالشجاعة في طرح سؤال لم نعتد طرحه فالتقدم الحقيقي لا يُقاس بامتلاك أحدث التقنيات فحسب وإنما بقدرتنا على توظيف المعرفة لإيجاد حلول لتحديات واقعية وإحداث أثر ملموس في حياة الإنسان، وأرى أن اهتمام المؤسسات العُمانية بالشباب يكتسب قيمته الأعمق حين يتجاوز الاحتفاء بالإنجازات إلى تمكين أصحاب الأفكار وفتح آفاق التعلم والتجربة أمامهم فهذا الاهتمام يعزز ثقة الشباب بقدراتهم ويحفزهم على المبادرة ويمنح أفكارهم فرصة للتحول إلى مشروعاتهم تخدم المجتمع. كما أن احتضان التجارب وحتى تلك التي لم تنجح يمثل استثمارًا في المعرفة لأن الإخفاق ليس دائمًا نقيض النجاح، بل قد يكون إحدى مقدماته.
أما الكاتب أحمد بن راشد المقبالي فقال إنه منذ بداية النهضة المباركة حظي الشباب العُماني باهتمام خاص من لدن الحكومة وخصص لهم عامًا للشباب بالتزامن مع احتفالات سلطنة عُمان باليوم الوطني، وفي مسيرة النهضة المُتجدِّدة أولى جلالةِ السُّلطان المُعظَّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ اهتمامًا كبيرًا بقطاع الشباب واعتبرهم «ثروة الوطن ومورده الذي لا ينضب».
وأكد أنه في سياق الاهتمام بالمواهب الأدبية الشابة نستذكر الاستراتيجية الثقافية (2021–2040) التي اعتمدتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، حيث تسعى إلى تحويل المشهد الثقافي العُماني إلى واحة من الإبداع وأن تكون سلطنة عُمان وجهة ثقافيَّة، ومن خلال هذه الاستراتيجية فقد أطلقت الوزارة برنامج فِكر لشراء الكتب العُمانيَّة.