انتشرت في السنوات الأخيرة وصفات ومكملات غذائية تُسوَّق بوصفها وسائل لتحسين النوم وتقليل التوتر، ومن بينها ما يعرف باسم "خلطة هوبرمان"، نسبة إلى عالم الأعصاب الأمريكي أندرو هوبرمان، مقدم بودكاست "هوبرمان لاب" (Huberman Lab).
وتُستخدم التسمية عادة للإشارة إلى مجموعة من المكملات التي يتناولها بعض الأشخاص مساء بهدف الاسترخاء والاستعداد للنوم، لا إلى وصفة دوائية موحدة أو علاج معتمد للأرق.
وتضم الخلطة المتداولة عادة المغنيسيوم والأبيجينين و"إل-ثيانين"، وقد تتضمن في بعض النسخ مركبات أخرى مثل الميو-إينوزيتول. لكن انتشار هذه المكونات على منصات التواصل لا يعني أن الجمع بينها يضمن نوما أعمق أو أطول، إذ تختلف الأدلة العلمية المتاحة لكل مكون، كما تختلف الاستجابة بحسب الحالة الصحية والجرعة والأدوية التي يستخدمها الشخص.
معدن يحتاج إليه الجسم لأداء وظائف متعددة، منها عمل الأعصاب والعضلات. وتحتوي خلطة هوبرمان على نوعي ثريونات المغنيسيوم وبيسغليسينات المغنيسيوم. لكن وجود المغنيسيوم في النظام الغذائي لا يعني أن تناول مكملاته سيحسن النوم بالضرورة، خصوصا لدى من لا يعانون نقصا فيه.
مركب نباتي ينتمي إلى الفلافونويدات، ويوجد في نباتات عدة من بينها البابونج. يجري البحث في تأثيراته المحتملة في الاسترخاء والنوم، لكن الأدلة السريرية على فعاليته كمكمل مستقل لعلاج الأرق ما تزال محدودة، ولا يمكن افتراض أن تناوله بجرعة مركزة يعادل شرب شاي البابونج.
حمض أميني يوجد طبيعيا في الشاي، ويعتقد أنه يساعد في تخفيف التوتر والاسترخاء. حيث وجدت مراجعة علمية نشرت عام 2025 نتائج مشجعة بشأن بعض مؤشرات النوم لدى البالغين الذين استخدموا هذا الحمض، لكنها أشارت أيضا إلى الحاجة لمزيد من الدراسات عالية الجودة، خصوصا لدى المصابين بالأرق السريري.
مركب يشارك في عمليات خلوية عدة، ويذكره هوبرمان ضمن المكملات التي يستخدمها أحيانا للمساعدة على العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ ليلا. لكن تجربته الشخصية لا تكفي لإثبات أن المركب يعالج اضطرابات النوم لدى الجميع، كما أن قوة الأدلة تختلف بحسب الاستخدام والنتيجة المراد تحقيقها.
الفكرة الأساسية هي الجمع بين مركبات يُعتقد أنها قد تساعد على تهدئة الاستثارة العصبية وتخفيف التوتر، بما يسهل الانتقال من اليقظة إلى النوم.
لكن النوم عملية معقدة تتأثر بالساعة البيولوجية والتعرض للضوء ودرجة حرارة الجسم والحالة النفسية والأدوية والأمراض المصاحبة.
لذلك، لا توجد أدلة كافية للقول إن جمع هذه المكملات معا يحقق نتيجة أفضل من استخدام أحدها بمفرده، أو أن تأثيرها التراكمي يفوق مخاطر تناولها. كما أن الشعور بالاسترخاء لا يعني بالضرورة تحسنا مؤكدا في مدة النوم أو جودته أو مراحله العميقة.
تختلف الجرعات بحسب المركب وشكله وتركيزه، وقد ذكر هوبرمان مقادير محددة لبعض هذه المكملات، مع الإشارة إلى أن الخلطة ليست ضرورية للجميع. لكن هذه المقادير ليست وصفة طبية موصى بها أو صالحة للجميع.
كذلك، قد تختلف كمية المادة الفعالة بين المنتجات، ولا يجوز مقارنة الأرقام على العبوات من دون الانتباه إلى نوع المركب وما إذا كانت الجرعة تشير إلى وزن المركب نفسه أو إلى كمية المغنيسيوم الفعلية.
الأكثر أهمية هو عدم البدء بجميع المكملات في الوقت نفسه، إذ يصعب عندئذ تحديد المكون الذي أفاد الشخص أو تسبب في أعراض جانبية. ومن الأفضل استشارة طبيب أو صيدلي قبل استخدامها، لا سيما عند تناول أدوية بانتظام أو وجود مرض مزمن.
كون المكمل الغذائي متاحا من دون وصفة طبية لا يعني أنه خال من المخاطر. وتشمل النقاط التي تستحق الانتباه:
ويُستحسن أن تستشير الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يتناولون أدوية منتظمة أو يعانون أمراض الكلى أو الكبد، الطبيب قبل تجربة هذه الخلطة. ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف للأرق أو القلق أو أي حالة أخرى واستبداله بالمكملات من دون توجيه طبي.
ليس بالضرورة. فالمحتوى نفسه الذي يقدمه هوبرمان عن النوم يتناول إجراءات سلوكية وبيئية إلى جانب المكملات، منها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، والتعرض لضوء النهار في الصباح، وتخفيف الإضاءة مساء، وتهيئة غرفة نوم مريحة وباردة نسبيا.
وهذه الخطوات قد تكون أكثر ملاءمة كبداية من شراء مجموعة مكملات وتجربتها معا.
أما إذا كان الأرق مستمرا أو يؤثر في القدرة على العمل والتركيز، أو ترافق مع شخير شديد أو اختناق أثناء النوم أو نعاس مفرط خلال النهار، فمن الأفضل تقييم السبب بدلا من الاكتفاء بالمكملات.
فقد يرتبط اضطراب النوم بحالة صحية أو دواء أو مشكلة نفسية أو اضطراب في التنفس أثناء النوم، ولكل منها طريقة مختلفة للتعامل معها.