يشهد المغرب، في ظل التقلبات المتوالية التي تعرفها أسواق الطاقة الدولية، ارتفاعات في أسعار المحروقات، خصوصا “الغازوال”، حيث بلغ سعر بيع الغازوال عتبة 17 درهمًا فأكثر للتر الواحد، منذ مطلع شهر نونبر الجاري، وسط مخاوف من انتقال أثر هذه الزيادة إلى أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات المرتبطة بالنقل والتوزيع.
وفي هذا السياق، قال الخبير والمستشار في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، أمين سامي، في تصريح لموقع “برلمان.كوم” إن المغرب لا يواجه فقط مجرد ارتفاع جديد في أسعار المحروقات، بل يواجه تحدي انتقال صدمة الطاقة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والاستهلاك.
وأوضح الخبير في تصريحه، غير أن الانتقال من ارتفاع أسعار الغازوال إلى موجة غلاء عامة، لا يمكن أن يكون حتمياً، فهو يتوقف على مدة استمرار الصدمة، ومستوى المنافسة، ومدى تدخل الحكومة، وقدرة المقاولات على امتصاص التكاليف الإضافية.
وأضاف الخبير، أن الارتفاع الجديد لأسعار المحروقات بالمغرب، وخاصة الغازوال الذي اقترب من 17 درهماً للتر في بعض محطات التوزيع، لا يمثل مجرد زيادة في تكلفة الوقود، بل يمكن أن يشكل صدمة اقتصادية قد تمتد إلى سلاسل الإنتاج والنقل والتوزيع، وبالتالي إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وتابع الخبير، أنه نحن أمام تحديات موجة غلاء جديدة، لكنها ليست حتمية أو متساوية بين جميع المنتجات، فالخضر والفواكه والأسماك واللحوم والمواد التي تعتمد على النقل اليومي قد تكون أكثر تعرضاً للضغط، بينما قد تبقى بعض المواد المدعمة محمية نسبياً.
أما بالنسبة للنقل العمومي ونقل البضائع، يشير الخبير أمين سامي، إلى أن ارتفاع الغازوال قد يزيد تكاليف التشغيل، لكنه لا يبرر آلياً رفع التعريفات بالنسبة نفسها، لأن الوقود ليس المكون الوحيد للتكلفة، وبالتالي من هنا تبرز أهمية الدعم الحكومي المشروط بالمحافظة على الأسعار، ومراقبة هوامش التوزيع ومنع الزيادات غير المبررة.
واستشرافياً، أكد الخبير، أنه يمكن التمييز بين ثلاثة سيناريوهات، انحسار التوترات واستقرار الأسعار، أو استمرار الضغط مع زيادات محدودة وانتقائية، أو تفاقم الصدمة وتحولها إلى تضخم أوسع إذا تزامنت مع ارتفاع تكاليف الاستيراد وتحديات التغير المناخي.
وأردف الخبير، أن التحدي الأساسي اليوم لا يكمن فقط في احتواء ارتفاع سعر الغازوال، بل أيضا في منع تحوله إلى ارتفاع متسلسل في تكاليف المعيشة والإنتاج، مع حماية القدرة الشرائية والحفاظ على تنافسية المقاولات والتوازنات المالية للدولة.
واختتم الخبير تصريحه قائلا: “نحن بحاجة إلى تدخل يجمع بين الدعم الموجه، وشفافية الأسعار وضبط المنافسة، وتحسين كفاءة النقل واللوجستيك، لأن الأمن الطاقي وحماية القدرة الشرائية أصبحا جزءاً لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمغرب”.
The post خبير: ارتفاع أسعار الغازوال يمكن أن يشكل صدمة اقتصادية قد تمتد إلى سلاسل الإنتاج وأسعار المواد الغذائية appeared first on برلمان.كوم.