أحرز باحثون صينيون تقدما علميا في استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة لتحفيز الأدمغة المتضررة، في خطوة قد تفتح آفاقا جديدة لعلاج المرضى الذين يعانون من إصابات دماغية شديدة واضطرابات طويلة الأمد في الوعي.
وأظهرت دراسة أولية شملت 24 مريضا، تحسنا واضحا في السلوك المرتبط بالوعي لدى 13 منهم، بعد أربعة أسابيع من بدء العلاج والخضوع لجلسات إعادة التأهيل، ما يعزز الاهتمام بإمكانات هذه التقنية في استعادة بعض الوظائف العصبية لدى المصابين.
ويضم الفريق البحثي علماء من معاهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، الذين ركزوا على تطبيق طبي يتجاوز الاستخدامات التقليدية للتقنيات التي تربط الدماغ بالحواسيب أو الأنظمة الروبوتية، من خلال استهداف الشبكات العصبية مباشرة بهدف تحفيز نشاطها.
وتعتمد هذه المقاربة غير الجراحية على الاستعانة بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد المناطق الدماغية المستهدفة بدقة، وفي مقدمتها “المهاد”، الذي يشكل حلقة وصل أساسية بين الشبكات العصبية، ويساهم في تنظيم الوعي والمعالجة الحسية والتواصل بين مختلف أجزاء الدماغ.
ومن خلال توجيه نبضات الموجات فوق الصوتية المركزة عبر الجمجمة، تمكن الباحثون من استهداف المناطق المعنية دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو زرع أقطاب كهربائية، سعيا إلى تنشيط الشبكات العصبية المضطربة واستعادة الأنشطة المرتبطة بالسلوك الواعي.
وبرزت نتائج واعدة لهذه التقنية في حالة مريض ظل في غيبوبة عميقة لمدة ثلاثة أشهر، عقب إصابته بنزيف دماغي، قبل أن يستعيد، بعد شهر من العلاج بالموجات الصوتية وبرامج إعادة التأهيل، القدرة على الكلام وتناول الطعام بشكل مستقل، إلى جانب المشي بمساعدة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث بشأن إمكانية توظيف الموجات فوق الصوتية المركزة في علاج حالات الغيبوبة واضطرابات الوعي طويلة الأمد، الناتجة عن السكتات الدماغية أو الإصابات الدماغية الرضحية، غير أن هذه المقاربة لا تزال في مرحلة الدراسة وتحتاج إلى اختبارات أوسع لتقييم فعاليتها وسلامتها.
The post الموجات فوق الصوتية المركزة.. تقنية صينية جديدة تعيد الأمل لمرضى الغيبوبة appeared first on برلمان.كوم.